منبر العراق الحر :
الحرب ترسم خرائط الوجود، السماء باتت هاوية تمطر الموت،
أخشى أن ألمس أحلامي كي لا تتشظى صورها. ها هي الآمال تقفُ على شفا الجحيم، تغرسُ مخالبها في جدارِ
الحياةِ لعلها تنجو، تتشبثُ بخيوط من نورٍ انسلَّت من ثوبِ الشمسِ المهترئ، خلسةً عن عيونِ الظلامِ التي لا تنام،
أصرخ في وجهِ هذا العالمِ أن يوقف هذا الجحيمُ، ولكن دون جدوى.
حتى أنّ البحارَ أضحتْ متآمرة، أرى جثث الآمال طريحة على الشواطئ ، مضمخة بزبدِ الفجائع. أنا أقف هناك،،
مكتوفة القرار،حيثُ تحتضرُ الضحكاتُ تحت سنابكِ النكبات، وتُحكمُ النفوسُ المظلمةُ قبضتَها على حناجرِ الفرحِ
فتخنقه، بانتظارِ هدنةٍ قد لا تأتي.
هل أحسستم مثلي، مشاعر ما بعد الصدمة، حيث تتجمد الدماءَ في العروق، فيقفل الجليدُ منافذَ الرجاء، هل
انتابكم الذهول فانطفأت العيونٌ المختبئة التي كانت يوماً ذهبا خالصا في مناجم التأمل؟ أيتها الحكايا المدفونة
في ثنايا الذاكرة، لن تسلمي من عواصفَ غادرةٍ ستقتلع أوتادَ خيامك، وستقتلع في طريقِها الأحلام النائمة.
أيتها الأحلام بما تبقى منك بعد راسخا بين الجفن والمقلة ، ابقي مكانك، لا تنخدعي ببرودة المطر، هناك أمهاتٌ
يغزلنَ من خيوطِ الصبرِ دفئاً لأطفالٍ يسكنهم الرعب، وهناك مع المطر ستندلع احتراقات من جمرات لاهبة،
وهناك في جهة معدمة، صقيعٌ لا يرحم، يطعمُ البراءةَ خبزاً معجوناً بذلِّ النزوحِ وطغيانِ المتغطرسين، وهنالك
وراءهما ارتعادات خيمة تصطك أوتادها رهبة، ستمسي كفناً يطير في مهبِّ الريح، ذلك الكفن سيلف آخر أمل
احتفظت به النسوة رغم الثكل والجوع، فلا أشدّ ذلا من العيش في العراء.
سامية خليفة/ لبنان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر