قصيدة تحت المجهر ..رِحْلَةُ الرُّوحِ …….د. الشاعر أمين المومني

منبر العراق الحر :
بحر الكامل
خَلَعَ الفُؤَادُ عَنِ الحَيَاةِ قَرَارِي
لِيَطِيرَ نَحْوَ النُّورِ فِي أَطْوَارِي
وَتَرَكْتُ خَلْفِي كُلَّ دُنْيَا مَطَامِعِي
لِأَعِيشَ فِي قُدُسِ الرُّؤَى بِوَقَارِ
لَبِسَ البَيَاضَ فَمَا رَأَيْتُ حَقِيقَةً
نُسِجَتْ مِنَ الإِخْلَاصِ كَالْأَذْكَارِ
أَهْوِي بِثَوْبِ الطُّهْرِ حِينَ تَبَدَّلَتْ
كُلُّ الصِّفَاتِ بِطَاعَةِ القَهَّارِ
وَرَفَعْتُ “لَبَّيْكَ” العَظِيمَةَ خَاشِعاً
فَخُضُوعُ رُوحِي لِلْإِلهِ مَسَارِي
وَأَتَيْتُ بَيْتَ اللهِ، يَا شَوْقَ اللِّقَا
يَا وِجْهَةً تَهْفُو لَهَا أَقْدَارِي
هِيَ كَعْبَةُ الرَّحْمَنِ، نُورٌ سَاطِعٌ
هِيَ مَنْبَتُ الرُّوحِ الَّتِي لِقَرَارِي
طَوَّفْتُ بِالأَسْرَارِ حَوْلَ مَحَبَّةٍ
تَفْنَى بِهَا الأَرْوَاحُ فِي إِبْحَارِ
كُلُّ الشُّعُورِ حِكَايَةٌ مَكْتُوبَةٌ
بِدُمُوعِ مَنْ يَرْجُو عُلَا الغَفَّارِ
أَبْصَرْتُ فِي الحَجَرِ الرِّضَا مُتَأَمِّلاً
فَمَحَوْتُ مَا خَطَّتْ يَدُ المِشْوَارِ
وَسَعَيْتُ بَيْنَ مَنَازِلٍ نَبَضَتْ بِهَا
ذِكْرَى السِّعَايَةِ فِي رُبَى المِضْمَارِ
مِنْ نَفْحِ “زَمْزَمَ” قَدْ سَقَيْتُ مَوَاجِعِي
فَإِذَا بِرُوحِي نَشْوَةُ الأَخْيَارِ
نَحْوَ “المِنَى” وَ”الخَيْفِ” يَمْضِي قَافِلِي
حَيْثُ السَّكِينَةُ فِي جَنَى الأَثْمَارِ
يَا يَوْمَ “عَرَفَاتٍ” هُنَاكَ تَنَزَّلَتْ
أَرْوَاحُنَا لِتَكُونَ فِي الأَقْدَارِ
صَمْتُ البُكَاءِ بِهِ أُنَاجِي خَالِقِي
وَالدَّمْعُ يَرْوِي حُرْقَةَ الأَنْهَارِ
مَسَحَ المَلِيكُ عَلَى القُلُوبِ فَأَصْبَحَتْ
بَعْدَ الشَّتَاتِ بِنُورِهِ كَالنَّارِ
جُمِعَ الحَصَى، وَكَسَرْتُ كِبْرَ مَطَامِعٍ
هُوَ رَمْيُ شَيْطَانِي وَذُلُّ كِبَارِي
أَعْلَنْتُ لِلرَّحْمَنِ صِدْقَ تَوَجُّهِي
وَطَوَافُ رُوحِي قَدْ مَحَا إِصْرَارِي
وَمَضَيْتُ لِلرَّمْيِ المُؤَخَّرِ خَاشِعاً
أَرْمِي الغُرُورَ بِنَظْرَةِ المُخْتَارِ
وَهُنَاكَ رُوحُ الصَّادِقِينَ بِمَكَّةٍ
طَافَتْ، وَنَالَتْ أَجْرَهَا بِفَخَارِ
اللهُ يَعْلَمُ مَا تُجِنُّ ضُلُوعُنَا
وَيَرَى الحَنِينَ بِلَحْظَةِ الإِبْصَارِ
فَالمَرْءُ يَبْلُغُ بِالنَّوَايَا غَايَةً
تَعْلُو عَلَى السَّاعِينَ فِي المِضْمَارِ
هَذِي طُقُوسُ العَبْدِ يَأْتِي رَبَّهُ
رُوحاً تُسَاقُ، وَتَنْطَوِي أَسْتَارِي
يَا رَبِّ هَذِي رِحْلَةٌ أَبَدِيَّةٌ
بَيْنَ القُلُوبِ وَمَا حَوَتْ مِنْ دَارِ
خَتَمَتْ بِطُهْرِ الحَجِّ كُلَّ مَشَاعِرِي
فَغَدَا صَفَاءُ سَرِيرَتِي مِعْيَارِي

اترك رد