كتاب طبطبة الأحزاب …1-2من5 …..تطوان : مصطفى منيغ

منبر العراق الحر :

دكاكين مختصة بعضها في تجارة السياسة الحزبية ، سلع شاخت داخلها تتصاعد منها روائح رطوبة تبعد أنوف الشباب من استنشاقها حفاظا على نطقهم “لا” بالعربية ، الصادرة عن حبال صوتية ، متعوِّدة على النبرة الأمازيغية ، العارفة بأصول الأشياء إن كانت من أصالتها الطبيعية ، غير الممزوجة مهما كانت النسبة بالافتراءات السياسية الرسمية ، المؤسِّسَة لتلك الدكاكين في المجمل لتكون مصعدا في عمارة آيلة للانهيار متى لحقتها تلك الظرفية ، القادر مَن فيها على ترجمة الفهم لوعيٍ حقيقي والأخير لموقفٍ حازم فالتصرف لمعانقة مسؤولية الحرية ، الفارضة أسلوباً من التأطير السياسي المحصن بأحزاب شرطها الأساسي جعلها ذكية ، تناور عن نضال مدروس منتجة لمتطلبات استمرارها المادية ، المستقلة حتى بأدواتها المعنوية ، الفارضة بتحالف وطيد مع القانون كلمتها مهما كانت المطالب الاختيارية ، النائية عن ضغط فئة حاكمة تسعى لتكرار تَمَلُّك أعناق قابلة للجر صوب أسواق المواسم الانتخابية ، لتُباع بالمزاد السري لهؤلاء النائمين طيلة الجلسات البرلمانية ، ولولا الحاجة لأصواتهم لتمرير الميزانية ، لتُركوا مع سباتهم العميق يحلمون بالزيادة في أجورهم الخيالية ، المقتطعة من طرف سياسة الدكاكين اغلبها من عرق الشعب الدافع للضرائب عن حسن نية ، لتبدَّد على المساهمين في إقبار الطموحات الجماهيرية ، الراغبة في إفراز الذئاب المرتدين جلابيب الحِراب مخططة برموز بعض الأحزاب الماضية ، حيث الوزارة الوصية لمد يد التسول عن خدماتها هكذا دون حياء والواقع يرنو ضاحكا عليهم لدرجة السخرية ،.

… هناك أحزاب لها في الجدية بعض من مردودية ، لكن مع تزاحم تلك الدكاكين المتربعة وسط الساحة السياسية الحزبية بالمغرب جعل دورها خافتاً مهما كانت القضايا مصيرية ، وللشعب المغربي العظيم حفظه الله ورعاه الحق في الحكم على الوقائع الأولوية ، ومنها العزوف عن المشاركة ريثما يُشَطَّبُ في الموضوع على الطفيلي من تلك الأحزاب بقوة القانون وليس بالإبقاء عليها حروف علة بصلاحية من زمان منتهية .

… في هذا الإطار عملت على الاتصال المباشر بعدد من رجال السياسة الحزبية ونسائها بالمملكة المغربية ، منهم الأستاذ المصطفى قصاب الذي انتقلت لغاية القرية / المدينة “حَدْ السْوَالِم” للالتقاء به حسب رغبته التي التزمت بها وبكل أريحية . يمكن القول عن “حد السوالم” هذه أنها المدينة القرية ، وإن كانت من أغنى المواقع اقتصادياً بقربها من العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية مدينة الدار البيضاء ، لكن الأكيد اعتبارها من أوسخ المدن المغربية ، علما أن بها من المصانع ما قد يجعلها أحسن مما هي عليه عشرات المرات ، وهذا نداء موجه بالمناسبة إلي المسؤولين عساهم الانتباه لهذا الموقع ، حيث قيل لي أن هناك إهمال مقصود يشمل هذه الناحية الحيوية التي لها من الأطر والإمكانات ما يؤهلها لتكون قطبا اقتصاديا هاماً . الأستاذ المصطفي قصاب يُعتبر من أحد رجالات المغرب المعروفين بتواجدهم المستمر على الساحات الإعلامية والثقافية عموما وبالتالي السياسية بنسبة أكثر ، التحق بحزب الأمل حيث عينه الأمين العام منسقا جهوياً لجهة الدار البيضاء سطات ، وهي جهة لها وزنها المميز مهما كان المجال اقتصاديا ثقافيا سياسيا . طلبت منه التعريف بنفسه عن نفسه فأجاب :

اسمي قصاب المصطفى من مواليد مدينة الدار البيضاء ، أنهيت جميع الأسلاك التعليمية لغاية تمكني من درجة أستاذ تربوي إعلامي ، حيث كان لي حضور كمسؤرل بجريدتي ” الحركة” لسان حال حزب الحركة الشعبية و ” الميثاق الوطني” التابعة لحزب الأحرار ، متحملا آخر المطاف نشر جريدة خاصة بالمعاقين تحمل عنوان “صوت المُعاق” ، رياضي سابق بالاتحاد البيضاوي وفرق أخرى، أما انتمائي للجمعيات فقد شمل العديد منها .

سألته عن أحوال الأحزاب السياسية آنياً وموقفه منها انطلاقاً من تجربته الطويلة داخل بعضها . فأجاب :

– أؤكد لك الأستاذ مصطفى منيغ ، أنها تعيش أزمات داخلية ، وصلت لحد الانشقاق ، أو تأسيس جمعيات ضد القيادة الماسكة بزمام الأمور ، وهذا يَظْهََر بما يُظهِر ، عدم وجود الديمقراطية حتى داخل الأحزاب ، وان فشلها وعدم قدرتها على تأطير المواطنين ، بالرغم من كونه الدور الذي خُلقت من اجله ، وفشلها في المجال السياسي يجعلها تعيش حالة غير طبيعية لإرساء نظام ديمقراطي حقيقي . وهذا كله ناتج عن انفلات وانقلابات داخلية ، وعدم استطاعتها الانفتاح على المجتمع ، اللهم داخل المناسبات الانتخابية ، ومن هنا يتجلى عدم القدرة على تدليل الاختلاف ، فقط تعميق الهوة بين المواطنين والأحزاب السياسية ، التي فوتت فرصاً حقيقية على المغرب للانتقال للديمقراطية الحقيقية الصحيحة ، التي خُلقت من اجلها الأحزاب ، الظاهر أنها تحولت إلى قنوات انتخابية ، لا هم لها سوى مصالحها ، بل توارَت خجلاً أمام ما يقع في المغرب من غلاء المعيشة وارتفاع البطالة وسوء التعليم وانعدام الصحة ، كما ان هيمنة بعض العائلات على المناصب العليا في البلاد وتقسيم الثروات فيما بينها وكأن الأمر “كعكة”تُقسَّم بين هذه العائلات التي لا هم لها سوى الربح والاغتناء السَّريع ، وهذا يخجلني . (يتبع)


جلهم يمرون أمام الشعب في نفس الاستعراض ، فيهم مَن على منصب الأمين العام بالنواجذ عَض ، وإن سُئِل عن خلو الحزب من سواه أجاب على مضض ، أنتَ وهُو وهُم وهُنَّ و المُبعُدون والمُقبِلون كل هؤلاء “أنا” المُجسِّد في شخصي أقوى اكتظاظ ، أنا المؤسِّس والمناضل الباسِل ذو الجرأة من الوزن الثقيل الثاقل الجامع الوفود بحلوِّ الكلامِ والكثير من الأوهام المرافق في هذا البلد كل مُهِمٍ وبعده الأهَم في جميع ألأراض ، معي الحزب ابتدأ ومهما انتهيتُ انتهَى ولا أحد له عندي منافسة ولا مزاحمة فأنا الحجر الصم و غيرى مهما تكرَّر العدد مجرَّد فضض ، وإن ذُكِّر بقوانين الأحزاب وثب وثبة القرود الفارحة بما ألِفته وسط أرباض ، جامعة صغار دواب سهل عليها الانقضاض ، مادامت الغنائم عند البعض ، أنواع منها المسلوبة وأصحابها مسيطرة عليهم مرحلة الإغماض ، صَرَّحَ دون ادني اكتراث للسامعين أن القوانين مسؤولية المطبِّقين لها ووزير الداخلية على علم بتكرار ولايتي لنفس الحزب ولا يُحرِّك ساكناً إذ أُتْقْنُ الاعتراض ، فأنا جزء من الاستقرار وليس للتنفيذيين بديل اختيار كالصبَّار الشوك كمُرّ الذوق لا يمنعان من استغلال الماء المُخزَّن فيه لكن عدم احترام القوانين من أبعادها تفشي عدة أمراض ، منها ألإبقاء على نفس دكاكين

سياسية أمناؤها من فئة أكلَ عليها الدهر وشرب لا يَضربون بالديمقراطية عرض الحائط وحسب بل يواجهون القوانين المعمول بها في هذا الصدد وكأنهم من طينة معجونة بعدم تطبيق ما هو أحق على تطبيقه نزولاً لتنظيم المُنظَّم ودون ذلك وسيلة سلبية تُعطَى لتضخيم النُّفَاض .

معظم أحزاب سياسية وجودها من عدمه لا يؤخر أو يقدِّم شيئاً مهما كان داخل الساحة السياسية بالمملكة المغربية ، بل بعضها عبارة عن بيادق تحركها أيادي حكام اعتقدوا ولا زالوا أن الدول الديمقراطية المحترمة نفسها ستتخذ مثل أشباه أحزاب للإقرار أن المغرب سائدة فيه ما يجعل الشعب ممثلا في هيئات دستورية حقيقية لا شكوك تطالها مهما كانت بسيطة ، وهذا عائد لمظاهر أرادتها الدولة لتبرير اعترافها بما للديمقراطية الغربية من محاسن قد تغطي اختلالات الواقع المعاش برفع شعارات لم تعد قادرة على إقناع الشعب المغربي وقد وصل وعيه لدرجة النفور من تلك الأحزاب الواجدة بمن فيها الدعم المالي الحكومي الموجه بطريقة أو أخرى للصرف اليومي على فرد واحد وأسرته بحكم سيطرته الدائمة دون موجب حق على منصب الآمين العام لذاك الحزب الدكان السياسي لا غير . باستثناء أحزاب وطنية مهما كان توجهها فهي كائنة بموجب تاريخها المعروف الواضح الصريح أنها مع النظام قلبا وقالباً ، مستعملة ما تجدِّد به أطرها القيادية ، في جو تتعامل الدولة بإضفاء ما يرمز الرضاء التام عليها ماديا ومعنويا ، قد يتظاهر البعض منها بتقمُّص دور المعارضة الخفيفة أو العنيفة ، لكن الشعب المغربي حفظه الله ورعاه ، ذكي بطبعه عالم مُطَّلع مدرك ، أن للسياسة الحزبية مصالح مثل القائمين عليها ولكل الظروف كلام و أحكام .

… أراء ومواقف عدة قد تتقارب أو تتباين لمن شاركوا في المسيرة الحزبية المغربية أكانوا من مؤسسين أو مساهمين مباشرين لما أفرزته من أحزاب قائمة حتى الآن ، أردتُ سماعها والغوص في مدلولاتها حتى استخلص ما كونته من معرفة شاملة حتى البعض من أسرارها ، مِن هؤلاء الأستاذ المصطفى قصاب حالياً المنسق الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات منتميا لحزب الأمل ، الذي استمر مصرحا لي كجواب عن سؤال : ما قولك في الأحزاب السياسية المغربية بعد تجربتك الطويلة مع بعضها :

” بعد إدماج الحركات الشعبية الثلاث فضلت الانسحاب ، فعرض عليَّ الدكتور العلمي أمين عام حزب “البيئة والتنمية المستدامة ” المتخذ جسد الغزالة رمزا الانتماء اليه ، إلى أن انتقلت لحزب “الأمل” . إذ من مبادئي الوقوف ضد أي تعسف مهما كانت الوسيلة المستعملة لتكريسه ، وعلى السياسة الحزبية الالتزام بتكوين مناضلين وليس الآتين للحزب من أجل أغراض شخصية ، للأسف الموجود شيء وما يجب أن يكون شيء آخر ، شخصياً ما طمحت في الحصول على منصب بل اقتصر طموحي على التحرك وطنياً لاستقطاب أناس ِ جُدد دعما للحزب ، لكن المتضح أن هناك فيئه معينة مسيِّرة لذات الحزب لتستفيد منه ، عكس المناضلين المحرومين من ذات الاستفادة ، أنا لا أطلب من حزب الآمل الذي انتمي اليه بل اسعي لتأسيس قاعدة شعبية له ، ولي من العلاقات ما تجعل العديد من الأصدقاء يتبعونني أينما كنت . صراحة الأحزاب السياسية ليست منتهية وحسب بل لا وجود لها أصْلاً ، وإن كنت منتميا لأحدها فلأطبق مبادئ أقتنع بها” .(يتبع)

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في

سيدني – أستراليا

212770222634

https://ahzabpress.blogspot.com

https://web.facebook.com/profile.php?id=61578765512256

aladalamm@yahoo.fr

اترك رد