منبر العراق الحر :مجموعتي: (الرقص مع الذباب / مرثية حيدر )- العراق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبدأُ المعركةُ
بلمسةٍ،
بقبلةٍ،
حينها
سيجتازون مجرّاتِكَ،
كواكبَكَ ..
التي لم تظهر بعد.
سيشحذون نيازكَهم،
ويُفخّخون كواكبَ ..
المجرّةِ
الصغرى والكبرى.
ولأنّكَ تجتاحُكَ الرغباتُ،
أحرقوا
راياتِكَ البيضاء.
قدِّمْوا حربَكَ على حربِهم،
قدِّمْوا موتك على موتهم،
لأنّكَ ..
آخرُ رجالِ الكلمة..
نبّروا علاماتِ تنقيطِهم،
وزحّفوا حروفَ عروضِهم.
فأقاموا السدودَ على بحورِ الشعر:
بحرُ الرملِ
فاعِلاتُن
تئنُّ،
بحرُ الهَرْجِ
مفاعيلُ
تَفِرّ،
أنتَ رصاصةٌ مُعَدّةٌ للدفنِ..
في مسدّساتِهم،
أنتَ شهيدٌ سابقٌ
لحروبٍهم
يحاولون ..
– (حيدر) أيُّ لعنةٍ معدةٍ أنتَ لهم؟
لن يستأنسوا بحروفِ اسمك
ولا بحروفِ الهاوية.
أنتَ شهيدٌ لحروبٍ ..
وقعت،
اندلعت،
اشتعلت،
أنتَ شهيدٌ مع سبقِ الحياةِ والترصّد.
أنتَ أرنبُهم المقبل
لرحلةِ صيدٍ شتوية ابدية
لأنّكَ آخرُ رجالِ الكلمة.
جهّزوا نبالَهم
على بطاقةِ ميلادِكَ،
نصبوا خنادقَهم في
حديقةِ بيتِكَ الخلفية،
وحظروا التجوالَ على الفراشات
والعصافير
والبلابل.
أعدموا كلماتِ النصوصِ التي تُقاتل،
وسرّحوا كلابَهم الغبية،
ودسّوا حروفَ اسمِك (ح ـ ي ـ د ـ ر)
في جيوبِ بناطيلِهم الخلفية.
وأوصَوْهم
أن يحققوا مع ابطال
نصوصك المسرحية
ومجاميعِك القصصية،
وأنّ الشخصياتِ يجب أن تُقتلَ في المشاهد الافتتاحية،
وأنْ لا يعيشَ العشّاقُ في نصوصك
إلّا وخلفَ رؤوسِهم تقبع بندقية.
أوصَوْهم
أنّ الكاميراتِ قد تغتالُ صاحبَ القضية.
جوّعوا كلابَهم السلوقية ،
وقصّوا شريطَ اغتيالِاتهم،
لعلَّها تندِبُكَ الناصرية،
لعلَّكَ باخعٌ نفسَكَ،
لعلَّكَ واجدٌ اسمَكَ
في جيوبِ بناطيلِهم الخلفية.
ستحاولُ — كَالذين سبقوك —
أن تلملمَ ما تبقّى من عظامِكَ النخِرة.
ستكبرُ روحك تحتَ شجرةٍ هرِمة
متكئةٍ على بحيرةٍ نتنة،
بأصابعَ مقطوعة .
ستحاول…
وسيحاولون…
أن يحدّدوا غرورَكَ،
رفضَكَ،
صمتَكَ.
لكنّكَ،
بسروجٍ ملساء،
ستخترقُ مساميرُهم.
ستحيا روحك للصلب
والقصائدُ كومةُ عصافيرَ تحلّقُ من حنجرتِكَ.
ستلدُ عيناكَ كلماتٍ معاقة،
سيقطٌعون لسانَ حروفِكَ،
لأنّكَ
آخرُ
رجالِ
الكلمة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر