منبر العراق الحر :
يامَنْ على عَرْشِ الفُؤادِ تَرَبَّعا
بكَ ذابَ قَلبي وَانتَشى وَتَوَلَّعا
وَهَواكَ في نبْضي وَفي رُوحي وَفي
كُلّي وَفي نَظَرِ العُيونِ توَزّعا
يأتي خَيالُكَ كي يُبَدِّدَ وَحْشَتي
وَأنا بغَيرِ لقائنا لن أقْنَعا
آهٍ منَ الأشواقِ في ليلٍ بهِ
صَبْري تَفَرَّقَ وَالحَنينُ تَجَمَّعا
فالغَيمُ لَمْلَمَ دَمْعَـهُ وَنأى وَلي
شَوقٌ بطُولِ الليلِ يُجْري الأدْمُعا
وَلَقَد ذَكَرتُ بدايةَ العشْقِ التي
جَعَلتْ حَياتي في وُجُودِكَ أروَعا
يَومَ التَقينا وَالعُيونُ تشابَكَتْ
نَظَراتُها وَالشَوقُ هَزَّ الأضْلُعا
بِضْعٌ منَ السَنواتِ مَرَّتْ خِلْتُها
في عشْقِنا المَجنونِ بَرْقاً مُسْرِعا
عُمْري هَواكَ. وإنَّ لي مِن قَبْلِـهِ
عُمراً تَلاشى في الضَبابِ مُضَيَّعا
نَظَرَتْ عُيونُكَ لي فألقَتْ سحْرَها
وَعبيرُ شَوقٍ في المَكانِ تَضَوَّعا
وَفَهِمْتُ نَظْرَتَها فَهِمْتُ بها وَمَنْ
سَيَرُدُّ داعي الحُبِّ لو مِنها دَعا
ماكانَ أحْلانا بيَومِ لقائنا
وَالشَمسُ تَلبَسُ من غُيومٍ بُرْقُعا
وَالشارعُ المَمْطورُ أعطاهُ الهَوى
من نبْضِ قَلبينا جمالاً مُمْتِعا
لمّا مَشَينا خِلْتُ أحلاميْ مَعي
تَمْشي وَقَلبي للغَرامِ تَشَجّعا
من ها هُنا ابتَدأتْ حكايَةُ عشْقِنا
نَهْراً بأشواقِ الصَبابةِ مًتْرَعا
ياشَهْرَ كانونَ الذي مِن بَرْدهِ
تَرجو الوَرى شَمْسَ السَما أن تَطْلَعا
لو كنتَ تَعْلَمُ كيفَ يَلْسَعُني الهَوى
لرأيتَ بَرْدكَ دافئاً لن يَلْسَعا
مازالَ مَنْ يَرمي الثَرى من كفّـهِ
مابينَنا بنَصيحَتي مُتَقَنِّعا
يالائمي دَعْني فَسَعْيُكَ خائبٌ
دَفْنُ المُحيطِ بحَفْنَـةٍ لن يَنْفَعا
ياغائباً عَنّي وَحُبُّكَ شاغِلي
في القَلبِ عَرْشُكَ باللآلئِ رُصِّعا
طِرْ بيْ إلى ضَوءِ النُجُومِ فإنّنا
سَنرى جِنانَ الخُلْـدِ مادُمْنا مَعا
ليلاس زرزور
منبر العراق الحر منبر العراق الحر