لافتات ولفتات إنسانية رمضانية…أحمد الحاج جود الخير

منبر العراق الحر :….قال تعالى : ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾
[ الإنسان: 8]

*(سلة الفواكه والخضار للمتعفف العابر والمار)
من الأعمال الرحمانية المهمة التي طبقها بعض باعة الفاكهة والخضار في رمضان خلال الأعوام القليلة الماضية وبما يستدعي التذكير بها والتشجيع عليها هي ( سلة الفواكه والخضار للمتعفف العابر والمار )، حيث يتنازل المتبضع وبعد الفراغ من تسوقه في محال الخضار والفواكه عن موزة واحدة..عن تفاحة ..عن خيارة …عن برتقالة ..عن حبتي طماطم …عن ثلاث حبات بطاطا …عن حبتي باذنجان ….الخ ، ليضعها كلها في سلة ثابتة موضوعة عند باب البقالة الرئيس مكتوب في قطعة معلقة وسطها عبارة :” ضع ما زاد عن حاجتك ..لمساعدة من هو بأمس الحاجة لها “، ليمر المتعففون والعاطلون وذوي الدخل المحدود قبيل موعد الافطار ،أو نهاية اليوم، وعند الأسحار فيأخذوا منها ما يحتاجونه بلا مقابل من دون أن يعرفوا من الذي وضع الفواكه والخضار في هذه السلال طمعا بالأجر والثواب.

*(خبز المتعففين في رمضان مجاني )
وهذا عمل إنساني ورحماني آخر تم تطبيقه في العديد من الدول الإسلامية ويتضمن شراء الميسورين لربطات الخبز من الأفران ووضعها داخل سلال أنيقة موضوعة عند أبواب المخابز مكتوب على كل منها: ( خذ ما تحتاجه من الخبز ،ودع الباقي لغيرك) .

*( أمبيرك على حسابي )
من التجارب الرمضانية الواعدة والتي أتمنى إعمامها هي تخفيض أسعار المولدات الكهربائية الأهلية الى النصف، وإعفاء بعض الأسر الفقيرة من الفاتورة خلال الشهر الفضيل،وذلك في مبادرة رمضانية رحمانية وانسانية طيبة يتبناها أصحاب المولدات الأهلية ،وحبذا لو تنازل بعضهم عن أجور المولدات السحب لشهر رمضان بالكامل وبخاصة للعوائل المتعففة وذات الدخل المحدود .

* (وَمَنْ أَحْيَاهَا )
أقترح تخفيض أسعار الأدوية خلال الشهر الفضيل وذلك في مبادرة رحمانية يتبناها أصحاب المذاخر والصيدليات، إضافة إلى تخفيض أجور الفحص والتشخيص من قبل الأطباء في العيادات الاستشارية العامة والخاصة، فضلا على تخفيض أسعار التحليل والأشعة والسونار والايكو والمفراس والرنين ونحوها من قبل أصحاب مختبرات التحليل المرضية .
كما أقترح تخفيض أسعار التضميد وزرق الإبر وقياس الضغط والسكري والحرارة ليتبناها المضمدون والمعاونون الطبيون،وأتمنى أن يخط كل واحد من الآنف ذكرهم على واجهة صيدليته،عيادته،مختبره،مذخره،لافتة صغيرة مكتوب عليها(( تخفيض الاسعار بنسبة 25 – 50 % بمناسبة شهر الصيام والقيام )).

* ( يا مالك العقار لطفا خفض الإيجار )
لا يفوتني أن أقترح إعمام تجربة تخفيض أو التنازل عن إيجار المنازل والشقق والمحال والدكاكين لشهر رمضان المبارك جزئيا أو كليا، من قبل مالكي العقارات والعمارات الميسورين ماديا والمقتدرين والأثرياء لصالح المتعففين والكادحين والعاطلين وذوي الدخل المحدود حسبة لله تعالى في رمضان طمعا بالأجر والثواب ولإدخال الفرح والسرور على قلوب المستأجرين في هذا الشهر الكريم .

*إحياء المآدب الرمضانية
أتمنى من كل قلبي المحافظة على مآدب المساجد الرمضانية العامرة واتساع رقعتها وتنويع موائدها أكثر فأكثر،مشفوعة بالمواظبة على توزيع قناني المياه المعدنية + اللبن الشنينة + التمر + الشوربة بين الصائمين في عموم المساجد وطيلة الشهر الفضيل ،وذلك امتثالا للحديث النبوي الشريف: ” مَنْ فَطَّرَ صائمًا، كان له مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لاَ يُنْقَصُ مِنْ أجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ”.

* إتلاف دفاتر الديون
وهي عادة تراثية إنسانية قديمة قد أعيد إحياؤها مجددا امتثالا للحديث النبوي الشريف :” مَنْ أَنْظَر مُعْسِرًا أوْ وَضَعَ لَهُ،أظلَّهُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ”.
وأتمنى أن لا تنحصر عملية إتلاف دفاتر الديون وتحمل تكاليفها بأصحاب الدكاكين والمحال التجارية،وإنما بعامة الناس حيث يقوم الموسرون بالذهاب الى صاحب الدكان ليطلبوا منه دفتر الديون لدفع ما فيه من مستحقات مالية متراكمة بذمة عامة الناس ومعظمهم من الفقراء،ومن ثم يعمدوا الى تمزيق الصفحة التي تم دفعها ليقوموا بإحراقها،وحبذا لو صوروا مجمل العملية تمهيدا لبثها كمقطع ريلز على التيك توك وانستغرام ويوتيوب وفيسبوك وبقية المنصات الرقمية لتكون سنة حسنة لكل من يشاهدها ويعجب بها وبما يستحق التقليد والاقتباس.

*مآدب المحسنين في مراكز ذوي الهمم ودور الأيتام والمسنين
ولعلها سنة حسنة أخرى واظب عليها الكثير من الخيرين والمحسنين طيلة السنوات الماضية خلال الشهر الفضيل وتتمثل بإقامة مآدب إفطار رمضانية في دور رعاية الأيتام،ومراكز ذوي الهمم وشديدي العوق، ودور المسنين لإدخال الفرحة على قلوبهم، وإشعارهم بالحنان والألفة والمحبة، مع الأخذ بنظر الإعتبار الالتزام بالنظام الغذائي الصحي المقدم الى المسنين تحديدا الخالي من المشروبات الغازية والحلويات الصناعية والدهون والأملاح والشحوم والسكريات والمقليات المضرة بصحتهم مع التركيز على الخضروات والفواكه واللحوم البيضاء المسلوقة أو المشوية منزوعة الجلد، والعصائر الطبيعية الخالية من السكريات الصناعية،إضافة الى مشتقات الالبان قليلة الدسم ونحوها، ويفضل استشارة القائمين على رعاية المسنين وإدارة هذه الدور المباركة ،وسؤالهم عن طبيعة الأكلات الصحية التي تناسبهم، ونوع الأطباق المفضلة قبل الشروع بإعداد وتقديم الوجبات المخصصصة لهم .

*إلغاء أو تجميد مجالس الأحزان واستبدالها بموائد الرحمن

من العادات الجميلة خلال السنوات القليلة الماضية تجميد أو إلغاء مجالس العزاء الخاصة والعامة كذلك ما يسمى بـ”أربعينية المتوفى” ولا أصل لها شرعا لأنها عادة فرعونية محضة،ومثلها ما يسمى بـ”السنة” ليتجدد العزاء بعد مرور عام على وفاة شخص ما، فهذه كلها لا أساس لها شرعا، وإنما هي من بقايا عادات الجاهلية الأولى، وحبذا لو يتم إلغاؤها نهائيا حتى بعد رمضان لتوزع مصارفها كاملة بدلا من ذلك بين الأسر المتعففة والمعدمة فهي أنفع ولا شك للميت و للحي على سواء”،وإن كان لابد وبدلا من إقامة مجالس العزاء في رمضان،فليعمد الى إقامة مآدب رمضانية مجانية ليفطر من خيراتها الصائمون وبما يصل ثوابها وأجرها الى الأموات كاملا بإذنه تعالى .
أما عن قضية المظاهر والوجاهة المتأتية والمترتبة على مجالس العزاء عامة فحسبك أن تتصدق بنفقاتها كاملة وعن طيب خاطر لتؤجر أولا ، وليثاب ميتك ثانيا ، ولتكون عند الله تعالى وجيها ثالثا، وشتان ما بين ما نفعله من هدر أموال بحثا عن الوجاهة الفارغة ،أو النفاق الاجتماعي، وبين ما هو مطلوب شرعا لاشاعة الخير ولتحقيق الوجاهة الحقة ،وإشاعة روح الألفة والتكاتف والمحبة بين الناس .

 

اترك رد