منبر العراق الحر :
لا فرحَ لي
والمدينةُ خلفَ زجاجي
تتثاءبُ في صمتٍ رمادي
كأنّ الضوءَ قد نسيَ اسمه
وتاهَ عنّي في العتمة
وأنا أفتحُ روحي على فراغٍ يشبهُ غيابَ العالم
كلُّ سنةٍ وأنا أعلّقُ أيّامي على جدرانِ الانتظار
وأرقبُ الوقتَ
يتآكلُ ببطءٍ بين أصابعي
كلما أردتُ الإمساكَ به تساقطَ كرمادٍ خفيف
ولا يظلُّ لي سوى خواءِ يدي
كلُّ سنةٍ الشبابُ والنساءُ والأطفالُ
يرتقونَ كسلالمِ نورٍ إلى الغياب
وتتردّدُ أصواتُهم في ضميرِ الأرضِ
كأذانٍ لا يخفتُ ولا يغيب
ونحنُ ننحني للصمتِ كأنّ الفاجعةَ
قد صارتْ طقسًا مقيمًا فينا
يا وطني كيف اتّسعتَ في جرحي
حتى ضاق بك قلبي؟
وكيف صرنا نرتجفُ من ظلالِنا
ونغلقُ أبوابَنا خشيةً من بعضِنا
لا من عدوٍّ يجيءُ من بعيد؟
نحنُ الذين كسرنا المرآة
ثم بكينا لأن وجوهنا
لم تعد وجوهًا تُرى
نحنُ الذين
فتحنا الأبوابَ للريح
ثم سألنا
من سرق الدفءَ؟!!!!
ومن أطفأ الضوء؟!!!!!
لافرح لي
ما دام في كلِّ بيتٍ قصةُ فقدٍ تنزفُ بصمت
وفي كلِّ أمٍّ نهرٌ من صبرٍ مكسور
حتى ينحني الحزنُ
تحت أقدامِ الحياة
وتُغسَلَ الأرضُ
من هذا الدمِ الثقيل
ونتعلمَ أخيرًا
كيف نكونُ وطنًا
لا ساحةً للموت
شذى العراق
منبر العراق الحر منبر العراق الحر