منبر العراق الحر :ثوبـُكِ منديلي
وتعالي
لا أحتاجُ اللحظة َإلآ أنْ تقفي
مثلَ الألفِ المَمْدودةِ
وأمامَكِ أجثو مثلَ الدالْ
أقدَسُ ما في كلِّ مَواقفِ عشقي
أنْ تجثو الدالْ
وتـُصلـّي لتـُكوِّنَ والألـفَ
الممْدودة أروع تمثالْ
للقبلةِ عندي عاداتٌ وطقوسٌ
أعظمُها أنْ أضعَ الشـفتينْ
في أيِّ مكان ٍفوقَ الألفِ
المَمشوقةِ يُمكنُ أن يَهويَ رأسُ
الدال ِعليهِ
لا اُخفيكِ السرَّ أنا مشلولُ القدمينْ
ومَساماتُ الانثى تـَتساوى في قانون نيوتنَ للجَذبِ
فالألـَقُ المُبحرُ في العينينْ
يتساوى والعسلَ الممزوجَ معَ الخمرةِ في الشفتينْ
يتساوى وهجومَ الرمّان ِالمتوَحِّش ِفي النهدينْ
يتساوى والترفَ المصقولَ على القدمينْ
* * *
عفواً، لا تنسَي عندَ مَجيئكِ في الموعدِ لو خـَضـَّبْتِ الشـَعْرَ بحنـّاءْ
كانتْ اُمّي في ِليل هلال العيدْ
تـَصْبغُ كـَفـَّيَ حينَ أنامُ بها ،
تـُمْطرُني قـُبَلا ًودُعاءْ
تـُسْمِعُني بالصوتِ العَذبِ غِناءْ
(يا الأولادْ يا الأولادْ
راحَوا تجّار لبغدادْ
جابَوا رمّان مكسَّرْ
خلـّي العدو يتحسَّرْ)*
وأنا مُذ كنـْتُ صغيرا ًاعْشقـُها
كنـْتُ اُقبِّلُ كفَّ الحنـّاء المطبوع ِعلى بابِ الِمسجدِ في حارتِنا
وأرى في ذلكَ دفعَ بَلاءْ
واُحسُّ بأنَّ بها رائحة َاللهِ وألمسُ فيها جدرانَ سماءْ
لا تـَنسَي رائحة َالحنـّاءْ
أشواقي تـَتـَناسَخُ فيها ،
يَتجَلـّى العقلُ الباطنُ في أسمى لحظاتِ حلولْ
وأنا لسْتُ اُفرِّقُ بينَ رشاقةِ مِئـْذنةٍ ورشاقةِ اُنثى هيفاءْ
فمَناسِكُ روحي دائخة ٌبينـَهما وتراتيلي صَمتٌ وذهولْ
وصلاتي رقصٌ وبكاءْ
ودعائي عَزفٌ في ناي ٍ مقتولْ
وتعالي فمنارة ُشوقي مُنـْتصبهْ
وأنا عودٌ مِنْ كبريتٍ قدْ اُشـْعِلُ أو اُشـْعَلُ ،
لا فرْقَ فكلُّ مَساماتي مًلتهبهْ
وتعالي ساًقدّمً لكِ أطيبَ حلوى ،
مَنـَّا ًمِمّا خـَلـَقَ اللهً وسَلوى
ملعونٌ مَنْ قـَسَّمَ عشـْقَ الإنسانِ إلى قسمينْ :
عذريٍّ وإباحيٍّ
إنَّ الأحلى حينَ نكونُ مَعا ًأنْ نـُلـْغيَ هذين ِالاثنينْ
* * *
شـَعْري أبيضُ؟!
لا أقدرُ أنْ اُخفيَهُ عنكِ كما تبغـَينْ
لكنْ اُقسِمُ قدْ كانَ ومُذ ْ سنواتٍ عشرينْ
أسودَ أسودَ يُشـْبهُ لافتة َالنـَعـْي اللابُدَّ ستـُنشـَرُ في يوم ٍما
في إحدى ساحاتِ مَحلـَّتِنا تـَنعى فيَّ العمرَ المِسكينْ
أسناني ناقصة ٌ؟!
لا حولَ ولا قوّةَ إلآ!!……..
هلْ عَيْبٌ في ذلكَ ؟!
فلـْتثقي اثنين ِ لقدْ كانتْ وثلاثينْ
اثنين ِلقدْ كانتْ وثلاثينْ
وتعالي نـَسمعْ فيروزَ مَعا ًونطيرْ
نـَبْحثْ معَها عنْ (شادي)
مُذ ْ سنواتٍ خمسينَ لقدْ ضاعَ وما زالَ صغيرْ
نبْحثُ عنه فرُبَّتـَما نلقاهُ يُسابقُ فرّاراتِ وَرَقْ
ويُغنـّي فـَرَحا ً وألـَقْ
ويصادقُ وردا ًوعصافيرْ
لكنْ أخشى أنْ يَغتالَ الصوتَ الفيروزيَّ القادمَ
مِنْ مَلكوتٍ اللهِ حزامٌ ناسفْ
أو عبوة ُتفجيرْ
* * *
عَفـْواً أخشى أنْ يَتزامَنَ مَوعدُنا معْ تـَيّار ِالكهْربةِ المقطوعْ
وأنا أعشقُ في الانثى عَسَلا ًيُرشـَفُ والعطرُ يَضوعْ
وأنا مُرتفعٌ عندي الضغطـُ
فكيفَ يُسَوَّغُ أنْ أشربَ مِنْ خدّيكِ المطرَ المالحَ
واشمَّ بجيدكِ رائحة ًتـَجعلُ مِنْ غزلي فيكِ أكاذيبْ
إنـّي أبحثُ في المرأةِ عن اِضمامةِ وردٍ ، عن قارورةِ طيبْ
أبحثُ فيها عن أنفاسِ التفـّاح ِوعن موسم تين ٍوزبيبْ
لـُطـْفاً ، أعرفُ انـّكِ قدْ أدْمنـْتِ قراءاتٍ في كتبِ الدين ِ
فأجيبيني :
في الجنـّةِ أديسونْ أمْ في النارْ ؟؟
إنْ كانَ سيُحْشـَرُ في نار فلـَرُبَّتـَما يُنـْشِىءُ فيها أحْدثَ أجهزةِ التكييفْ
وتعالي فالعُمْرُ خريفْ
والمجهولُ القادمُ يُرعبُني والجوُّ مُخيفْ
والعقلُ الباطنُ يَصرخُ في رأسي:
يا اُمّي:
(الطنطلُ)* في هذي الظلمةِ
مَنْ يقتلُ هذا الطنطلْ؟
والكابوسُ المُزمنُ يُرعبُني يَخنقُ صوتي ،
يَجْثمُ فوقَ الصدر ولا يَرحلْ
وتعالي زخـّي فوقي أمطارَ الدهشةِ فسنينُ العُمْر ِصحارى وصَدى
والاُفقُ تـَقـَلـَّصَ فيه مَدى
وتعالي
وقِفي كالألِفِ المَمشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو
يا أجملَ قنديلْ
وطقوسُ الأحزانِ تـُطالبُني أنْ أجعلَ منْ ثوبك منديلْ
إنـّي وطنٌ تسكنـُني ملياراتُ النـَسماتِ مِنَ الدمع ِ
وهيَ تـُطالِبُ مَجلسَ أمن ِالامم ِالمُتـّحدَهْ
أنْ يَمْنحَني حَقـّي في تقرير ِ مصير ِالأحزانِ لأبكي
وأنا لسْتُ اُؤرخ عُمري بالتقويم ِالميلاديِّ ولا الهجْريِّ
ولكنْ بالتقويم ِالمُحْزن ِوالمُبْكي
سَنـَة ُالأحزانِ مُكـَوَّنـَةٌعندي مِنْ آلافِ الأشهرِ والليلُ بها مُرٌّ وطويلْ
فيها للحجِّ مواسمُ تسعى عينايَ بها ما بينَ تضاريس ِالشـَفـَةِ المعْسولةِ
والشعرِ الحائر ِ
والنهْدِ الثائر ِيُوشكُ تمزيقَ الثوبِ النافر ِ
فافيضُ ذهولا ًوعويلْ
واُهرْولُ والجسمُ نحيلْ
واُردِّدُ لغـْوا ًوتراتيلْ
فتعالي كيْ أجعلَ مِنْ ثوبكِ مِنديلْ
واُمارسُ حقـّي في أنْ أبكي
إنَّ الحزنَ ثقيلْ
وتعالي يا مثلَ الألِفِ المَمْشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو واُطيلْ
فتعالي أفديكِ تعالي
فالعُمْرُ تـَنادى لرحيلْ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر