منبر العراق الحر :
في قلب ِ الطبيعةِ
حيثُ تتمايلُ الأشجارُ على إيقاعِ النسيم
جلستْ فتاةٌ تحتضنُ مزمارها
كأنَّه ٱخر ما تبقّى لها من الذكريات
… أغمضتْ عينيها
وأطلقتْ نغماً شفيفاً
فارتجفتْ الزهور ومالتْ
لتصغي إلى اللحن
لكنَّ اللحنَ كان يحملُ وجعاً
أكبرَ من أن تُخفيه الموسيقى
… كانَ كلُّ نفسٍ يخرجُ من المزمار حكاية ناقصة
وكلُّ نغمةٍ تبحثُ عن قلبٍ غاب
وعن زمنٍ لم يعدْ
حتى الطيورُ التي حلّقتْ فوقها بدتْ وكأنَّها تحملُ اللحنَ معها إلى الأفقِ
علّه يجد صاحبه الذي أضاعته الأيام
… ابتسمتِ الطبيعةُ من حولها بألوانها الزاهية
لكنَّ قلبها ظلّ معلقاً على وترٍ مكسور
يعزفُ شوقاً لا ينتهي
… فما أجمل الأماكنَ حين تُزهر
وما أقساها حين تعجزُ عن إعادةِ صوتٍ رحل
أو حلمٍ انكسر
أو لحنٍ ضاع بين الريحِ والصمت
… وهكذا ظلَّ المزمارُ يعانقُ شفتيها
لا ليُطربَ العالم
بل ليخبرنا أنَّ بعض الألحانِ لا تضيعُ لأنَّها نُسيت
بل لأنَّ أصحابها رحلوا
وبقي صداها يسكنُ الروحَ إلى الأبد…
نهيدة الدغل معوض
منبر العراق الحر منبر العراق الحر