منبر العراق الحر :
من أكون أنا؟
تلك المرأة
التي اعتادت أن تبسط ذراعيها
لهذا العالم القبيح.
تلك المرأة الصغيرة
في منزلِ جيرانٍ قديم.
ما زلتُ أذكر
حين رأيتُ صورةَ المسيح،
أُراقب صوتَ العم جورج
وهو يقول لأولاده:
علّمنا المسيح
«من يصفعك على خدك الأيمن
فمُدّ له خدك الأيسر».
شيءٌ ما انفتح في صدري.
ترددت الكلمات في رأسي كثيرًا.
من أكون أنا؟
كلما صفعتني الحياة
لا أُدير خدي،
أسقط في بئر يوسف،
في ظلام السجن بعيدًا،
في رماد الظلم،
في يأس المعجزة،
أرقد هناك…
حقًا…
وهكذا، بكل بساطة،
تأتي إلى شارعي،
تُطلق شعرك حول أذنيك،
وتعلو وجهك ابتسامة
رأيتُها من قبل
في منزلٍ قديم،
وتريد مني
أن أمسح تلك الصفعة
وأسلّم لك خدي الأيمن.!!
من سيعتذر لي عن هذا القلب؟
عن تلك البقعة
التي ترشّح سوادًا،
لطخةٌ سرّبت إلى روحي
لونًا رماديًا لم أعرفه أبدًا.
شيئان كانا
يحركان روحي:
البحر، وأنت.
حين جمعنا الماء،
تخيّلتُ أن السماء راضيةٌ
عن ذاك الحب الكبير.
كل دفعةِ موج
تحملني إليك
بخِفّة، تصل بنا
إلى حل وسط
بين الغرق والإنقاذ.
لم نكن نعرف
أن الحلول الوسط
في الحب لا تُنقذ،
بل تُطيل زمن الغرق.
كنتُ أظن
أن الموج حكيم، ولم أفهم
إلا متأخرًا أن البحر لا ينحاز لأحد.
عندها فقط
خرجت جسدًا عاريًا من المعجزة.
اليوم
لا تأتي للغفران.
تُشيح عن عصاك
كل هذا الإثم، وتُفرغ عن ذئابك
كل هذا الذنب.
وتُحمِّل قلبي الكبير،
الذي حملك فوق ضلوعٍ
هزمتها الحياة قبلك، وزرَ الصفعة كاملة.
سارة القصبي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر