#ماء_النبوءة ….تسنيم حومد سلطان

منبر العراق الحر :

في البدء :
كنتُ غمامةً لم يكتملْ فيها الهُطولُ، فرافقتكَ لكي ترى
عيناكَ يا طللَ الظُّنونِ،
وكلَّما ذقتَ المرارة، صرتُ فيكَ السُكَّرا
ثمَّ استحلتُ نبوَّةً ناريَّةً، تَفتَضّ أبوابَ الغيابِ لتعبرا
أنا ربَّـةُ الأوجَاعِ،
أنزفُ نسوَةً، يعبرنَ فوقَ الجُرح نهرّا مقفرَا
أنا ربَّـة المَعنى،
أغازلُ دمعةً سقطت لتفتحَ في المَعاني الأنهُرا
أنا كلُّ أنثَى في الدُّروبِ تناثرت خلف الجدارِ، تُشيدُ صُبحاً مقمرَا
وأبعثرُ الأنغامَ فوقَ دفاتري
حتَّى أرى غرسَ الأماني مُثمرا
اسقِي السَّماواتِ ارتعاشَ أصابعي
فتصيرُ من لهبِ التَّوقُّع كَوثَرا
أحيَا على جُرحٍ يرتِّب وجهتي حلمًا يشرّدهُ الصَّباح إذا سرَى
أنسلُّ من ملحِ العُروق قَصيدةً
تنسابُ في الأرجاءِ قمحّا أسمرَا
وأقيسُ نبضي في ممرٍ فاصلٍ
بين اشتعالي في المَدائن، والوَرى
أمشي على قَلقِ المجرَّة،
أنحني
كالشَّاهدِ المبهوتِ يقرأُ ما جرَى
أنا بنتُ هذا النَّهر،
مائي من فَمي يجري إلى الشُّعراء غيماً ممطرَا
أُصغي لصَوتي وهُو يَغسلُ صَمته بدمِ الخيالِ، يسيلُ حِبراً أحمَرا
ولقد وضعتُ الشَّمس تَحت عَباءتي
قبّلتُ جُرح الليل حتَّى أزهَرا
وركلتُ أبواب الجُناةِ بقوَّتي
فانهدّ قيدُ القهر، وانقشَع الكرى
أنا ماغوتْ بي نارهُم،
لكنني شرّعتُ صدري للنزيفِ، مكسَّرا
قد قلت: لا والشِّعر أوَّل من رمى في الحَلق صَاعقةً، ليَرجِع أسطُرا
أنا صوتُ كلِّ نساءِ قومي،
حينَما صَار الحَريقُ، نهضنَ خُبزًا أخضَرا
أوقدنَ من نَارِ الليالي كوكبًا
وسرقنَ من خَصر الزَّمان المئزَرا
وحَملنَ من مَاء الفُراتِ وجُوههنَّ
لكي يخضرَّ دمعهنَّ من الثَّرى
أحمي لَهنَّ حروفَ عشقٍ شَاسعٍ
وأقيمُ
فوق
جِراحهنَّ ” المِنبَرا ” …
#ماء_النبوءة
تسنيم حومد سلطان

اترك رد