قصة قصيرة.. منصة لسان….القاص و الكاتب عبد الجبار الحمدي

منبر العراق الحر :
أتراك تبحث عن الجرة الملقمة برصاص والممهورة بطلسم سليمان؟! ترى ماذا يمكنك أن تتوقع يكون بداخلها؟؟
أظنك ستتفاجأ حين يخرج لك عفريت من العرب.. لكنه ديوث مثيلي فاسد.. والمفاجأة الأكبر أنه مسلم موحد، وأعطي مندوحة من الأرض ليستبق عوالمها المترامية، و لا شك ستعتاد عليه مع علمك أن هناك ألف ألف عفريت تعيش بينهم مثله، لكنها رغبة بشر… فحتى سليمان النبي لم يكن يستطع أن يسيطر عليهم لولا قوة وإرادة من سخرهم له… على اية حال يا صاحبي.. نعم صاحبي لأن أراك ستصاحبني مهلة من الزمن نتريت على بلاد النهرين فتلك من البلدان التي أحبها الله فبأبتلاها… فهاهو الابتلاء يقول: مشطِ شعرك يا دجلة ما عادت الفرات ببعيدة… الجفاف اضحى صبغة لمشط لا أسنان أو ملة أو عقيدة… هو العراق نبكيه بكرة وأصيلا .. فلا نرجو خير من قال قيلا، مسكين هو العراق حتى بتنا مثله مساكين بتنا مثل زوربا اليوناني نرقص على جراحنا… و على طول سواحل الألم، لأننا نعلم جيدا أنها الرقصة الأخيرة قبل الموت.. الموت!؟؟ ذلك الذي بدل جلده بألف صبغة و صبغة وعاش متختلة بين دفات مكائد وأزقة سكاره و بيوت عاهرات ومساجد يعبد الله فيها، يا له من خليط غير متجانس يجتره الزمن و عفريت الجرة يوزع بطاقات تعريف الطريق الى الرذيلة خير بقاء و وسيلة…
انتظر يا هذا ما لي أرك تحمل على رأسك طبقا من الخبز تأكل الطير منه؟ علك لا تريد ان تعيش غدك ولا تحزن على أمسك؟
يكفيك لا تزد فها أنت تصيغ عبارتك بمفهوم غير الذي يريد الخلاص من حياة لا تساوي عفطة عنز عند البداوة… البداوة تلك التي تدق حبات القهوة وتسهسها على النار ثم يشربها العرب بتفاخر ويتناسون ضربات الطرق على رؤوس الحبات ولسعات النار لأنهم ذوي حمية.. حمية الجاهلية الأولى، أتراك منهم؟؟؟
لا ابدا ولكنها جملة قالت ما ان شعرت بأنك تقفز فوق العبارات لتمهد الى طريق لا مناص سالكيه… فنحن كما أرى قطعان تحب ان يرتاد عيشها بطل الاغنام كي يسوقها الى مصيرها، ثماما مثل حادي الابل او راعي البقر… فنحن أمة فطمت الدين و لم تشبع بطونها منه، و حرمت الأخلالق غير ان نبيها اراد ان يتممها لكنها أبت ذلك فعالمها كان اوسع للإباحية في كل شيء ارباب متعددة و بؤر عاهرات و ولادات غير معرفة.. فساد منمق يراق على منصات سوق عكاظ على ألسنة شعراء.. باعة متجولين يقتاتون قطعة خبر ودينار في حزام خاصرة ليحله على افخاذ خيم صاحبات الرايات الحمر…
لكننا واقسم يا صاحبي أننا خير أمة أخرجت للناس…
أضحكتني يا هذا خير أمة… أي أمة لا زالت تجارة العبيد فيها رائجة والعهر والدعارة سلعة جارية كالصدقات، القتل سلو ليل وتسلية طوارقه، الريادة ان ان تكون صاحب ماخور كبير، لا يهم من الصبيان هو ام الفتيات رجال او نساء… عالم يركبه الشيطان وقد عهد به الى عفريت من الأنس..
أراك يا صاحبي مفعمة روحك بالسواد!!؟
لا تقل روحك بل قل نفسك.. فالنفس هي من تحمل الرذيلة رسالة ودعوة الى أن الحياة لعب ولهو، لا أدري لعلي طرقت ابواب لا يمكن لعقل ان يبن اننا نسير بين خبايا عوالم متناهية الأطراف مسالكها النسيان، حري بنا أن نكتال بضاعة مزجاة فمن يعتاد العيش في مستنقع الرذيلة لا يهمه نتانة المكان وعفونة ما يرتع… ها هي الجاهلية نفس تلك السابقة فبها من عوامل تعرية هي نفسها التي تعمد الى نزع ثياب جسد الوعي لتجعله رخيصا يباع في سوق نخاسة قبيلة او عشيرة..
يكفيني ما سمعت منك يا صاحبي.. لقد كرهت نفسي و الحياة… ما هذا التشاؤم الذي تحمله بين جنبيك و يرصفه عقلك مثل حوافر خيل تطرق جسد زكي..
لا تحيد عن ما اريد ان أُسمِعَك.. لم تتهرب من واقع رديء و مستقبل أكثر رداءة… أم تراك من اصحاب نظرية عيش يومك كما تراه يلائم يومك، أحجية أقول أليس كذلك؟؟؟
نعم يا صاحبي أظنك فعلت…
إذن يا هذا دعني أحيطك علما ثم أنبري الى غير مقصد… خوفا من سلطان جائر، من يروم كلمة حق برأس قلم عليه أن يعد العدة لفقده، فالرؤوس ذات التفكير المنفتح وتحارب الفساد عرضة للكسر برأس قلم آخر تملكه السلطة، فالحقيقة تكشف عن ساقيها كاشفة ما بين أفخاذها.. تغريك لتبوح بما تراه لكن خوفك يمنعك الجهر فتتمتم بالرغبة.. الرغبة هي أن تستبيح عقلية الآخرين بإزدراء تجعلك طامة الكبرى كونك من العوالق المتسلقة على مفردات معلقة بعدها إنشوطة، هذا ما نعيشه تماما مثل لسان الموت الذي يعلمه في باطن فمك وسقف حلقك… متدلي لا لشيء سوى انه يرهب المفردات التي يخرجها اللسان بعناوين مانعة للصدأ، الى جانب انه يسهل عليك بلع كل ما تجتره أذنيك و ما تسمعه من منابر خطابة دينية او سياسية.. أرى انه يعيش العته بدهليز مظلم زيصرخ في جوف بطن تنتفخ بريح يطلقة عبر أست طالبا النجدة من ترهات ألسنة وعلف بطن حيوان ناطق.
القاص و الكاتب
عبد الجبار الحمدي

اترك رد