ارْحَمْ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْعَرْشِ أُمَّتَنَا ….. #فايز_أبوجيش

منبر العراق الحر :

الحمدُ للهِ أَهْلِ الحَمْدِ مَأْوَاهُ
وَفَارجُ الْهَمِّ إِمَّا قَدْ حَمِدْنَاهُ
الْحَمْدُ للهِ حَمْدَ الصَّابِرِينَ رِضًى
فِي كُلِّ مَا قَدَّرَ الْمَوْلَى وَسَوَّاهُ
وَالشُّكْرُ للهِ مَا كَانَتْ مَشِيئَتُهُ
وَكَّلْتُ أَمْرِي لِمَنْ فَاضَتْ عَطَايَاهُ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَسْمَى مَكَانَتُهُ
مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَا أَهْدَى لَنَا اللهُ
لَوْ تَعْلَمِ الْأَرْضُ مَنْ ضَمَّتْ بِتُربَتِهَا
لَأَحْجَمَتْ عَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ إِلَّاهُ
أُصَارِعُ الذَّنْبَ فِي نَفْسِي فَيَصْرَعُنِي
وَكُلَّمَا قُلْتُ غَابَ الذَّنْبُ أَلْقَاهُ
مَا بَيْنَ سَاعٍ إِلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا
وَبَيْنَ مَاضٍ لِرَبِّ النَّاسِ مَسْعَاهُ
قَلْبُ الْفَتَى نِصْفُهُ شَوْقٌ يُكَابِدُهُ
وَنِصْفُهُ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَعْيَاهُ
وَالشَّوْقُ شَوْقَانِ شَوْقٌ لَسْتَ تُدْرِكُهُ
وَآخَرٌ لَوْ دَعَاهُ الْقَلْبُ لَبَّاهُ
لَمْ أَخْتَرِ الْحُبَّ لَكِنْ قَدْ تَخَيَّرَنِي
كَمَا تَخَيَّرَ قَيْسٌ وَجْهَ لَيْلَاهُ
(أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ) بُلِيتُ بِهِ
أَمْ طَائِرُ الْحُبِّ وَالْوِجْدَانِ أَزْجَاهُ
مَنْ يَخْلُقِ الْقَلْبَ يُفْتِ فِي تَقَلُّبِهِ
وَمَنْ يُمِيتُ الْفَتَى إِنْ شَاءَ أَحْيَاهُ
لَوْلَا الْهَوَى مَا هَوَى قَلْبِي وَأَرَّقَنِي
وَلَا سَفَحْتُ دُمُوعَ الشَّوْقِ لَوْلَاهُ
لَمَّا دَعَانِي لِحَيٍّ كُنْتُ أَذْكُرُهُ
لَوْ رَفَّ جَفْنِي وَلَيْلُ السُّهْدِ أَضْنَاهُ
هَذِي الْجَوَارِحُ فِي الذِّكْرَى تُعَذِّبُنِي
حَتَّى ظَنَنْتُ بِأَنَّ الْمَوْتَ ذِكْرَاهُ
يَا مَنْ تَلُومُ الْهَوَى مَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ
لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ مَا كُنْتَ تَنْسَاهُ
لَا تَشْتَكِ الْحُبَّ حَتَّى لَوْ بُلِيتَ بِهِ
وَقَدْ يَلُومُ الْهَوَى مَنْ كَانَ يَخْشَاهُ
فَمَصْدَرُ الْحُبِّ قَلْبٌ لَسْتَ تَمْلِكُهُ
وَمَنْ يُعاني الْهَوَى يَدْرِي خَفَايَاهُ
زُفَّتْ عَلَى هَوْدَجِ الْآلَامِ لَوْعَتُهُ
حَتَّى بَكَيْتُ دَمًا مِنْ حَرِّ مَبْكَاهُ
لَيْلِي دَعَانِي وَدَعْوَى اللَّيْلِ وَاجِبَةٌ
لِعَاشِقٍ جُرِّحَتْ فِي الْحُبِّ جَفْنَاهُ
فَبَاتَ يَشْكُو النَّوَى وَالرُّوحُ شَاهِدَةٌ
وَيَحْفِرُ الدَّمْعُ فِي خَدَّيْهِ مَجْرَاهُ
حَتَّى ذَكَرْتُ أَبَا الزَّهْرَاءِ فِي خَلَدِي
فَاسْتَبْشَرَ الْقَلْبُ مِنْ ذِكْرِي وَحَيَّاهُ
أَزْجَى السَّحَابَ الَّذِي هَلَّتْ بَشَائِرُهُ
كَالْعِيدِ هَلَّتْ بُعَيْدَ الصَّوْمِ بُشْرَاهُ
لَمَّا تَمَطَّى مُضِيئًا وَقْتَ مَوْلِدِهِ
كَأَنَّمَا النُّورُ بَعْضٌ مِنْ مُحَيَّاهُ
وَعِنْدَمَا أَوْمَأَتْ لِلْبَدْرِ رَاحَتُهُ
لَبَّى سِرَاجُ اللَّيَالِي أَمْرَ يُمْنَاهُ
رِسَالَةُ النُّورِ لَا تَخْفَى عَلَى بَصَرٍ
وَقَدْ أَضَاءَتْ رُبُوعَ الشَّامِ بُصْرَاهُ
أَرَقُّ مِنْ دَمْعَةٍ لَمَّا تَوَضَّأَهَا
جَفْنٌ وَأَجْمَلُ مِنْ بَدْرَيْنِ خَدَّاهُ
وَأَشْكَلٌ أَوْطَفُ الْأَهْدَابِ مُكْتَحِلٌّ
وَأَدْعَجٌ مِثْلَ حُلْكِ اللَّيْلِ عَيْنَاهُ
وَأَوْسَطُ الْقَدِّ لَا طُولٌ وَلَا قِصَرٌ
وَأَزْهَرُ الْوَجْهِ دَانَاتٍ ثَنَايَاهُ
كَأَنَّمَا الْأَلَقُ الْمَسْفُوحُ دَاخِلَهُ
نُورٌ بِمِشْكَاتِهِ سُبْحَانَكَ اللهُ
تَعَلَّمَ الْبَدْرُ مِنْهُ سِحْرَ طَلْعَتِهِ
لَمَّا سَمَا وَسَنَا الْمَحْمُودِ يَغْشَاهُ
وَأَفْصَحُ النَّاسِ قَوْلًا فِي بَلَاغَتِهِ
مَنْ ذَا سِوَاهُ حَبَا لِلَّفْظِ مَعْنَاهُ
وَأَرْفَعُ النَّاسِ قَدْرًا فِي تَوَاضُعِهِ
وَأَحْسَنُ الْخَلْقِ خُلْقًا حِينَ تَلْقَاهُ
وَخَيْرُ مَنْ قَدْ مَشَى يَوْمًا عَلَى قَدَمٍ
وَمَا سَعَتْ لِسِوَى الْإِصْلَاحِ رِجْلَاهُ
مَا جِئْتُ أَمْدَحُ مَمْدُوحًا بِفِطْرَتِهِ
بَلْ نَرْفَعُ الشِّعْرَ قَدْرًا لَوْ مَدَحْنَاهُ
مَنْ ذَا يُقَارِبُ وَصْفًا مَنْ تَفَرُّدِهِ
يَسْمُو بَنَا الْوَصْفُ إِمَّا قَدْ وَصَفْنَاهُ
كَأَنَّمَا اللهُ أَحْيَانَا بِبَعْثَتِهِ
كَالْمَاءِ أَحْيَا مَوَاتَ الْأَرْضِ سُقْيَاهُ
وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ أَسْرَى مَحَبَّتِهِ
جَلَّ الَّذِي فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ أَسْرَاهُ
مِنْ مَسْجِدٍ حَرَمٍ حَنَّ الْفُؤَادُ لَهُ
لِمُقَدَّسٍ طَالَمَا نَشْتَاقُ أَقْصَاهُ
أَسْرَى بِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَالِقُهُ
حَتَّى غَدَوْنَا لِفَرْطِ الشَّوْقِ أَسْرَاهُ
أَقْصَتْ بِنَا عَنْ نَعِيمِ الْوَصْلِ فُرْقَتُنَا
لَمَّا اجْتَنَبْنَا هُدَى الْمَوْلَى أَضَعْنَاهُ
يَا مَنْزِلَ الْوَحْيِ يَا غَارًا تَذَكُّرُهُ
يَبْقَى أَعَزَّ الَّذِي يَوْمًا ذَكَرْنَاهُ
تَعَبَّدَ اللهَ فِيهِ خَيْرُ مَنْ عُرِفَتْ
أَرْضٌ سَمَاءٌ سَحَابٌ بَسْمَةٌ آهُ
دَانَتْ لَهُ الْأَحْرُفُ الْخَرْسَاءُ حِينَ تَلَا
اقْرَأْ فَلَبَّى وَوَحْيُ اللهِ أَمْلَاهُ
أَيْنَ الْحَمَامَاتُ عِنْدَ الْغَارِ تَحْرُسُهُ
تَفْنَى وَنَفْنَى وَيَبْقَى مَا هَدَّلْنَاهُ
الرِّحْلَتَانِ وَغَيْمَاتٌ تُظَلِّلُهُ
وَالدَّارُ وَالدَّرْبُ فِي شَوْقٍ لِمَمْشَاهُ
عَزَّتْ عَلَى قَسْوَةِ الصَّحْرَاءِ فُرْقَتُهُ
فَرَقَّتِ الْبِيدُ تَبْكِي وَجْدَ فُرْقَاهُ
يَشْتَاقُكَ الدِّينُ وَالدُّنْيَا فِدَاكَ أَبِي
لَوْ خُضْتَ بَحْرَ الْعَذَابِ الْمُرِّ خُضْنَاهُ
يَا مَنْ تَفِرُّ دُمُوعٌ مِنْ مَحَاجِرِهَا
فَرَّ الطُّيُورِ إِذَا عُدَّتْ سَجَايَاهُ
لَمْ أَعْشَقِ الدَّمْعَ لَكِنْ عِنْدَ سِيرَتِهِ
تَبْكِي الدُّمُوعُ عَلَى مَنْ قَدْ فَقَدْنَاهُ
تَبْكِي الدُّمُوعُ عَلَى مَنْ رَغْمَ شِقْوَتِنَا
مَازَالَ يَدْعُو لَنَا مَهْمَا عَصَيْنَاهُ
فَالْعَيْنُ تَعْشَقُ مَنْ تَحْظَى بِرُؤْيَتِهِ
مِنْ غَيْرِ رُؤْيَاهُ جَمْعًا قَدْ عَشِقْنَاهُ
الْمَاءُ يَرْسُمُ طَيْفَ الزَّائِرِينَ لَهُ
وَصَفْحَةُ الرُّوحِ فِيهَا قَدْ رَسَمْنَاهُ
وَنَغْسِلُ الْجِسْمَ إِمَّا شَابَهُ دَرَنٌ
وَالْقَلْبُ مِنْ ذِكْرِهِ طُهْرًا غَسَلْنَاهُ
مُحَمَّدٌ واشْرَأَبَّ الْكَوْنُ مُؤْتَلِقًا
صَلُّوا عَلَيْهِ فَرَبُّ الْعَرْشِ رَبَّاهُ
صَلُّوا عَلَيْهِ صَلَاةَ الْعَاشِقِينَ فَقَدْ
صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةَ الْحُبِّ مَوْلَاهُ
أَفْضَى إِلَى الرَّمْلِ سِرًّا مِنْ قَدَاسَتِهِ
نَالَ السُّرَاقَةُ مِنْهُ مَا تَشَهَّاهُ
لَمَّا وَفَى لِرَسُولِ اللهِ بَيْعَتَهُ
تَاجٌ لِكِسْرَى عَظِيمِ الْفُرْسِ أَهْدَاهُ
مَا جَاءَهُ بَاسِطًا كَفًّا لِحَضْرَتِهِ
إِلَّا طَوَاهَا عَلَى مَا قَدْ تَمَنَّاهُ
يَا سَيِّدِي وَالشَّآمُ الْيَوْمَ حَمَّلَنِي
دَمْعَ الثَّكَالَى وَهَمًّا كَمْ حَمَلْنَاهُ
مِنْ طَيْشِ آذَارَ أَمْ غَدْرِ الْفُصُولِ بِهِ
أَمْ بَدَّلَ الْجَهْلُ فِينَا مَا قَرَأْنَاهُ
نَتْلُو الْكِتَابَ كَعُمْيٍ دُونَ تَبْصِرَةٍ
فَكَيْفَ يَثْمُرُ فِينَا مَا تَلَوْنَاهُ
وَكَيْفَ تَصْلُحُ أَرْضٌ دُونَ سَاكِنِهَا
وَكَيْفَ يَنْفَعُ عِلْمٌ لَوْ جَهِلْنَاهُ
فَهَلْ تَعُقُّ جُذُورَ الْقَمْحِ سُنْبُلُهَا
وَهَلْ يَؤُودُ جِدَارَ الْقَلْبِ سُكْنَاهُ
وَهَلْ يَخُونُ جَنِينٌ حَبْلَ سُرَّتِهِ
مِنْ بَعْدِ مَوْلِدِنَا بِالْقَطْعِ خَنَّاهُ
وَهَلْ تَبِيعُ نُفُوسٌ ثَوْبَ عِفَّتِهَا
لِتَشْتَرِي الْعَارَ ثَوْبًا قَدْ لَبِسْنَاهُ
قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَنَا أَفْعَى جَهَالَتِنَا
وَهَدَّمَتْ فَوْقَنَا مَا قَدْ بَنَيْنَاهُ
فَكَيْفَ نَطْلُبُ عَفْوًا لَا نُمَارِسُهُ
وَكَيْفَ نَنْشُدُ خَيْرًا مَا عَرَفْنَاهُ
فَلَوْ زَرَعْنَا جَمِيلًا سَوْفَ نَحْصُدُهُ
وَلَوْ قَبِيحًا سَنَجْنِي مَا زَرَعْنَاهُ
يَا رَبِّ عَفْوَكَ جُرْحُ الشَّامِ يُؤْلِمُنَا
فَاغْفِرْ بِلُطْفِكَ رَبِّي مَا فَعَلْنَاهُ
فَجُلُّنَا مِنْ رِضَاكَ الْيَوْمَ مُلْتَمِسٌ
عَفْوًا فَجُدْ بِجَزِيلِ الْعَفْوِ رَبَّاهُ
يَا رَبِّ بِاسْمِكَ بَعْضُ الْمَارِقِينَ طَغَوْا
فَارْدُدْ لِمَنْ قَدْ طَغَى يَا رَبِّ طَغْيَاهُ
وَارْحَمْ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْعَرْشِ أُمَّتَنَا
وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِهُدًى مَا بَلَغْنَاهُ
…..
#فايز_أبوجيش

اترك رد