منبر العراق الحر :”كان عامًا مليئًا بالفضائح، فضائح المدّعين والمرائين والمشعوذين، كان شاهدا على خروج الأفاعي الطائفية من أوكارها.”
=
حين يقبع الاستبداد والفساد في بلد ما لعقود طويلة:
يترك وراءه نفايات من أحزاب، وفضلات أفكار لرجال دين، وسياسيين، وأنصاف مثقفين، وحطام دولة وشعب، وخراجات انتقامية، وهويات تعبويّة شعبوية، وقطعان طائفية دينية وعرقية وعشائرية وعائلية كانت تختبئ في كهوف وملاجئ القرون الماضية ما قبل الدولة…
وحين تمرّ الحرية بعد ذلك:
تترك خلفها انشقاقات في الأحزاب والطوائف والأديان والأعراق، وفي كل التنظيمات التي كانت تطفو على سطح مستنفع الاستبداد.
تتكشّف مشاريع سياسية وطائفية وحزبية وخرائط سياسية، مُقاسَة على قياس شياطين ومستثمرين في الفوضى والانقسام، تحصيلا لمكاسب ومناصب وسلطات معينة.
في ظل جروح وطعنات وخيبات وانحرافات وانزياحات وضحايا ونزوف كثيرة وخراجات قيحية تنفجر وتسيل…
إنها مرحلة مخاض مكلف، لكنّها شرط لا بد منه لولادة أصوات وقوى جديدة، استجابة لتحديات كثيرة تعبّر عن عودة نشاط الصراع والجدليات بكل أشكالها في المجتمع.
المسار التاريخي لا يقفز، بل يحفر مجراه مثل ماء النهر، وإن كان الماء متسخًا وملوّثًا بسبب استنقاعه. يحتاج كي يصفو ويروق وقتًا من الجريان.
لا بد من حركة الحرية، حق الصراع، وحق التقدم كي ننجو.
من يريد أن يأكل الكستناء مشوية عليه أن يحرق أصابعه:
حركة الصراع يقودها أفراد، وتشترك فيها الجماعات بكل تنويعاتها كفاعل تاريخي لأي مشروع يُكتب له السيطرة، والمصلحة هي التي تعمل وراء كل مشروع سياسي على قيد الاختبار، فتحقيق مصلحة الناس في تأمين مقومات الحياة الحرة الكريمة هي التي تقرر ديمومة أي نظام سياسي في دولة، والوعي السياسي بذلك ينمو ويتطور في خضم الصراع على أرض الواقع.
فأي مشروع سياسي يأخذ الناس إلى الموت والحروب والتجزئة والضعف والفقر، سينقلبون عليه حتى لو ناصروه في البداية.
هكذا اهتدت الشعوب الممزقة إلى مصلحتها الوطنية الجامعة التي تشكل القاسم المشترك بين الجميع وتتحقق بقيام دولة العدالة والحرية، دولة القانون الناظم لحقوق المواطنة، والمحققة لتساوي الحقوق بين جميع المواطنين.
لذلك، حق الصراع هو حق التقدم الحاصل كنتيجة له.
لا دولة الدين، ولا دولة العائلة أو الطائفة أو العرق أو الحزب تحقق العدالة والوحدة والمصلحة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، كلها مشاريع استبداد وإقصاء وحروب وتهميش وتجزئة.
حركة الصراع والتقدم في مجتمع ما لا تخضع للأهواء والتمنيات والرغبات والنصوص الجاهزة والخلاصات الفلسفية التي يلقونها بعض المثقفين من مناطيدهم الطائرة، هؤلاء ليسوا من الأرض ولا من السماء، ويصبون جام غضبهم وشتائمهم على الجميع، متهمين شعوبًا كاملة بالعدمية والعجز.
قانون الصراع هو قانون مركب ومعقد، له شروطه الموضوعية الكامنة في التطور العلمي والاقتصادي، وشروطه الذاتية الكامنة في التطور الثقافي والمعرفي، وله فرصة تتوفر في صراع عالمي دولي..
زمن الاستبداد، بأي شكل كان، له نتيجة حتمية واحدة: انفجار المجتمع وانهيار الدولة، مهما طال زمنه.
أما زمن الحرية، مهما كانت تكلفته من هدم منظومات الاستبداد والعنف السياسية والثقافية القديمة، ومن حدوث هزات ارتدادية وفوضى خيارات واتجاهات، لا بد أن يثمر ولادة جديدة، مهما طال الزمن.
وكل ذلك يحدث في فضاء صراع إقليمي ودولي له دور كبير في تعطيل المسار التاريخي أو تحريفه أو تشويهه أو دفعه نحو الأفضل…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر