منبر العراق الحر :”أنا الاخر”
أخيرًا سقطت بين يديه المشتاقتين الجائعتين.
كانت تريد أن تُسنِد رأسها إلى مكانٍ ما كي لا تهوي… هذا كل ما كانت تريده.
أمّا هو، فقد امتلك أخيرًا مفتاح القلعة؛
قلعةٌ مهجورة تسكن العناكب زواياها.
زهرةٌ برّية تنبت بجسدها الناعم بين حقولٍ من الأشواك،
أرضٌ عذراء لم تُدنَّس منذ زمن،
ومعتوهٌ يتوق إلى الامتلاك.
لكن… هل كان هذا ما تريد؟
جاء سؤالها متأخرًا.
صرخت، توسّلت إليه أن يتركها وشأنها.
أحسّت بمرارة اللوم وقباحة الفعل.
طوّق عنقها بيديه، شدّ بقوة حتى أوشكت على الاختناق،
كأنه ينتقم مما فعلت به سنوه؛
سنواتٍ من المعارك الطويلة،
بعد الهزائم،
بعد الذلّ والإهانة.
أمّا هي، فكانت تحاول أن تستدرك واقعها.
شلّها الخوف.
لا أحد يعرف أنها معه،
ولا هي تعرف كيف ستكون النهاية.
وفي تلك الحظة التي خُيِّل إليها أن الهواء قد خانها، أدركت الحقيقة العارية:
لم يكن يبحث عنها، بل عن نفسه الضائعة فيها.
كان يظن أن الامتلاك خلاص، وأن القسوة تعويض،
غير مدرك أن الخراب لا يُرمَّم بخرابٍ أكبر،
وأن القلاع المهجورة لا تُبعث فيها الحياة بالقوة،
بل بالرحمة… إن وُجدت.
#سونيا_بوماد
من رواية «أنا الآخر»
منبر العراق الحر منبر العراق الحر