منبر العراق الحر :
لا تَسألْني عن تَأخيري
فليس الزمانُ مِقْياسي
ولا أؤخّر خُطوتي
إلا لحِكمةٍ أعْلَمها
فقد يكونُ الوُصول
أسرعَ من الانتظار
وأشدّ وَقعًا من الضياع…
لا تطلبْ مني الرفقةَ
نصفَ قلبِك
ولا تصغِ إلى نصفِ صَوتي
فإن حضوري كاملٌ
كحَضرةِ وجهِ السماء
وإن انصرفتُ
أغلقتُ الأبواب بلا رجعة…
جِراحُك التي ظننتها عابرة
ما زالت رَطبةً في قلبي
لم تجِفّ بعد
فالقلبُ لا يعرف القسوة
حين يسيطر عليه الوفاء…
لا تراهن على الألفة
إذا فَقَدَتِ النية
فالفارس لا يُغيّر دربه
لإرضاءِ المارة
ولا يرفعُ سيفَه
إلا إذا عَلِم سببَ رفعه…
أنا وفيٌّ
لكنّي لا أبدّل الوفاء
وأعشق المواعيد
فالكلمةُ عندي
تسبق الفعل
وإذا قُلتُ : سَأأتي
فقد وَصَلت قبل أن أتحرك
وإذا قُلتُ : انتهى
فقد طويتُ الصفحة
ولا تعود…
لكل إنسان
محكمةٌ في صدره
وقضيةٌ لا يبوح بها
وأنا أحاكم نفسي
قبل أن أحاكم أحدًا.
أجنحتي لم تمسّها
أفخاخ الطيور
ومن يأتي خاضعًا
لا يحتمي بي
فالذلّ لا يجد
في قامتي ظلًّا…
لا تجهد نفسك
بمدّ عناقيد الوهم
فأنا خيالٌ
لا يُقطف
ونجمي
لا ينزل إلى الكفوف…
ولا تُدنِ السيفَ
من عنقي
فموتي
صيغةٌ أخرى للحياة
وإن سقطت
نَبَتّت زهرةً
في تراب الأرض…
أنا بذرةُ رِزقٍ
في تراب الشرفاء
وإن ذُبحت
صار دمي حديقةً…
في فم الشهم
يصبح السمُّ دواءً
وفي قلب الجبان
يرتعد الثوب
من ظل أفعى…
إذا أثقلت الروح الهموم
أزداد صلابةً
ويعلو صوتُ
الشعر في دمي
فالألم حين يُفهم
يصبح لغةً…
لا أجالس من يذبح
الفرح قبل العيد
ولا أشارك في طقوس
الخيبة المزينة بالضحك…
أقاتل بالكلمة
لأنّي لا أبيع اسمي
ولا أُهدي شرفي
مغلفًا بابتسامة…
الصدى لا يصل قلبي
فالأصوات المكررة
لا تحمل معنىً
والصراخ
ليس غناءً ولو علا…
كثيرون صاروا
أوتارًا وأنغامًا
لكنهم لم يهزّوا
نخوةَ النفس…
قلبي ديوانٌ
مفتوح للكرام
ولم يكن يومًا
خيمةً للغزاة
ولا مأوى للرياح…
لم أنحنِ
ولم أمد يدي
إلا للحق
ولم أترك رأسي
ودائع عند أحد…
كفوفي
محفورةٌ بوجع الفكر
وحين أرتاح
أقبلها
لأنها حملتني
دون أن تشكو…
أنا الذي
إذا انتظر بكرامة
وإذا أحب
فحدود حبه السماء
وإذا رحل
ترك وراءه أثرًا
لا يُمحى…
أنا الذي لا يُستعار
ولا يُقايض
ولا يُطاع إلا عن اقتناع
فروحي مكتوبة
على صفحةٍ لا يقرأها
إلا من يستحق…
د.رافد حميد فرج القاضي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر