منبر العراق الحر :
ماذا لو أَصغيتُ…
لجلستُ عند حافة الزمن،
أراقب الساعات وهي تأكل نفسها،
وأعدّ الانتظار
كغريقٍ يتعلّم أسماء الدوّامات
قبل أن تختفي السماء.
الانتظار ليس صبرًا،
إنه موتٌ مؤجَّل
يرتدي قفّازاتٍ ناعمة،
ويبتسم لك كل صباح
قائلًا: ليس الآن… وربما لاحقًا.
يشبه كثبان الصحراء،
كل خطوةٍ محاولة نجاة،
وكل نجاةٍ وهم،
فالرمل ذكيّ
يعرف كيف يحتفظ بالضحايا
دون أثر.
في الانتظار
تفقد حقك في السؤال،
لا تدري
أأنت مشروع إنصاف
أم اسمٌ مُعلّق
على سكينٍ مؤجَّلة.
هو لا يلوّح بالذبح،
إنه أرقى من ذلك،
يتركك واقفًا
بين عدالةٍ محتملة
ونهايةٍ مهذّبة
لا يسمعها أحد.
الانتظار لا يقتلك دفعةً واحدة،
إنه يعلّمك
كيف تتآكل من الداخل
وأنت تبدو سليمًا من الخارج،
حتى يصبح قلبك
صحراء بلا أفق
ولا صرخة.
يا لهذا الانتظار،
كم هو أنيق في القتل،
كم هو بارع
في إغراق الإنسان
دون أن يبتلّ العالم من حوله
منبر العراق الحر منبر العراق الحر