منبر العراق الحر :
إن التقدم التقني والاقتصادي العالمي قاد الى زيادة التفاعل بين المجتمعات وثقافاتها ‘مما تطلب الى الحاجة الى نظم تعليمية- تعلمية متقاربة في نهجها من ناحيتي المنهج والاسلوب ‘ فتفاعلت نظم التعليم فيما بينها وأظهرت ألمقاربات ومحاولات غلق ألفجوات بين نظام وآخر من أجل ألحصول على نظام موحد بين ألمجتمعات ألمتقاربة من شأنه يحتوي عمليات ألنمو التقني والاقتصادي ويسهل عمليات التعليم – التعلم ويحسن جودتها ويوحد برامجها ‘وبالمقابل يسهل عملية إنتقال الطلبة بين الدول ويتعامل مع سوق العمل بتقنية رصينة تواكب عمليات التحديث في عمل المؤسسات المختلفة وتسد متطلباتها من التقنيين المحملين بمهارات العمل المطلوبة . فكان المسار البولوني كنظام تعليمي – تعلمي للتعليم العالي بمؤسساته الجامعية الاولية ودراساته العليا ‘وضع ليلبي متطلبات سوق العمل في البلدان التي إعتمدته ‘ويوحد البرامج ويسهل عملية إنتقال الطلبة بين الجامعات والدول المنظوية تحت مظلته ‘ويتطور تبعا للحاجة التي يظهرها النمو التقني والاقتصادي وما يحصل من تطور للثقافات الاجتماعية ونواتج تفاعلاتها.
ظهر نظام المسار البولوني سنة 1999نتيجة لوثيقة موقعة من قبل 29دولة أوروبية إجتمعت في مدينة بولونيا الايطالية ‘ بعدها توسع عدد الدول التي اعتمدته الى 49 دولة . وجاء هذا النظام موحدا لمناهج الدراسات الجامعية الاولية والعليا ‘وهادفا لتحسين جودة التعليم وليسهل عملية انتقال الطلبة بين جامعات الدول التي اعتمدته ‘ ويسهل عملية سد حاجة سوق العمل في هذه الدول من المهنيين الذين يحملون إرثا تعليميا عاليا موحدا . إننا لا نستطيع إغفال التنافس الذي حصل ويحصل بين القطاعات المختلفة الذي يظهر كنتيجة للتقدم الاقتصادي والتقني والاثر الذي يتركه نظام التعليم – التعلم المعتمد وفقا لمعطيات المسار البولوني الذي سنتناوله . فالمنافسة هي عملية تسابق بين اطراف معينة لبلوغ هدف او اهداف مشتركة . يشير مبدأ المنافسة الى وجود تسابق بين الافراد أو المؤسسات أو الدول فيما بينهم ‘والذي يعنينا في هذا الموضوع ونقصده هو المنافسة التي تحضى بمقبولية ‘ وهي ما يطلق عليها المنافسة الشريفة او النظيفة ‘ والتي يحدثه المسار البولوني كنظام تعليمي – تعلمي . نقول أن النهوض التقني والاقتصادي وظهور المسار البولوني زاد من وتيرة التسابق (المنافسة) بين الاطراف المختلفة لبلوغ اهدافها ‘وسنتناول مبدأ المنافسة بين الاطراف الاتية والتي لها تماس مباشر مع نظام المسار البولوني :
1- المنافسة بين الطلبة .
2-المنافسة بين التدريسيين .
3- المنافسة بين الجامعات .
4- المنافسة بين الدول .
1- المنافسة بين الطلبة :
إن لكل جديد محفزاته وخصوصا إذا كان الجديد له علاقة بأهداف وطموحات الناس ‘فالطالب محفزه الاول رغباته في نوع الدراسة التي يرغب الالتحاق بها ‘وثانيها التحاقه بالجامعات ذات العمق الواضح من حيث تقديمها للمهارات والمعرفة وطلب سوق العمل على مخرجاتها ‘ فضلا عن تناغمها مع رغبات الناس ‘ فنظام المسار البولوني يهدف الى :
• تحسين جودة التعلم
• تسهيل انتقال الطلبة بين الجامعات والاقاليم .
• زيادة الطلب على مخرجاته .
هذه المعايير حفزت الطلبة على التنافس والتقدم للدرلسة في الجامعات التي تحت لواء النظام وفي هذا السياق يمكن لنا تسجيل الاتي :
• حافز منافسة التقدم للقبول في الجامعات والكليات التي تعمل به .
• حافز المنافسة في تطوير القدرات الذاتية في البحث العلمي ‘ لما لها من مساس مباشر في نمو وتطور قدرات الطلبة ‘ ولما لها من أثر في تحقيق الاهداف الشخصية للطلبة المنضوين تحت مظلته .
•حافز الحصول على منح مالية كنتيجة لنظام التعليم هذا وما تتضمنه فقرات نظامه الداخلي ‘ الذي تحدث محفزاته المنافسة النظيفة .
• حافز الاستقلالية الفردية وتنمية قوة إتخاذ القرار لدى الطلبة’والذي من متطلباته الدخول بالمنافسة النظيفة .
• حافز التقدم المعرفي والمهاري اللذان هما ناتج من نواتج تحسين جودة التعليم -التعلم ‘ ويقودنا الى الدخول في المنافسة النظيفة .
لهذا يمكن القول إن نظام التعليم – التعلم على وفق المسار البولوني يخلق تنافسا نظيفا بين الطلبة الدارسين تحت مظلته ‘ولم ولن ترى طلبة ينهجون طرقا غير مرغوبا كونه متماسك في بنيته التي لاتسمح بذلك ‘ويترك الطالب متسارعا وفقا لقدراته من أجل تحقيق أهدافه وبالسرعة التي تمكنه هذه القدرات .
2- المنافسة بين التدريسيين :
التدريسيين العاملين في الجامعات المعتمدة المسار البولوني هم الاداة والايقونة المهمة في هذا المسار ولهم أوضاعهم الخاصة به :
• مسار البحث العلمي والحصول على فرص الارتقاء العلمي .
• مسار تدريس الطلبة في مستوياتهم المختلفة
•مسار الاستقرار النفسي والمردود المالي .
° فالمسار المتعلق بالبحث العلمي وفرص الارتقاء العلمي :
المنافسة فيه تتعلق بالمشاركة الممولة والمدعومة من قبل الجامعات أو القطاعات الاقتصادية المختلفة ‘ ومساره المتعلق بالمبادرات الشخصية تضع التدريسي في موقع التنافس للحصول على فرص جيدة فيها ‘ فكلما كان التدريسي دقيقا في إنتقاء خياراته في مجال البحث العلمي ومستقلا في قراراته نجده يرتقي علميا ويحصل على فرص أفضل فيها ‘ونجده منافسا ناجحا في الحصول على هذه الفرص ‘ فاستقلالية التدريسي ودخوله الجدي في المجالات البحثية المتعلقة بإختصاصه الدقيق والمعمق وتفاعله مع متطلبات الحالة المجتمعية والعمل على غلق فجواته العلمية نجده منافسا ناجحا وشاقا طريقه بثبات وموضوعية . وعند مراجعة حيثيات المسار البولوني نجده راعيا لها وراسما طريق تحقيق المنافسة النظيفة بين الجامعات .
° أما المسار المتعلق بتدريس الطلبة ولكل مستويات التدريس
فهذا المسار يمثل إيقونة عمل التدريسي وعطائه ‘لاجل أن يكون التدريسي تدريسيا ناجحا لابد له أن يعمل على صنع طلبة مستقبلهم اكثر ارتقاء من التدريسي نفسه – هكذا يكون البناء المجتمعي.
وللمنافسة في هذا المجال اصول نذكر منها :
• الاتزام بمواعيد العمل ‘وتنفيذ التعليمات التي يستلمها من الجهات المسؤولة .
• تحديث خططه التدريسسة على الدوام.
• وضع حد فاصل بين الاستاذ وطلبته واحترامه لهم .
• يقوم بالتدريس على وفق التعليم النشط الفعال الذي يراعي الفروق الفردية.
• العدالة والشفافية والوضوح في قراراته المستقلة .
• محبا لطلبته وامينا على تعلمهم .
• باحثا علميا رصينا في مجال تخصصه الدقيق وحاصلا على مشاركات في المؤتمرات والندوات الرصينة وبرآت الاختراع ومشاركا في النشاطات التي تقدم خدمة للمجتمع .
• لكي يحصل على الحافز المالي لابد له من الاهتمام بادائه التدريسي ويحافظ على سمعته وشخصيته التدريسية كي تتنافس الجامعات فيما بينها لمنحه فرص العمل فيها ومنحه المحفزات المالية التي يستحقها.
• هذه العوامل ولربما اخرى تدخل التدريسي في مبدأ المنافسة والطلب عليه من قبل الطلبة والمؤسسات الخاصة وتحقق له الراحة في عمله وقابلا لنواتجه.
3- المسار الخاص بالمنافسة بين الجامعات:
إن مؤشرات إرتقاء سمعة الجامعات منها :
• يتزاحم الطلبة للالتحاق للدراسة فيها .
• يتزاحم التدريسيين للعمل فيها.
• تتزاحم الطلبات على مخرجاتها .
• تتزاحم الطلبات الاجتماعية للحصول على فرص الخدمة التي تقدمها.
فضلا عن مؤشرات اخرى لها علاقة بالبحث العلمي واخرى .
فعلى سبيل المثال لا الحصر عن المؤشر الخاص بتزاحم الطلبة للحصول على فرص الدراسة فيها ‘لنا في هذا المجال الامثلة الكثيرة ‘اذ يلتحق لبعض الجامعات ذات المؤشرات عالية التأثير طلبة كثر من بلدان بعيدة ويتحملون اعباء مالية ‘وانهم من ثقافات ولهم لغات غير ثقافة ولغة البلدان التي يدرسون فيها ‘مما يضيف اعباء جديدة عليهم ‘ والسؤال لماذا يتزاحم الطلبة للحصول على فرص الدراسة فيها ؟ الاجابة الوحيدة هي التزام هذه الجامعات بمعايير العمل الجامعي الرصين وتقدم خدمات تعليمية تعلمية أفضل من غيرها .
أما مؤشر تزاحم التدريسيين ذوي الفعالية والقدرة العالية من المهنية والطبيعة الاكاديمية المشهودة للعمل في الجامعات التي تمتلك معامل تأثير متقدم فمن أسبابه :
• إن هذه الجامعات تتحرم التدريسي ومقامه عال في البنية الجامعية.
• إن هذه الجامعات حافظة للحقوق وملتزمة بها.
• شدة وضوح وتوصيف عمل التدريسي ,
• منحه فرص النمو والتقدم في عمله .
• توفر متطلبات عمله كي يقدم أفضل ما عنده .
هذا التنافس بين الجامعات فيما بينها للحصول على أفضل التدريسيين والذي ينعكس ايجابا على حصولها على معاملات تأثير عالية . وهكذا الحال بالنسبة لبقية المؤشرات التي تمت الاشارة اليها . واذا دخلنا في حيثيات المسار البولوني نجد فيها ما يثير التنافس النظيف بين الجامعات ويؤشر على اهميته .
4-المنافسة بين الدول :
صحيح أن الدول اجتمعت ووقعت نظاما تعليميا – تعلميا معتمدا في جامعاتها لتحقيق الغايات المشتركة بين هذه الدول ‘ لكننا لانستطيع استبعاد حافز المنافسة بينها رغم وحدة النظام ‘فالدول لديها مدخلاتها من الطلبة وتسعى لتقدمهم وحصولهم على أفضل فرص الحياة في الرفاهية المالية والعيش الكريم عن طريق التعليم – التعلم ورفدهم بالمهارات العلمية الرصينة التي تساهم بالنتيجة على تقدم بلدانهم وازدهارها ‘وهذا لا يمنع من التنافس النظيف بين هذه البلدان في مختلف المجالات التي من بينها نظام التعليم – التعلم . لهذا تسعى البلدان المنضوية تحت مظلة المسار البولوني للحصول على الفرص الافضل والاجود لطلبتها والتي تقود بالنتيجة الى تقدم وازدهار بلدانهم .عليه فإن التنافس النظيف بين البلدان المنظوية تحت لافتة المسار البولوني فهو يحتوي على جميع المحاور التي تم ذكرها ‘ وما تضيفه السياسة العامة لكل بلد مستقلا عن غيره .
السؤال المهم : كماهي متطلبات تعميم المسار البولوني في التعليم – التعلم الجامعي بكل مستوياته ؟
التوصية : لكي تختار نظاما تعليميا – تعلميا لابد من :
• دراسة الواقع .
• تحديد الاهداف.
• إختيار الانموذج وتجريبه .
• توفير المتطلبات .
• تعميم (تطبيق) الانموذج .
• العمل بالمعايير ةبشفافية عالية .
• التقويم المستمر .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر