منبر العراق الحر :
يشهد مطلع عام 2026 ذروة الصراع التكنلوجي في الشرق الأوسط، حيث يتجاوز الحشد الأمريكي الضخم فكرة المواجهة الثنائية مع طهران ليتحول إلى صدام تكنولوجي وسيبراني بين معسكر (واشنطن – اسرائيل) ، من جهة ومعسكر (بكين-موسكو- طهران ) ، من جهة اخرى ، وان نشر الطائرات الشبحية المسيرة في الأردن ليست مجرد تهديدات لضربة تقليدية، بل هي محاولة أمريكية لاستدراج وإجبار الدفاعات الإيرانية لتفعيل شيفراتها وراداراتها عبر التصعيد تحت المراقبة الشبحية المكثفة ، وفي المقابل، لا تخوض إيران هذه المعركة وحيدة، بل تمثل رأس الحربة للصين وروسيا ، حيث تتدفق الخبرات الروسية في الحرب الإلكترونية عبر أنظمة متطورة لتحييد المسيرات الأمريكية ومحاولة حجب تجسس أقمارها الصناعية ، بينما توفر الصين جدار حماية رقمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لصد الهجمات السيبرانية الغربية وتأمين العمق الاقتصادي . وإن هذه الحرب في جوهرها هي مختبر عالمي تختبر فيه الصين وروسيا قدرة أسلحتهما المضادة على تحطيم قدرة التكنولوجيا الأمريكية دون الدخول معها في صدام مباشر . إلى جانب هذا الدعم، تبرز العقول الإيرانية والقدرات الذاتية كعامل يربك الحسابات الأمريكية؛ حيث نجحت طهران في بناء منظومات صاروخية وفرط صوتية بابتكار محلي لا يعتمد كلياً على الخارج، مما يجعل التنبؤ بقدراتها التكنولوجية أمراً مستحيلاً. وواشنطن اليوم لا تخشى ترسانة إيران التقليدية، بل تتوجس من الأكواد والبرمجيات الشرقية الصينية الروسية المتخفية خلفها، كون الصين وروسيا طورتا أكواداً سيادية مبنية من الصفر، لا تملك واشنطن مفاتيحها مما يجعل اختراق الأنظمة الإيرانية التي تعمل بها دفاعاتها أمراً شبه مستحيل. مضافاً إليها عبقرية المهندسين الإيرانيين في توطين التكنولوجيا وتحويلها إلى أسلحة ذكية قد تجعل من صواريخ امريكا أسلحة عاجزة عن تحديد أهدافها بدقة. وإن ما يمنع أمريكا من المهاجمة هو الخوف من الفشل في اختراق المظلة الإلكترونية الإيرانية-الصينية-الروسية ، مما سيعني نهاية الهيمنة الأمريكية والغربية، إذا ما أثبتت التكنولوجيا الشرقية والابتكار الإيراني القدرة على الحد من خطورة القوة العسكرية الأعظم في التاريخ. لذلك فان أمريكا لن تستعجل في توجيه الضربة إلى إيران إلا إذا تمكنت من فك الشفرات الدفاعية التي تستخدمها طهران ونسال الله لا يتحقق لهم ذلك.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر