منبر العراق الحر :
عندليبٌ
يئنّ من حُزنِ القصيدة،
يشكو غربته:
ألم ترَ وطني عاريًا
يقضمه الخريف؟
وغاباتُ النخيلِ عليلةٌ
كأنّها أعوادُ صليب؟
والفراتُ
بائسٌ يستجدي المطرَ كالفقير،
ودجلةُ الخير
تستصرخُ السماءَ
في سجنها مُرتهنة؟
وأنا العندليبُ الشقيّ،
مهاجرٌ صوبَ الغروب،
أطوي المسافات،
سَبِيُّ القدر.
لا أملكْ في أرضي
بيتًا من حجرٍ،
سوى بيتِ شعرٍ
تلوذُ به القوافي.
ولا نديمٌ يُسامرني
هنا في غربتي،
ولا صديق،
سوى دفترٍ قديمٍ
يبدِّدُ عن قلبي
وحشةَ الليل.
وطني تهجره الغيومُ،
كيف يستحمُّ بلا مطر؟
لم يُورِثني
رغيفَ خبزٍ
ولا جوازَ سفر،
سوى قلمٍ يتيمٍ
أذودُ به عن لغتي
إذا داهمني الخطر.
والشعرُ أغنيةُ الغريب،
يُعاقرُ خمرةَ الحروف،
وأنا الغريبُ
الذي لم تزره الضيوف،
حتى وجهُ أمّي الجميل
لم يزرني في المنام،
سوى القصيدةِ حلمًا…
وبيتَ شعرٍ
أوهنَ من بيتِ العنكبوت،
أوي إليه
حين تُغلَقُ
بوابةُ الوطن؟
عبدالكريم حنون السعيد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر