العراق بين قبائل السياسة وسياسة القبائل … بقلم: عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :

تذوب الفوارق في العراق بين الحزب والقبيلة حتى تكاد السياسة تبدو امتدادًا للعشيرة بوسائل حديثة. فالحزب الذي وُلد ليكون فكرة إصلاحٍ ومشروع دولة، صار اليوم مضيفةً سياسية يدخلها الناس طلبًا للوساطة والمنافع، لا اقتناعًا بالفكر أو البرنامج.
الزعيم الحزبي تحوّل إلى شيخ قبيلة يوزّع المناصب والعطايا، ويوجّه الأتباع بمنطق الولاء لا الكفاءة. والولاء هنا هو العملة السياسية الأهم، تُمنح بها الحماية وتُقاس بها المناصب، بينما تتراجع المواطنة لتصبح شعارًا بلا مضمون.
وحين تتحوّل الأحزاب إلى قبائل، تغيب الدولة وتصبح الوزارات غنائم، والسلطة شبكة مصالح مغلقة. عندها يضيع المعنى الوطني بين طاعة الزعيم وطاعة القانون، ويتحوّل الانتماء من الوطن إلى الحزب، ومن الفكرة إلى العصبية.
إن الإصلاح لا يبدأ بتبديل الأشخاص، بل بإحياء الوعي المدني الذي يرى في القانون مرجعًا، وفي الوطن مظلةً للجميع. فحين يصبح الحزب فكرةً لا غنيمة، والزعيم خادمًا لا شيخًا، تستعيد الدولة هيبتها والمجتمع إنسانيته.

اترك رد