منبر العراق الحر :
حدّثيني
— ولو وَهْمًا —
عن دفءِ عينيكِ
فأنا أفتّشُ
في صمتكِ
عن وطنٍ
عن أرضٍ
لا تُرسم
على الخرائط
عن اسمٍ
لا يُنطق…
ما زلتِ يافتاتي
في دربِ الهوى
عابرةً…
تتركينَ خلفكِ
ارتباك الهواء
ورجفةَ القلب
حين يوشك
أن يقول…
بين الموجِ والجبال
أبحثُ عنكِ…
في المدى المفتوح
احتمالات الغياب
خلفَ الظلالِ
التي لا تُمسك
ولا تُطال…
غاب عنكِ
أنّني مهما
جفّ الطريق
وتبدّلت الفصول
أبقى أسيرَ دهشةٍ
في حضرةِ الحنان
يكتشفُ العالم
للمرّة الأولى
من عينيك …
أرفضُ…
أن أكونَ ضعيفًا
في عيون المساء
في داخلي
أشاهد الله
وهذا القلب…
أرفضُ…
أن أكونَ
حرفًا مرتعشًا
يختبئ…
خلفَ الكلمات
أخشى اللغة
تُفرِط في البوح
وتخونُ المعنى…
الصمتُّ أمامكِ
ليس عجزًا
ولا هروبًا
الصمت…
صلاةُ العاشقين
وسجودُ الأرواح
في محرابِ الجمال…
كلماتُنا…
حين نُفرِطُ بها
تُرهِقُ المعنى
وتجرحُ…
الدفءَ الخفيّ
الذي يولدُ
بين نظرتين
والحروف…
بالصدق تحيا
وتصيرُ نافذة…
النظراتُ تبقى
والارتجافُ…
على الأصابع
والسؤالُ مخبّأً
في الشفاهِ المغلقة…
الحبُّ ليس روايةً
تُختَمُ بعناقٍ وقُبَل
ولا حكايةً
تُروى بسلام
الحبُّ…
رحلةٌ بلا ميناء
وموجةٌ
بلا شاطئ
وسفرٌ…
لا يعرفُ العودة…
الحب شعورٌ
بأنّ الانتظار
جزءٌ من المعنى
جدولُ فرحٍ
وحزنٍ معًا
في أعماقنا
تتدلّى حوله
كرومُ الأحلام
وأغصانُ الخوف…
ننهارُ معًا…
في أزماتٍ صغيرة
فنُهزَمُ نحن
وتنهضُ الآمالُ
من رمادِنا
كأنّ الغياب
وعدًا باللقاء…
نثورُ…
لأتفهِ الأشياء
نشكُّ…
نخافُ…
نخوضُ…
قتالنا الداخليّ
بصمت…
لأنّ الحبّ
لا يعرفُ العدالة…
اجرحي الصمتَ
في تمثاله
إن شئتِ…
فكم بكى الحجرُ
في الخفاء
وكم خبّأ القسوةَ
قلبٌ…
يخشى الانكسار…
قد يخرجُ
من صخرةٍ صغيرة
براعمُ حياة
وقد تسيلُ
ينابيعُ أنهار
والقلوبُ
التي تتألّم
تعرفُ…
كيف تُزهِر ؟…
أحبّكِ…
يا شهيقي العميق
يا ارتباكي الجميل
ياوجهًا يشبهُ نورًا
يكفيني…
ويكفيكِ…
أن نبقي دائمًا
قصائد تغمر الكون
وأن تكوني
أكثر مما أُعلِن…
أحبّكِ…
حين ينهارُ الليل
على كتفي…
وينهضُ الصبح
بين دموعي
كاعتذارٍ
لا يكتمل…
أحبّكِ…
أرى فيكِ
طفولتي الضائعة
وأحبّكِ…
لأني أراكِ امرأةً
تعلّمني…
أنّ القوّة
ليست قسوة
بل بدايةً أخرى
للحلم…
أحبّكِ…
حين أكتبكِ
في دفاتري
وأمزّقُ الورق
كي لا يراكِ أحد
لأنّ بعض الحبّ
لا يحتملُ الشهود…
أحبّكِ…
حين أراكِ
في المرايا
أخاف…
أن يفضحني
انعكاسُكِ
فأهربُ…
مني إليكِ…
أحبّكِ…
لأنّكِ سؤالٌ
لا جوابَ له
ولأنّكِ الغيابُ
الذي يملؤني
حضورًا…
والنقصُ…
الذي يُكملني…
أحبّكِ…
لأنّكِ الحلمُ
الذي يوقظني
والحقيقةُ
التي تنام
في صدري
دون أن تطلبَ
تفسيرًا…
فدعيني أظلّ
أسيرَ هذا السرّ
ودعيني أظلّ
في مملكته
ودعيني أظلّ
حلمًا لديكِ
حتى لو كان
محال…
د.رافد حميد فرج القاضي
عرض
منبر العراق الحر منبر العراق الحر