«إنتصار مستحيل أو انكسار تاريخي» …. الدكتور ثائر العجيلي

منبر العراق الحر :

⏺️ المقدمة: الوقوف على نصل السكين

عندما تبلغ الأزمات الجيوسياسية ذروتها، تسقط الخيارات الرمادية، وتصبح المناورة نوعاً من العبث. العبارة التي ختمنا بها قراءتنا السابقة لم تكن مجرد بلاغة سياسية، بل هي التوصيف الدقيق للمأزق الإيراني الراهن في مضيق هرمز والمنطقة. طهران اليوم لا تواجه خصوماً يمكن مساومتهم، بل تواجه “حتمية التاريخ والجغرافيا”. إنها تقف على نصل سكين حاد؛ حيث السير للأمام يتطلب معجزة، والتراجع إلى الوراء يعني السقوط في الهاوية.

1️⃣ معضلة “الانتصار المستحيل” وشروطه التعجيزية

لكي تخرج إيران منتصرة من هذه المقامرة، فإنها تحتاج إلى تحقيق شروط تكاد تكون “مستحيلة” في ظل التوازنات الدولية الراهنة:

◾️تركيع المنظومة الدولية: الانتصار الإيراني يعني فرض إرادتها الكاملة على خطوط الملاحة العالمية، وهو أمر لن تقبله واشنطن ولا حلفاؤها، لأنه يمس مباشرة بأسس النظام الدولي وعولمة الاقتصاد.

◾️تحييد التكنولوجيا الذكية: يتطلب النصر تحييد ترسانة الردع الغربية والخليجية المتطورة، وهو ما ثبتت صعوبته في ظل التفوق النوعي لشبكات الدفاع الجوي والذكاء الاصطناعي التي ترصد وتجهض الهجمات قبل انطلاقها.

◾️صمود الداخل المتهالك: لا يمكن تحقيق “انتصار خارجي” برئة اقتصادية مخنوقة وجبهة داخلية تعيش تحت وطأة الاحتجاجات والأزمات المعيشية المتلاحقة.

لذا، فإن “الانتصار” بالمعنى الاستراتيجي لطهران بات يتطلب تغييراً كاملاً في ميزان القوى العالمي، وهو ما يجعله ضرباً من المستحيل.

2️⃣ مسارات “الانكسار التاريخي” وإعادة هندسة النفوذ

في المقابل، إذا لم يتحقق المستحيل، فإن البديل الحتمي هو الانكسار، والذي لن يكون مجرد خسارة جولة عسكرية، بل “انكساراً تاريخياً” يعيد رسم خريطة النفوذ عبر ثلاثة مسارات:

◾️تجريد الجغرافيا من سلاحها: الانكسار قد يأتي عبر عملية عسكرية دولية خاطفة ونوعية تُفقد طهران السيطرة الفعلية على المضيق، وتحوله إلى ممر تحت الحماية الدولية الدائمة، مما يعني خسارة إيران لأقوى أوراق ردعها عبر التاريخ.

◾️تفكك شبكة الوكلاء: استنزاف المليشيات في العراق واليمن وسوريا في مواجهات غير متكافئة سيؤدي إلى تصدع استراتيجية “وحدة الساحات”. هذا التفكك سيترك العاصمة الإيرانية مكشوفة ومحاصرة دون مصدات بشرية عابرة للحدود.

◾️السيناريو السوفيتي (الانهيار من الداخل): أن يؤدي الضغط العسكري الخارجي المستمر، مع الحصار الاقتصادي التام، إلى انفجار الداخل الإيراني نتيجة العجز عن تمويل “الإمبراطورية الإقليمية” على حساب رفاهية المواطن، مما يؤدي إلى تحول النظام من الهجوم إلى محاولة البقاء الشخصي.

⏺️ الخاتمة: استحقاق الجولة الحاسمة

إن تفكيك هذه الثنائية (الانتصار المستحيل أو الانكسار التاريخي) يثبت أن “المصيدة” قد أغلقت فكيها بالفعل. القيادة في طهران تدرك هذا المأزق، ولذلك نراها تندفع نحو التصعيد الأعمق والمضايقات المستمرة؛ ليس لأنها تملك خطة للنصر، بل لأنها تؤجل لحظة الاعتراف بالانكسار.

 الجولة الثالثة القادمة لن تكون مجرد اشتباك على خطوط الملاحة، بل ستكون المختبر الحقيقي الذي سيسجل فيه التاريخ كيف تحولت “أيديولوجيا القوة المفرطة” إلى سبب رئيسي في صياغة الانكسار الأكبر.

اترك رد