قصيدة “ما لم يُقَلْ مِن قبلُ ولن يُقالَ مِن بَعد” ..#إيمان_الكاشف

منبر العراق الحر :

أُحِبُّكَ حجمَ بيوتِ القصيدِ
وحجمَ التَّفاعيلِ
حجمَ السَّواكنِ والحركاتِ
وحجمَ الحروفِ بكلِّ اللُّغاتِ
وكلِّ الجُمَل
ولو كانَ حيًّا لماتَ الخليلُ
يُؤَلِّفُ ستةَ آلافِ بحرًا بعينيكَ
يَسكَرُ مِن خمرِهِ والعسل
ولو ثَمَّ بعثٌ بدُنيا الفَناءِ
لقامَ الشَّواعرُ مِن قبرِهنَّ
يُقَطِّعنَ أيدي الكلامِ عليكَ
ويَنظِمنَ مِن أجلِ عينيكَ
أجملَ شِعرِ الغزل
أُحِبُّكَ حجمَ الكلامِ الذي قِيلَ
حجمَ الكلامِ الذي لم يُقَل
وما لم تَقُلْهُ القوافيَ قَبلًا
سيُكتَبُ عنكَ
فكلُّ التِّلالِ يُقالُ لها
عينُ ذاتِ الحديثِ المُكَرَّرِ
لكنَّ شيئًا فريدًا
يُقالُ لذاكَ الجبل
أُحِبُّكَ ألفًا ومليونَ شطرًا
ومليارَ سطرًا
ولو لي ترليونُ قلبٍ
أَجُودُ بهِ واحدًا واحدًا في هواكَ
وأُلقيه بينَ يديكَ
على قدميكَ
ودمعيَ مِن تُرب موطأِ طهرِ خُطاكَ
اكتَحَل
أحِبُّكَ دونَ شروطٍ تُمَلَّى
وليسَ لديَّ أمانٍ
ولا لي أمل
وأمنيَتي أن أَراكَ سعيدًا
ولو مِن بعيدٍ
كما فوقَ أرضٍ نُشاهِدُ بدرًا
أَنارَ لنا ليلَنا واكتَمَل
(…)
أُحِبُّكَ حجمَ الشَّقاءِ
الذي في الوجودِ وفينا
وفي كلِّ ذكرى حبيبٍ رحَل
أُحِبُّكَ حجمَ الدُّموعِ
التي قد أُرِيقَت
ببحرِ عذابِ الدُّنا
في عيونِ الصِّغارِ
وعينِ الكبارِ
بها كلُّ حزنٍ ثوَى واعتَمَل
أُحِبُّكَ حجمَ الدُّموعِ
بعيني وعينِكَ
تلكَ التي قد أُسِيلَت
أو احتَبَسَت خلفَ سورِ الجفونِ
ولمَّا تُسَل
(…)
أُحِبُّكَ حجمَ الخيالاتِ
ليسَ لها مِن حدودٍ
وما أَتَمَنَّى لنفسي بعيدٌ عن الأرضِ
في جَنَّةٍ عَرضُها كالسَّماءِ
إليها يُوَصَّلُ كلٌّ برحمةِ ربِّ الورى
ليتَ فيها يُحَقَّقُ للقلبِ
ما يَتَمَنَّى بها
إن وصَل
أُحِبُّكَ حجمَ السَّماواتِ
فوقَ حدودِ القياسِ
لآخِرِ يومٍ بعُمري وعُمرِكَ
بَعدَ المماتِ
فرُوحي مُعَلَّقةٌ في هواكَ
بغيرِ خيوطٍ
كما دونَ أيِّ خطوطٍ
تَوَصَّلتُ للسِّرِّ
والنُّورُ فيَّ اتَّصَل
سيَبقَى يَدُقُّ بحُبِّكَ قلبي
ويَنفَطِرُ القلبُ عشقًا
ويَنشَقُّ شوقًا
لبَعدِ انفطارٍ
وبَعدِ انشقاقٍ
وبَعدَ قيامِ القيامةِ
بَعدَ الأزل
سأَبقَى أُحِبُّكَ
في جَنَّةِ الخُلدِ
يا ليتَ نُصبِحُ مِن أهلِها
وقتَها ما أَقولُ؟!
ورحمةُ ربِّيَ مِن فوقِ حُبِّي
وحُبِّي لربِّيَ فوقَ الشُّعورِ
وفوقي وفوقَكَ
أَسجُدُ للهِ شكرًا
وأَدعُو لكَ اللهَ
يُعطيكَ مِن كلِّ خيرٍ
بهِ قد سأَلتَ
ومِن كلِّ خيرٍ بهِ لم تَسَل
فهل قالَ قبلي سوايَ كلامًا كهذا
وهل سيَقُولُ كما قلتُ بَعدي؟!
أما قلتُ إنَّ الشُّعورَ الذي في الحنايا
شعورٌ بهِ أحدٌ لم يُحِسَّ بيومٍ
وإنَّ كلاميَ ليسَ يُكَرَّرُ
ليسَ يُقالُ
ومِن بَدءِ خَلقِ الورى لم يُقَل؟!

اترك رد