حرب كونية على شيعة العراق….د. عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
هل من مصلحة شيعة العراق أن يشيطنوا جميع دول العالم؟ ، وهل هذه الشيطنة والعزلة الفكرية والسياسية تحمي الهوية ام تضعفها، وتظهر وكأن هناك حرب كونية تستهدفها؟ وهل من مصلحة هذه الطائفة أن تتحول هويتها العلوية إلى جدار خوف مستمر وانطباع الى ان هذه الطائفة في حالة حروب مستمرة على جميع الجهات، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا بدل من أن تكون جسرا للتواصل مثلما تفعل الجاليات الايرانية في مراكز القرار الدولي..
صحيح ان هذه النظرة نشأت من إرث تاريخي مثقل بالاضطهاد والقمع وحروب صدام ضد شيعة العراق وتحويل الالاف منهم إلى مقابر جماعية فضلا عن تجارب سياسية مؤلمة بعد عام 2003 جعلت الشك الشيعي العراقي سلوكا دفاعيا مبررا ، لكن تغذيه خطابات إعلامية متشنجة وصراع نفوذ إقليمي يستغل الوعي الجمعي لمصالحه الخاصة. ولعل ما يعمق هذه الأزمة أكثر هو وجود ماكنة إعلامية داخلية وخارجية تدفع باتجاه شيطنة العالم، إذ تعمل بعض القوى الإقليمية على ترسيخ فكرة (المؤامرة العالمية ضد الشيعة) لتبقي شيعة العراق ضمن مدار نفوذها، بينما توظف أطراف داخلية هذا الخطاب لتثبيت سلطتها وتبرير فشلها، بإشغال الناس بخطر خارجي وهمي وصرف أنظارهم عن مشكلات الداخل. وهكذا يتحول الوعي الجمعي الشيعي إلى ساحة صراع بين خطاب الخوف وخطاب الوعي، بين من يريد إبقاء الشيعة أسرى الماضي ومن يريد لهم أن يكونوا شركاء في بناء المستقبل. إن مصلحة شيعة العراق، بل مصلحة العراق كله، تكمن في الانفتاح المتوازن، وفي بناء علاقات قائمة على الندية والمصالح المشتركة لا على الشك والعداء والصراع الطائفي القميء، وعلى العراق الشيعي وهو صاحب السلطة الاولى في عراق اليوم ان لا يصنع الشيطنة، بل الثقة والعقلانية.

اترك رد