منبر العراق الحر :
لا زالت الحياة السياسية في مجتمعاتنا العربية تقوم على مفهوم الأغلبية، وفي الحياة الاجتماعية على مفهوم الرعية، وهو في وجهه نظري ما خلق مفهوم القطيع والغوغاء.. والقطيع يولد حين يتنازل الفرد عن ذاته مقابل أمان زائف.. والغوغاء كائن جماعي بلا ذاكرة يصفق لجلاده، ويهاجم من يحاول إنقاذه
وفي عالم الرعية، الطاعة فضيلة والتمرد خيانة، أما الحرية خطيئة كبري
نحن في مأزقٍ وجودي حقيقي: مجتمعات تبحث عن خلاص جماعي بينما الخلاص لا يولد إلا من الفرد الحر وأنظمة تدعي تمثيل الأغلبية بينما هي تجهض في صمت كل محاولة لولادة مواطن جديد. وبين الأغلبية المصطنعة والرعية المطيعة، يتوارى الإنسان العربي، يمحى صوته الفردي، ويختزل كيانه في رقم داخل قافلة تساق نحو المجهول
هكذا نصبح ظلالا في حياة لم نخترها
نردد شعارات لم نكتبها
ونحمل قناعات لم نختبرها
ثم نقول في النهاية إننا أحرار
لكن أي حرية هذه، إذا كانت حرية الأغلبية تصنعها السلطة نفسها وتعيد تشكيلها حتى تصبح سيفا مسلطًا على رقابنا؟
ربما لن ننهض إلا إذا امتلكنا شجاعة الخروج من هذا القطيع وكسرنا طوق الرعية، واستبدلنا مفهوم الأغلبية بمفهوم الكرامة الفردية. فالحرية لا تبنى على صخب الغوغاء، بل على وعي الأفراد. وما لم يتحرر الفرد من خوفه، سيبقى الجمع رهينة لراعيه، وسنظل نعيد إنتاج الاستبداد بأيدينا، ونحن نظن أننا نصنع الديمقراطية.
ولنعلم ان الخلاص لا يصنع في الساحات المزدحمة، بل في أعمق نقطة داخل وعي الفرد. عن طريق العلم والفلسفه والآداب والفنون
عندها فقط، يمكن أن نولد من جديد:
لا رعية… لا قطيع… لا غوغاء.
بل إنسان حر يعرف أن الكثرة ليست دليلا على الحق،
وأن الطريق نحو المعنى يبدأ دائما بخطوة في الاتجاه المعاكس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر