منبر العراق الحر :
أيّها الشعراء،
ما جدوى أن تلمع حروفكم في المجرّة
كأقمارٍ مصقولة،
إن لم تهبط على التُّراب،
فتعفّر جبهتها بعرق الوطن؟
ما جدوى أن تُرنّموا بالأوزان
وتُزخرفوا المعاني بأصداف البحر،
إن بقيت قواربكم
تطفو على سطح الوهم،
ولا ترسو في مرافئ الجراح؟
أيّها الشعراء،
الكلمات ليست مرايا للزهو،
إنّما مطارق تكسر جدران العتمة.
القصيدة ليست غيمة عابرة،
إنّما غيثٌ يطفئ نار الحصار.
أيعقل أن تغنّوا للنجوم
والأرض تئنّ تحت ثقل الدم؟
أيعقل أن تفرشوا للقصائد أجنحةً من بلّور،
بينما أطفال الوطن
ينامون على شوك الخيام؟
أيتها الكلمات،
عودي إلى حقيقتك الأولى،
إلى كونك سيفاً يشرع في وجه الظلم،
إلى كونك مرآةً تمسح دمعة أمّ
و تحتضن كفن شهيد.
أيّها الشعراء،
لا معنى لكم بلا وطن،
ولا وطن بلا صراخ الحروف
حين تُنشد العدالة،
ولا عدالة بلا دمعة تجفّ
على جبين القصيدة.
فلتكن الكلمة جذراً،
والقصيدة نهرَ ملحٍ ودمع،
وليمشِ الشعر عارياً،
حافياً،
حتى يلمس وحل الأرض،
ويصير تراباً،
ويصير صرخةً،
ويصير خلاصاً.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر