أنتَ في المعركة الخطأ….. بقلم: سعد احمد الكبيسي

منبر العراق الحر :

في كل منعطفٍ من تاريخنا الجريح، كانت الأمة تُساق إلى المذابح بخرائط غريبة، وتُستنزف طاقاتنا في ميادين لا تخصنا، حتى غدت دماء أبنائنا حطباً لنيرانٍ يُشعلها غيرنا. كم مرةً قاتل العراقيون بشرفٍ منقطع النظير، وصدّقوا أن النصر قريب، فإذا به سرابٌ ووهمٌ جديد يضاف إلى قائمة الخيبات الطويلة؟ المأساة ليست في نقص التضحية، بل في أننا سكبنا أرواحنا قرابين في المكان الخطأ، وتوهنا في صراعات الكراسي والشعارات، تاركين المعركة الحقيقية والمقدسة: معركة العدالة وبناء الإنسان.
لذا، وقبل فوات الأوان، واجه نفسك بالحقيقة:
• أيها المعلم.. أنت في المعركة الخطأ: حين تكتفي بتلقين المنهج وتنسى بناء شخصية الطالب وزرع الوعي في عقله؛ فأنت تساهم في صناعة “قطيع” لا جيل حر.
• أيها التاجر.. أنت في المعركة الخطأ: حين تظن أن الاحتكار ورفع الأسعار شطارة، وتنسى أن معركتك هي دعم اقتصاد وطنك ورحمة فقرائه؛ فأنت تهدم السقف الذي يحميك.
• أيها الطبيب.. أنت في المعركة الخطأ: حين تصبح عيادتك “بورصة” ومريضك “صفقة”، وتغيب إنسانيتك أمام بريق المال؛ فأنت خنجرٌ في خاصرة المجتمع لا بلسماً له.
• أيها السياسي.. أنت في المعركة الخطأ: حين تقاتل من أجل منصبك وحزبك وتتخذ الطائفة درعاً للفساد، بينما شعبك يغرق في البطالة والعوز؛ فأنت العدو الأول لهذا الوطن.
• أيها المثقف.. أنت في المعركة الخطأ: حين تعيش في برجك العاجي منظّراً، بينما الناس يبحثون عن رغيف الخبز؛ فحبرك لا قيمة له ما لم يلامس وجع الناس.
• أيها الشاب المتحمس.. أنت في المعركة الخطأ: حين تكون وقوداً وحطباً في صراعات الزعماء، وتخوض حروباً بالنيابة عن سارقي أحلامك؛ فمعركتك هي الوعي وبناء ذاتك، لا الموت لأجلهم.
يا أبناء أمتنا..
لا تموتوا في حروبٍ يقتات عليها تجار السياسة والدين.
لا تجعلوا من الغضب بوصلتكم، بل اجعلوا من الوعي سلاحكم.
معركتنا الوحيدة التي تستحق التضحية هي استعادة الوطن وبناء الإنسان.. وما دون ذلك، فأنت في المعركة الخطأ.
وسلامتكم

 

اترك رد