منبر العراق الحر :
سَيِّدُ الصَّبْرِ
يا ابْنَ النُّبُوَّةِ…
يا سِرَّ السَّماءِ
إذا ضاقَتْ
بِأهلِ…
الأرضِ دُرُوبُهُمُ…
يا مَنْ انبثقَ
مِنْ دُعاءِ الأنبياءِ
ودموعِ الأراملِ
وصبرِ السُّجناءِ
وصمتِ العارفين…
يا كاظِمَ الغَيْظِ
يا مَنْ إذا اشتعلَ
الغَيْظُ…
في صدرِ الدُّنا
أطفأتَهُ بحِلمِكَ
وإذا تكسَّرَ الظُّلمُ
على الجِباهِ…
حملتَهُ في قلبِكَ…
وُلِدْتَ والنُّورُ
يسبقُ خُطاكَ
والعَدْلُ يتوضَّأُ
باسمِكَ…
والصَّبرُ يقفُ
عند بابِكَ
ينتظرُ الإذنَ
بالدُّخول…
نادَتْكَ المدينةُ
فأجبتَها زاهدًا
ونادَتْكَ السُّجونُ
فدخلتَها إمامًا
وناداكَ الجلّادُ
فأجبتَهُ دُعاءً
لا سيفًا ولا لعنة…
يا وارثَ
الجِراحِ المُقدَّسةِ
ورثتَ السَّيفَ
واخترتَ الدُّعاء
ورثتَ الثَّورةَ
ففجَّرتَها صبرًا
حتّى خافَ الطُّغاةُ
من سكونِكَ
أكثرَ من صيحاتِ
الثائرين…
في الزَّنزانةِ
لم تكن وحدكَ
كانَ اللهُ معكَ
وكانَ الليلُ يستحي
أن يطولَ عليك…
كانتِ القيودُ
تُصغي لتسبيحِكَ
وكانتِ الأرضُ
تتعلَّمُ الفقهَ
من جبينِكَ
حينَ تسجد…
أيُّ قلبٍ هذا
الذي يسعُ الظُّلمَ
ولا ينكسر؟
أيُّ صدرٍ هذا
الذي تُغلَقُ
عليهِ الأبوابُ
ولا يضيق؟
أيُّ إمامٍ أنتَ
حتّى صارَ
السِّجنُ محرابًا
وصارَ القيدُ
سُبحةً…
وصارَ الصَّمتُ
خُطبةً تهزُّ العروش؟…
قالوا: كاظِمُ الغَيْظِ
فكانَ الغَيْظُ
يخجلُ أمامَكَ
وقالوا: سجينُ هارونَ
فصارَ هارونُ
سجينَ خوفِهِ
وصارَ اسمُكَ حرًّا
يطوفُ في الأزمنة…
يا موسى بنَ جعفرٍ
علَّمتَنا أنَّ القوَّةَ
ليست في رفعِ اليدِ
بل في كفِّها
وليست في
كسرِ العدوِّ
بل في كسرِ
الحِقد…
وليست في
كثرةِ الأتباعِ
بل في صدقِ
الطريق…
إذا ضاقَتْ
بنا الحياةُ
نلجأُ إلى بابِكَ
نضعُ أوجاعَنا
على عتبتِكَ
فنعودُ أخفَّ
وكأنَّ الدُّعاءَ
مرَّ من صدركَ
إلينا…
يا بابَ الحوائجِ
يا مَنْ تُفتَحُ باسمِهِ
الأقفالُ الّتي لا تُرى
يا مَنْ إذا ناداهُ
المكسورُ…
وصلَ صوتُهُ
ولو كانَ بينهما
سبعُ سجون…
سلامٌ عليكَ
وأنتَ تُقادُ
إلى الظُّلمِ
ولا تقودُهُ إليكَ…
سلامٌ عليكَ
وأنتَ تُغلَقُ
عليكَ الدُّنيا
فتفتحُ للنّاسِ
أبوابَ الرَّجاء…
سلامٌ عليكَ
يومَ وُلِدتَ نورًا
وعشتَ صبرًا
ويومَ استُشهدتَ
فصارَ قبرُكَ
قِبلةَ القلوب…
يا كاظِمَ الغَيْظِ
علَّمتَ الزَّمانَ
كيف يكونُ
الحِلمُ سلاحًا؟
وكيف يكونُ
الصَّبرُ انتصارًا؟
وكيف يكونُ
الإمامُ أُمَّةً…؟
تمشي على الأرضِ
وتصعدُ إلى السَّماء…
د. رافد حميد فرج القاضي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر