منبر العراق الحر :.
ما بين تمردٍ وخوف،
حين كان الليلُ يخلعُ معاطفهُ عند قدمي،
ينظر في عينيّ ليطمئن:
هل ما زالت الفتاةَ التي بلّلها المطرُ
تتقنُ التظاهرَ بالجفاف.؟!
كنتُ أمرّرُ يدي على جدارٍ لا يلمسني،
وأتخيلُ أن اللمسةَ وهمٌ
خلَقه النسيان كي لا نموت تمامًا.
على كتفي طيرٌ يرتجفُ خوفاً،
لا يطير ولا ينام،
يراقبني حين أكتب،
كأن الكتابةَ شُرفةٌ من نار،
أطلّ منها على قلقي،
وألوّح له بشالٍ
سرقته من امرأةٍ نسيت اسمها،
لكنّي أذكر كيف كانت تتنفّس بثقلٍ،
كأنّ الحبّ يعيشُ في رئتها كحفنةِ هواءٍ فاسدٍ..
أنا لا أَخافُ الموتَ،
أَنا أَخافُ أَن أَموتَ بِصوتٍ مُنخَفِضٍ،
أَن لا يَسمَعَني أَحدٌ،
أَن تَمرَّ قَصيدتي مِن أَمامِ عَينيكَ
كَوَجهٍ مَألوفٍ… لا تَذكُرُ اسمَهُ.
حينَ أَغضبُ،
لا أَصرُخُ.
أُطفِئُ المصباحَ،
وأَفتَحُ النّافذةَ لِيَدخُلَ غُبارُ التّاريخِ.
أَدعوهُ لِيُفَسِّرَ لي ما لَم أَفهَمهُ مِنَ الحَياةِ:
لِماذا تَخذُلُنا الأَشياءُ الّتي رَبَّيناها
على صُدورِنا؟
ولِماذا يَتَحوَّلُ الحَنينُ إلى سِكّينٍ
حينَ يَتَأَخَّرُ أَحدُهُم دَقيقَةً إِضافيّةً؟
أَنا الّتي خُلِقتُ مِن ظِلٍّ يَتَرَدَّدُ،
مِن فِكْرَةٍ لَم تَجْرُؤْ عَلَى أَنْ تَصِيرَ صَرْخَةً،
مِن نِصفِ ضَوءٍ، وَنِصفِ نَجاةٍ،
أَنا الّتي قالَت لِلمَرایا:
“لا تَعكِسيني كَما أَنا… اجعَليني كَما أَرَدتُ أَن أَكونَ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر