منبر العراق الحر :
كيف أراكَ…وكلُّ ما فيَّ يشدُّ الرحالَ إليكَ،
كلّما أوغلتُ في غربةِ الأيام؟
أراكَ في الحرفِ قبلَ أن يتعلّمَ النطقَ،
وفي المعنى قبلَ أن يكتملَ على شفتي القصيدة.
أرتّبُ شوقي على مهلٍ،
كأنّي أهيّئُ القلبَ لاستقبالِ معجزةٍ مؤجّلة،
فأجدُكَ أنتَ مرفأَ روحي،
ومجمعَ أحلامي المبعثرة.
وأجمعُ من بقايا غيابكَ وطنًا صغيرًا،
أقيمُ فيه كلّما ضاقتِ الجهاتُ،
وأغلقتِ المسافاتُ كلَّ دروبِ اللقاء.
فما عدتُ أعرفُ من الحيلةِ شيئًا،
واسمُكَ يزهرُ في دفاترِ العمرِ،
كربيعٍ لا يغادرُ مواسمَه،
وكحنينٍ يتجدّدُ كلّما مرّتْ،
على القلبِ ريحُ الذكرى.
الحرفُ يبحثُ عنكَ حين يشتاقُ النبضُ،
والدعاءُ يضيقُ بما يحملُ من لهفةٍ وخوف،
فتظلُّ أيّامي تتهجّى اسمكَ،
بصمتٍ لا يسمعهُ إلّا القلب.
وأجمعُ من همساتكَ البعيدة،
مواسمَ عشقٍ لا تنحني للمسافات،
وأُضيءُ على نافذة الغياب،
قنديلَ عشق لا تطفئه ريح العباب
وما زلتُ أطرقُ أبوابَ اللقاءِ خفية،
كمن يُخبّئُ أمنيتَهُ في جيبِ القدر،
لعلّ المصادفةَ الرحيمةَ تدلُّ خطاكَ إلى مضجعي.
فكيفَ أصفُكَ؟
وأنتَ الذي سكنَ نبضي ،
حتى ضاقَ بي الكونُ واتّسعَ بك.
وكيفَ أختصرُكَ،
وأنتَ العمرُ حين يبتسم،
والدفءُ حين يلفّني الصقيع،
وأنتَ مهجتي حين تضيعُ منّي الجهات،
وأنتَ الحكايةُ الوحيدةُ،
التي كلّما انتهيتُ من كتابتها،
بدأتُها من جديد.
قلمي
أماني ناصف
منبر العراق الحر منبر العراق الحر