منبر العراق الحر:
أعرف الليل جيدا،
أصادقه منذ زمن طويل،
وقبل أن يموت عبد الله عثمان محمد علي،
وتنبت زهرة يتيمة بالقرب من روحه،
قبل أن يموت علي مكي،
وبيننا تحيات لم تصلني، ولم تصله.
قبل أن تتزوج إيمان من عسكري
كان نحيلا جدا،
وتساقط النحول من عينيه،
بمجرد أن امتطى نشيدا عسكريا
دخل به الإذاعة.
قبل أن تترمل الفرص،
ويستاء الاستياء من الاستياء نفسه،
وتخرج المليشيات والأسلحة، والتمرد والتفلتات،
من السوائل والإفرازات،
وما شابه ذلك.
قبل أن ينزح أحد بسبب عجزه عن
عدم النزوح،
ويموت نازح في الطريق،
لأنه شاهد صرخة أمه تملأ مستقبلا قادما.
كنت أتحدث مع الليل كثيرا،
أتعلم منه الحديث الصادق والممل،
والحديث الذي يمكن بتره، أو تمديده
بحسب الظروف،
يخبرني عن سكارى أساءوا فهم روحه،
وفتيات ألصقوهن بجلده،
بالرغم من أنه لم ينجبهن، أو ينجب غيرهن.
وعنصريون شتموه،
لأن ثيابه ليست فضفاضة
ولا ضيقة،
ولأنه بلا ثياب.
وأخبره عن فتاة اسمها حنان،
ونسميها حنان الشوكولاتة،
كانت تقرأ رواية لغادة السمان،
في عنبر الحوادث عام ١٩٨٨،
ولم تكملها إلى الآن،
بسبب نقص الأوكسجين، والسوائل الوريدية،
وعدم وجود جهاز للصدمات الكهربائية.
أخبره عن مشاعري تجاه الفول والطعمية ولب القرع،
وزيت الخروع، وشارع المستشفى،
وتلك المادة المدرسية التي اسمها: الحب،
ويستخدمها كثير من العاطلين عن العمل،
لجني مكاسب ما،
كان الليل صارما في العادة،
شديد الصرامة مثل الآباء حين يرتدون الصرامة،
وضاحكا أحيانا، مثل ضحكة.
وعنيدا في معظم الأحيان،
لا يمنح سره.
أمير تاج السر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر