منبر العراق الحر :
في عالم يربط بين العائلات بخيوطٍ من العاطفة والذكريات، يبقى التشابه الجيني أحد أكثر أشكال هذا الارتباط سحراً ودهشة. لكن حين يتعلق الأمر بنجمات هوليوود وبناتهن، يتحوّل هذا التشابه إلى ظاهرة لافتة تخطف الأنظار وتُشعل مواقع التواصل، وكأن الزمن يعيد نفسه في صورة أخرى.
أخيراً، عادت هذه الظاهرة إلى الواجهة مع تصدّر شيلوه جولي-بيت، ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، المشهد، بعد ظهورها في كليب أغنية “What’s a Girl to Do”. لم يكن الحضور وحده ما أثار الضجة، بل ذلك التشابه المذهل بينها وبين والدتها، إلى درجةٍ بدت فيها كأنها نسخة شابة من جولي، تعيد إلى الأذهان ملامحها في العمر ذاته.
غير أن شيلوه ليست الحالة الوحيدة. في هوليوود، هناك قصص كثيرة تُثبت أن الجمال قد يكون إرثاً، لكن العلاقة بين الأم وابنتها هي ما يمنحه المعنى.
أحياناً، تتحول الموضة إلى مساحة لقاءٍ بين جيلين، بحيث تتداخل الخبرة مع الاكتشاف، وتُصاغ الأناقة بلغةٍ مشتركة تجمع بين الماضي والحاضر. ورثت كايا غربر جمال والدتها سيندي كروفورد، بالإضافة إلى شغفها بعالم الأزياء. منذ ظهورها الأول على منصة العرض في سن السادسة عشرة، اقتحمت غربر عالم الموضة بقوة، وتوطدت علاقتها بوالدتها “الأيقونية” من خلال خوض غمار هذه الصناعة المشتركة بكل ما فيها من نجاحاتٍ وإخفاقات. وقالت الابنة في تصريحاتٍ سابقة: “لقد منحتني مهنة عرض الأزياء أنا ووالدتي شيئاً جديداً نتقارب فيه. لم أكن أعرف حقاً ما هي الأسئلة التي يجب أن أطرحها عليها، حتى وجدت نفسي منغمسةً في هذا العالم الذي تعرف عنه الكثير”. وقد عملت عارضة الأزياء “الصغيرة” مع دور أزياءٍ عالمية مثل فيرساتشي، ومارك جاكوبس، وكالفن كلاين.
المشهد نفسه يتكرر مع ليني كلوم وهايدي كلوم، إذ تتمتع الإبنة، بكل سحر عارضات “فيكتوريا سيكريت”، وتنافس والدتها بقوةٍ في مسيرتها المهنية الناجحة، كما سبق أن تعاونتا مع علاماتٍ تجارية، فكان أول ظهور لهما معاً عام 2024، حين ارتدتا ملابس متطابقة.
ويستمر مشهد التشابه في عالم الأزياء مع كيت موس وابنتها ليلى غريس موس، إذ تقدمان نموذجاً لعلاقةٍ تتجاوز الأمومة التقليدية، لتصبح شراكةً حقيقية على منصات العرض وأمام عدسات الكاميرا. فإلى جانب التشابه الجسدي، تعشق كلتاهما الجلوس في الصفوف الأمامية لعروض الأزياء والظهور في حملاتٍ إعلانية ضخمة. وسبق أن أكّدت الإبنة أنها “شريكة والدتها في كل شيء”. وبدأت مسيرتها المهنية في مجال عرض الأزياء في سن الخامسة عشرة، ومنذ ذلك الحين انضمت إلى والدتها في جلسات التصوير، وأسابيع الموضة، وحتى على درج متحف المتروبوليتان للفنون.
ما بين الضوء والظل… الأمومة حكاية إنسانية
وراء الصور المتطابقة والإطلالات المتشابهة، تكمن حكايات أكثر عمقاً. فبالنسبة إلى غوينيث بالترو، لم تكن ابنتها آبل مارتن مجرد امتدادٍ شكلي، بل مركز حياتها بعد تحولاتٍ شخصية كبيرة. الأمومة هنا ليست صورة، بل إعادة تعريف للذات. بعد انفصال غوينيث بالترو وكريس مارتن بشكلٍ ودي عام 2014، أصبحت ابنتهما نجمة المشهد. في مقابلةٍ مع أوبرا بُثت بعد أشهر قليلة من ولادة آبل، كشفت بالترو عن سبب اختيارها هي وكريس هذا الاسم لابنتهما: “ببساطة، عندما كنا في بداية الحمل، قال والدها ذات يوم: إذا كانت فتاة، فأعتقد أن اسمها يجب أن يكون آبل، وقد بدا الاسم جميلاً للغاية، ويستحضر في ذهني صورةً رائعة، فالتفاح حلو المذاق ومفيد، وله دلالة دينية، وقد أعجبني الاسم كثيراً. ثم وُلدت آبل، وأثار الإسم ضجةً عالمية، وهو ما فاجأني، لأن هناك أشخاصاً يُسمّون روز أو ليلي أو آيفي أو جون، أو غيرها من الأسماء الجميلة”.
الأمر ذاته تعكسه بيونسيه في علاقتها بابنتها بلو آيفي كارتر، إذ تحرص النجمة العالمية على حماية طفولتها رغم الأضواء. في هذا السياق، يصبح التشابه الجسدي تفصيلاً صغيراً أمام رغبة الأم في منح ابنتها حياةً متوازنة، طبيعية، وآمنة.
وقالت بيونسيه لشبكة ABC News عام 2013: “أنا شديدة الحرص عليها. أريد فقط أن أضمن لها حياةً صحية وآمنة وطبيعية… هي أولويتي دائماً. والحياة الآن مختلفة تماماً. لذا أشعر حقاً أنني محظوظة جداً لأنني ما زلت أستطيع فعل ما أحب، وأن يكون لوجودي معنى أكبر بكثير، وهو أن أكون والدتها”.
إرث يتجاوز الشكل… الموهبة أيضاً تُورّث!
في حالاتٍ أخرى، لا يتوقف التشابه عند الشكل، بل يمتد إلى الموهبة والحضور. رغم انفصال أوما ثورمان وإيثان هوك، إلا أن ابنتهما مايا هوك تشبه والديها بشكلٍ لافت. والأكثر من ذلك، أن مايا، التي تصف نفسها بأنها إبنة والدتها، شقت طريقها الخاص في هوليوود، ومع ذلك تجد وقتاً لتتألق بإطلالاتٍ متطابقة مع أمها على السجادة الحمراء. عندما ظهرت مايا هوك “الموهوبة”، لأول مرةٍ في مسلسل Stranger Things، انبهر المعجبون بالشبه الكبير بينها وبين والدتها المرشحة لجائزة الأوسكار.
وأيضاً ميريل ستريب وابنتها مامي غامر مثال واضح على ذلك، بحيث تلتقي الملامح مع الأداء، ويبدو المسرح كأنه مساحة عائلية تنتقل فيها الشعلة من جيلٍ إلى آخر، فمامي التي تُشبه والدتها تماماً، من عظام وجنتيها المميزة إلى خطّ شعرها، شاركت في أعمالٍ مثل “قصة الرعب الأميركية” و”فرانسيس ها”.
مواقع فنية
منبر العراق الحر منبر العراق الحر