غرباء في مدينتنا؟…د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :

المدينة التي تلدنا غرباء
أنا وأنت،
أقرباء المدينة،
ننتمي لأسباطِ الطريق،
من سلالةٍ حبلت بالغيوم والفصول،
من سلالةِ المدن التاريخية،
التي احتفظت بلسانها، رغم دعابةِ اللغات،
التي تغسل أسماؤها بالماء الطيب،
وتُشرِّع رُفاتها للتاريخ شرفات،
من عائلةِ المدن التي تزوّجت الأنهار
زواجًا مدنيًّا مرموقًا،
وأنجبت ضفافًا تمدّ جسور العناق.
فكيف أصبحنا غرباء في مدينتنا؟
والحواجزُ أضحت تعترض الطريق…
هناك مَن
يستوقفني كفَارّ،
يتفرّس في هويتي كمُتَّهَم،
ينظر إلى وجهي،
وإلى الصورة في الهويّة كمثيرٍ للشبهة،
يسألني مستفسرًا:
أين جهتكَ الخامسة؟ (كمثيرٍ للجدل).
يسألني أسئلةً أخرى،
يريد أن يختبر توجّهي في الزمان والمكان،
كأني مصابٌ برضٍّ تاريخيٍّ على الرأس.
هو خائف،
وأنا خائف،
وأنتَ خائف،
والذي عبَر قبلي خائف،
والذي سيعبر بعدي خائف…
كم هو مثيرٌ للشفقة، والريبة، والحزن،
أن نُولَد متَّهَمين،
أن نحيا متَّهَمين:
على أسمائنا،
على مساقط رؤوسنا،
على نبرة صوتنا،
على كلامنا…
المباح وغير المباح،
حتى على سلامنا،
في بلادٍ يحكمها الرعب من “الآخر”،
الآخر الذي يُشبهني بسحنة الخوف…
==

اترك رد