منبر العراق الحر :
خلال دورات انتخابية متعاقبة، لم نجد من مرشحي التدوير، سواء أكانوا من دائمي العضوية، أو من مكملي العدد، من قدم للناخبين برنامجاً انتخابياً، إذ كان الرهان منحصراً بالطائفة، والعشيرة، والبطانية، وفخذ دجاج لكل مواطن، وتكتلت الكتل حول هذه المحاور، مع زمرة من الوعود المؤجلة في الادراج، من شاكلة: العفو العام، وإعادة المهجرين، و” مزامط خلي ياكلون” ،بدءاً بتحسين الواقع المعيشي للمتقاعدين، مروراً بتوظيف العاطلين، واسكان المشردين، والنهوض بالتعليم، وحل أزمة الكهرباء، وإعادة الحياة للمعامل المعطلة، وصولاً إلى ملعب رياضي في كل حي وشارع، ووسط هذا البذخ الحاتمي المتكرر في كل دورة انتخابية، والعشا خباز، يدور النواب بين دروب ناخبيهم وحولهم الإضاءة والكاميرات، لردم حفرة هنا، وتبليط شارع هناك، فيما يعلو الهتاف لجوقته ” الله يخلي النائب، الله يطول عمره” .
هذا مجمل ما شاهدناه طوال ٢٠ سنة من عمر التجربة الديمقراطية الشمولية، لكن الصرف الحقيقي الذي يشكل عمق حملات الترويج، ففي الصور و اللافتات الإعلانية “الفلكسات”، التي حولت شوارع العراق إلى عروض تنافسية بين الأكبر والأجمل، في حين يعد العدة بعض النفعيين لحصد الحديد بعد إغلاق صناديق الاقتراع، ويحاول بعض متسكعي الشوارع، ان يحولوها إلى مآوي تقيهم برد الشتاء ونث المطر.
حاورت بعض المرشحين، وبعض اعلامييهم، فلم اجد من يخرج عن الدائرة المرسومة له، صورة وصوت هوائي.
اطلقت العنان لخيالاتي، وتساءلت ماذا سيكون برنامجي لو قدر لي أن ارشح إن كان في العمر بقية في مجلس النواب.
بداية، سأطرح مايمكن تحقيقه، مادمت حالماً، وأقتصر على قضية محددة لمنع التشظي والتشتت، التي من شأنها أن افقد بسببها ثقة الناخبين.
دعوني اولاً اضع تأصيلاً لافتاً هو : إن يخضع النائب لعمر زمني، ومدة خدمة، لايجدد له فيها، على غرار الموظف، بشرط أن لايزيد على دورتين، وبذلك نحقق التداول، ونبتعد عن التدوير، الذي أشار اليه استاذنا الدكتور كاظم المقدادي.
أما فحوى البرنامج، فمختصره أن يتعالج المسؤول في مستشفيات الحكومة، مثله مثل الشعب الذي اوصله لسدة الحكم.
ومن وحي هذا الشرط الملزم، علينا أن نعيد النظر بالواقع الصحي المزري، الذي صار اكثر هماً من لقمة العيش.
وحتى لانقع في شرك المزمرين: سرير لكل مواطن، ودواء لكل مريض، علينا أن نعيد النظر بكليات الطب الأهلية، وبالاطباء الجدد، وبالنظام الصحي العام الذي بات متهالكاً.
واولى الخطوات، التعاقد مع اختصاصات طبية عالمية، لتكون موجودة في كل مستشفى، من صالة الطواريء، إلى العناية المركزية، وسأستبدل عبارة “انعاش” التي يفسر الناس معناها بـ ” إن عاش”، بعبارة سيعيش بإذن الله.
سأعمل على إزلة الحيرة، عن كل مريض، أقعده العجز المالي عن العلاج، من دون طوابير مملة، وممرات يتلوى على بلاطها الموجعون.
وسأوفر الدواء المدعوم، أو المجاني، للمرضى المزمنين، ومن مناشيء عالمية.
وقبل أن أكمل برنامجي، ” عاط” عليَّ وجع الضرس، فأسرعت لعود من القرنفل، لاهديء منه، واتذكر فقرة جديدة لبرنامجي، تخص مشكلة علاج السن، بأقل تكلفة.
وإذا بي اقع في حيص بيص الصحة، وأنا أجد من دمر الصحة يرشح نفسه لدورة انتخابية، وبرنامجي برغم كل مافيه من نيات حسنة، سيظل مرهوناً بمزاج الفاسدين، وتحت رحمة مافيات الصحة، فيما أطوف بين المرضى اسأل: شلون الصحة؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر