منبر العراق الحر
:زَمَانٌ.. وَالأَسَى طَبْعُ الزَّمَانِ
فَلا تُغْرِيكَ بَهْرَجَةُ الأَمَانِي
فَكُلُّ النَّاسِ فِيهِ إِلَى زَوَالٍ
وَكُلُّ مُعَمِّرٍ فِي الأَرْضِ فَانِ
فَمَا ذَنْبُ الزَّمَانِ إِذَا صَمَتْنَا
وَنَالَ الجَحْشُ مَنْزِلَةَ الحِصَانِ
وَحَازَ الوغدُ عرشَ القدسِ عَدْوَاً
وَأَلْقَى الحُرَّ فِي خَيْمِ الهَوَانِ
وَأَطْعَمَ مِنْ لَذِيذِ الزَّادِ كَلْبًا
وَشِبْلُ اللَّيْثِ يَلْعَقُ فِي الأَوَانِي
فَلَيْسَ الذَّنْبُ ذَنْبَ الدَّهْرِ لَكِنْ
ذُنُوبُ الرَّاكِعِينَ لِصَولْجَانِ
فَكَمْ يَقْضِي سَوَادَ اللَّيْلِ طِفْلٌ
لِطَرْدِ الجُوعِ يَمْضُغُ فِي البَنَانِ
وَيَرْتَادُ القُصُورَ قَلِيلُ أَصْلٍ
وَذُو نَسَبٍ يُعَانِي مَا يُعَانِي
وَيَعْلُو بَيْنَنَا لِلطَّبْلِ صَوْتٌ
لِيَطْغَى فوقَ آهاتِ الكَمَانِ
وَمَا ذَنْبُ الرجولةِ لَوْ تَوَلَّى
زِمَامَ عِنَانِهَا وَغْدٌ أنَاني
فَلَسْطِينٌ نَسِينَاهَا وَأَمْسَتْ
تَنَامُ اللَّيْلَ فِي حِضْنِ الجَبَانِ
وَبَغْدَادُ الرَّشِيدِ وَرَافِدَاهَا
أَرَاهَا اليَوْمَ لَكِنْ لا تَرَانِي
وَهَذِي الشَّامُ يَا وَيْحِي عَلَيْهَا
بِفَكِّ الوَحْشِ تُـمْضَغُ كَاللِّبَانِ
وَذِي صَنْعَاءُ تُذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ
وَتَنْزِفُ تَحْتَ مِقْصَلَةِ المَعَانِي
فَلا تَحْزن عَلَى شَعْبٍ تَشَظَّى
عَلَى حُكْمِ الطَّهَارَةِ وَالخِتَانِ
تُفَرِّقُهُ الجَهَالَةُ أَلْفَ شِعْبٍ
وَتَجْمَعُهُ عَلَى طَبَقِ الحِسَانِ
فإِنْ خُيِّرْتُ بَيْنَ النَّارِ حُرًّا
وَبَيْنَ الذُّلِّ فِي رَوْضِ الجِنَانِ
سَأَخْتَارُ السَّعِيرَ عَلَى رِيَاضٍ
إِذَا كَانَ المَآلُ إِلَى الهَوَانِ
فَطَعْمُ المَوْتِ فِي قَبْرٍ لِحُرٍّ
أَلَذُّ لَدَيْهِ مِنْ عَيْشِ القِيَانِ
وَطَعْمُ الذُّلِّ لَوْ تَحْيَا بِقَصْرٍ
أَمَرُّ مِنَ المَرَارِ عَلَى اللِّسَانِ
فَهَل يَبْقَى الزَّمَانُ زَمَانَ عِزٍّ
إِذَا جَحَدَ الوَرَى فَضْلَ المَكَانِ
….
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر