لا محلَّ لي من الإعراب ….د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :
أنا الباقي
كحرفِ علّةٍ
في فعلِ الوجودِ الناقص،
لتعذّرِ الحياةِ المقدَّرة،
كنافذةِ النصبِ
المفتوحةِ على السؤال،
وعناقِ الرفعِ
المضمومِ بالوصال،
وشاطئِ الجزمِ
ساكنِ الحال،
في حركةٍ لعوبٍ
للاحتمال.
محكومٌ بإعرابِ أبي وأمي،
ممنوعٌ من صرفِ الحب،
ومرميٌّ
على بلاطِ الخطيئة،
كمتّهمٍ أوّل
في تغييرِ مذاقِ الارتكاب
بشيءٍ من التوابل.
أنا الباقي
كقصيدةٍ
على قيدِ الصوت،
أطلُّ
كصياحِ ديكٍ
في أوّلِ الصباح.
أنا الباقي
كمدينةٍ مواليةٍ
على قيدِ الوطن،
كمرآبٍ
في آخرِ الطريق،
أو كمدينةٍ معارضةٍ
كسردابٍ
في أوّلِ الطريق.
أنا الباقي
وطنًا
على قيدِ الغربة.
أقضي وقتي
في الضميرِ المستتر،
يكدُّني العرق
وأنا أحتلمُ بعودتي
كضميرٍ منفصلٍ فاعل،
لا متصلٍ
كمفعولٍ به.
أنا الباقي
همزةَ وصلٍ
بين جيلين،
وهمزةُ الماء
تقطعني ضفّتين.
أنا العابر،
لا أقطعُ
إلّا قالبَ الميلاد
بسكينٍ مقلوب.
أنا الباقي
كنقاطٍ مهملةٍ
في فراغٍ غيرِ مناسب،
يردمني الغياب
في بلادٍ
ليس لي فيها
محلٌّ من الإعراب،
إلّا مرّةً واحدة،
كهشاشةِ غشاءٍ
لا يحتملُ التكرار.
في بلادٍ
تحدُّني المستحيلات،
كمستطيلٍ
أُبرمت زواياه القائمة
على ضلعين:
ضلعِ القاتل
وضلعِ القتيل.
وأضعُ عقلي
فوق قلبي
كنقطتين فوق بعضهما،
لأبدأ
مقالَ القول:
لقد قيلَ لنا…
فلماذا
أنا أقول؟
أيتها النهاياتُ
المختومةُ بالشمعِ الأحمر.

اترك رد