منبر العراق الحر :
أَوْدَعْتُ ماءَك أحلامي
لتعصِمها
فغاضَ ماؤُك ..
واغتالَ الرُّؤى القَفْرُ
أتيتكَ الآن ..
ندبات مبلَّلة بالطُّهر،
يركضُ في شُريانها النَّهرُ
فكيفَ تصعدُ بي للغيمِ مبتسماً
وتستبيحُ سُقوطي، أيُّها السِّرُّ !
وكيفَ تترُكني في التِّيه بوصلةً
يموتُ في نَبضها الآمال والصَّبرُ
غريبةٌ هذه الألوان،
تُرعبني
كغربةِ الوردِ حين استُبْعِدَ العِطرُ
الضِّفتان يدانِ
البَترُ طالهُما
فكيفَ تُمسِكُ ماءً خانه البَتْرُ ..؟
ما كنتُ أوَّل روحٍ غالها وجعٌ
ولستُ آخر من أودَى بها المَكْرُ
أنا ارتبَاك مسارٍ،
نصفه قَلَقٌ
فكن ذِراعاً لكي يأوي لها الجِسْرُ
لي في المقاماتِ حُزنٌ،
نصف ملحمةٍ
وحقلُ شكٍّ بكى
فاخْضَوضَرَ الشِّعرُ
ولي هواك إذا ما الجُرحُ أوغل بي
يقول: من رحم البَلْوَى سرى اليُسرُ
وأنتَ محرابُ روحي،
مَرْفَأٌ لدمي
وقُبلةٌ، طاف في أرجائها العُمرُ
عانقتُ فيك احتراقي
منذ معرفتي أنّ الهوى سورةٌ يَشقَى بها الفِكرُ
أنا التي حين أعطتكَ الهوى..
مَنَحَتْ معنى الخُلود لطينٍ داسَه الدَّهرُ
وحين أمسكتُ كفِّي..
عُدْتَ منطفئاً
كأنك الصِّفْرُ..
لا.. بل دونكَ الصِّفرُ..!
ظننتُ أنك طَوقِي حين يغمرني يَمُّ الضَّياع،
وأنت الفُلكُ والشَّطرُ
لكنَّ وجهَ الفراتِ اليومَ مبتسمٌ
يروي حكايةَ من قد خانها البحرُ
تبعثرتْ في زوايا النَّبض أسئلتي
هل للشَّظايا إذا ما حُطِّمتْ جَبْرُ..؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر