مغالطة التصادم بين العقل والدين…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
يُشاع في الفكر المعاصر أنّ العقل والدين خصمان أبديان، يتصارعان على أرضٍ واحدة، فلا يقوم أحدهما إلا على أنقاض الآخر. غير أنّ هذا التصوير ليس سوى مغالطة معرفية تشكّلت عبر التاريخ، أكثر مما هو حقيقة فلسفية أو دينية.
العقل أداة لفهم العالم، يفسر الظواهر، ويكشف القوانين، ويضيء التفاصيل الخفية. أمّا الدين فهو رسالة المعنى والغاية، يمدّ الإنسان بالبوصلة الأخلاقية التي تجيب عن سؤال: “لماذا أعيش؟”. المغالطة تبدأ حين يُختَزل الدين إلى تفسيرات علمية، أو يُطالَب العقل باقتحام ميدان الغيب. هنا يتولّد الإيهام بالتصادم، بينما هما في الأصل جناحان يحلّق بهما الإنسان في أفق الحقيقة.
لقد غذّى التاريخ هذه المغالطة. صراع الكنيسة مع بعض المفكرين والعلماء في أوروبا صُوّر على أنه عداء بين الدين والعقل، مع أنه كان صراعًا على السلطة لا على المعنى. وكذلك حين حصر بعض الفلاسفة العقل في حدود التجربة المادية، تصوّروا أن الدين لغوٌ يُستغنى عنه، متناسين أن العقل نفسه يقف عاجزًا أمام سؤال الغاية والمصير.
الحقيقة أن الدين والعقل ليسا خصمين بل شريكين. الدين يمنح العقل أفقًا وغاية، والعقل يمنح الدين أداة للفهم والتأمل. ومن جمع بينهما عاش وعيًا متكاملًا؛ يرى الطريق ويعرف لِمَ يسلكه.

اترك رد