منبر العراق الحر :
يوحي العنوان للقارئ أننا سنتحدث عن مرض السرطان الذي يصيب المجتمع، والعنوان هو الثريا التي تضيء النص كما يقول الفيلسوف الفرنسي رولان بارت، فإن الحديث عن مرض السرطان، أسبابه وطرق علاجه، يتطابق مع المجتمع حين يُصاب بالسرطان الأخلاقي والثقافي!
ضمن جولتي الصباحية في قراءة المواضيع في الصحف ونوافذ الميديا، قرأتُ تلخيصًا عن كيفية حدوث السرطان لدى الكائن الحي، ومتى يتحول إلى مرض قاتل. يقول الدكتور وليد شوقي:
«سبب السرطان هو التهيّج المستمر للخلايا لفترة طويلة بوضعها في ظروف غير طبيعية، مما يجعلها تحاول تغيير خواصها ونوعها إلى خلية من نوع آخر يستطيع تحمّل الظروف الجديدة».
ثم يقدّم شوقي أمثلة على ذلك، والأسباب التي تولّده في عادات غذائية سيئة، وأخرى مثل التدخين والالتهابات المزمنة والعلاج الهرموني الخاطئ وغير ذلك، ويعطي نصيحته بضرورة المعالجة المبكرة، وعدم إهمال أية عوارض أو علامات غير طبيعية في الجسم قبل أن تتسرطن!
ويختم الدكتور قوله بتلك الحقيقة الصعبة:
«يمكنك تصحيح مسار الخلايا قبل أن تصبح سرطانًا، ولكن إذا تحوّلت، هنا تكون المشكلة، حيث إنك لا تستطيع إرجاعها».
أليست ظاهرة السرطان تُشبه المجتمعات وما يصيبها من اختلال في الوعي والأخلاق والمستويات الثقافية والاجتماعية؟
المجتمع العراقي وُضع تحت ظروف غير طبيعية ولسنوات طويلة: حروب، حصار، مجاعات، احتلال، حروب طائفية وعرقية. تلك الظواهر ابتدأت منذ عام 1980 ولغاية الآن، وقد مارست تفكيكًا وانحرافًا للبُنى الاقتصادية والاجتماعية وتخريبًا ثقافيًا وجماليًا، دون أن تشهد معالجات تُعيدها إلى وضعها السابق أو الطبيعي، ما جعل السرطان يتغلغل فيها!
وربّ سائلٍ يسأل – كما يقول المرحوم طارق حرب – وما هي مظاهر سرطان المجتمع العراقي؟
نقول له: الفساد، وسلطة أحزاب الإسلام السياسي، وإشاعة الانحلال والفوضى، والديمقراطية التي فوّضت السلاح وسلطة العشائر في حكم المجتمع.
مجتمعٌ سرياليّ لا يمكن إعادة بناه وخلاياه إلى وظيفتها السابقة!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر