من ظلٍّ يتَرَنّحُ بين التردّدِ والخوف….فهيمة الحسن

منبر العراق الحر :.
‏ما بين تمردٍ وخوف،
‏حين كان الليلُ يخلعُ معاطفهُ عند قدمي،
‏ينظر في عينيّ ليطمئن:
‏هل ما زالت الفتاةَ التي بلّلها المطرُ
‏تتقنُ التظاهرَ بالجفاف.؟!
‏كنتُ أمرّرُ يدي على جدارٍ لا يلمسني،
‏وأتخيلُ أن اللمسةَ وهمٌ
‏خلَقه النسيان كي لا نموت تمامًا.
‏على كتفي طيرٌ يرتجفُ خوفاً،
‏لا يطير ولا ينام،
‏يراقبني حين أكتب،
‏كأن الكتابةَ شُرفةٌ من نار،
‏أطلّ منها على قلقي،
‏وألوّح له بشالٍ
‏سرقته من امرأةٍ نسيت اسمها،
‏لكنّي أذكر كيف كانت تتنفّس بثقلٍ،
‏كأنّ الحبّ يعيشُ في رئتها كحفنةِ هواءٍ فاسدٍ..
‏أنا لا أَخافُ الموتَ،
‏أَنا أَخافُ أَن أَموتَ بِصوتٍ مُنخَفِضٍ،
‏أَن لا يَسمَعَني أَحدٌ،
‏أَن تَمرَّ قَصيدتي مِن أَمامِ عَينيكَ
‏كَوَجهٍ مَألوفٍ… لا تَذكُرُ اسمَهُ.
‏حينَ أَغضبُ،
‏لا أَصرُخُ.
‏أُطفِئُ المصباحَ،
‏وأَفتَحُ النّافذةَ لِيَدخُلَ غُبارُ التّاريخِ.
‏أَدعوهُ لِيُفَسِّرَ لي ما لَم أَفهَمهُ مِنَ الحَياةِ:
‏لِماذا تَخذُلُنا الأَشياءُ الّتي رَبَّيناها
‏على صُدورِنا؟
‏ولِماذا يَتَحوَّلُ الحَنينُ إلى سِكّينٍ
‏حينَ يَتَأَخَّرُ أَحدُهُم دَقيقَةً إِضافيّةً؟
‏أَنا الّتي خُلِقتُ مِن ظِلٍّ يَتَرَدَّدُ،
‏مِن فِكْرَةٍ لَم تَجْرُؤْ عَلَى أَنْ تَصِيرَ صَرْخَةً،
‏مِن نِصفِ ضَوءٍ، وَنِصفِ نَجاةٍ،
‏أَنا الّتي قالَت لِلمَرایا:
‏“لا تَعكِسيني كَما أَنا… اجعَليني كَما أَرَدتُ أَن أَكونَ.

اترك رد