منبر العراق الحر :
تواصلت، الثلاثاء، المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتساع نطاق العمليات لتشمل أهدافاً وقواعد عسكرية وناقلات نفط.
وقال الجيش الأميركي إن قواته أكملت موجة جديدة من الضربات ضد إيران بناء على توجيهات من الرئيس دونالد ترمب. وذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان «خلال المهمة التي استمرت خمس ساعات، نجحت القوات الأميركية في ضرب أهداف عسكرية في أنحاء إيران، شملت بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس».
وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، استهداف قاعدة جوية أميركية في الأردن بصواريخ باليستية، في حين أكد الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة، مشدداً على أن أي انتهاك لسيادتها سيُواجَه بحزم، في ظل تكرار سقوط الصواريخ الإيرانية داخل الأراضي الأردنية خلال الأشهر الماضية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت الإمارات فجرا تعرض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» لهجوم بصاروخين جوالين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين.
من جهته، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشرته وكالة «فارس» للأنباء، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «قاعدة جوية أميركية» في الأردن استُهدفت بصواريخ باليستية، الثلاثاء.
وكان الجيش الأردني قد أعلن، في بيان، أن أربعة صواريخ إيرانية سقطت فجر الاثنين في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.
هجمات على البحرين
جاء هذا الهجوم في وقت استهدفت فيه إيران أيضاً البحرين صباح الثلاثاء، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية.
ودوّت صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية في البحرين للمرة الثالثة اليوم، حسبما ذكرت وزارة الداخلية البحرينية. ودعت المملكة السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة.
ولاحقاً، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، إحباط عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت بنجاح أهدافاً معادية في الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط تأكيدات برفع الجاهزية العسكرية إلى أعلى مستوياتها.
وقالت القيادة العامة إن إيران تواصل «نهجها العدائي المُمنهج» عبر شنّ اعتداءات وصفتها بـ«الآثمة» استهدفت المدنيين في البحرين، مشيرة إلى أن قوات الدفاع تعاملت مع الهجمات «بإرادة صلبة وجاهزية قتالية عالية»، وتمكّنت من اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية الإيرانية.
وأكدت أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي لحماية المملكة، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الاعتداءات، مع الإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة.
وأضافت أن وحدة هندسة الميدان الملكية على أهبة الاستعداد للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام، بما يضمن سلامة المواطنين والمقيمين.
وشددت القيادة العامة على أن استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
ولم تتوقف خطورة الهجوم الإيراني على الناقلتين الإماراتيتين “ممباسا” و”الباهية” عند سقوط قتيل وإصابة 8 بحارة، بل امتدت إلى موقع الاعتداء نفسه، بعدما استهدفت الصواريخ سفينتين مدنيتين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز، داخل المياه الإقليمية العُمانية وخارج نطاق الولاية البحرية لطهران.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن الناقلتين تعرضتا لصاروخين جوالين إيرانيين، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقم “ممباسا”، وهو هندي الجنسية، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم 4 إصاباتهم بليغة.
وأضافت الوزارة أن 6 من المصابين يحملون الجنسية الهندية واثنين أوكرانيين، فيما تسببت الضربتان في اندلاع حريقين وأضرار مادية بالناقلتين، قبل أن تتم السيطرة عليهما.
وأدانت الإمارات الهجوم، ووصفته بأنه انتهاك خطير وخرق واضح للقانون الدولي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة احتفاظها بحق الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وسكانها ومصالحها الوطنية.
صواريخ خارج الولاية الإيرانية
يضع موقع الهجوم الاعتداء في مستوى يتجاوز تهديد الملاحة التجارية، إذ وقع داخل الممر الجنوبي الذي يعبر المياه العُمانية، وليس داخل المياه الإقليمية الإيرانية.
وبذلك، تكون إيران قد استخدمت القوة ضد سفن مدنية خارج حدودها البحرية، في امتداد لنمط يقوم على التعامل مع مضيق هرمز بأكمله باعتباره منطقة نفوذ عسكري، رغم أن طهران لا تملك سلطة قانونية منفردة على الممر الدولي أو على الأجزاء الواقعة داخل مياه الدول الأخرى.
ويمثل استهداف السفن في المياه العُمانية خرقاً مزدوجاً:
- الأول يمس سيادة الدولة الساحلية،
- الثاني يضرب حق السفن في المرور عبر مضيق يستخدم للملاحة الدولية.
وتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لجميع السفن حق المرور العابر المستمر والسريع في المضائق الدولية، وتنص على أن هذا الحق لا يجوز إعاقته.
كما تحظر الاتفاقية على الدول المطلة على المضائق وضع إجراءات تؤدي عملياً إلى منع مرور السفن الأجنبية أو عرقلته أو الانتقاص منه، فيما تؤكد المادة 44 أنه “لا يجوز تعليق المرور العابر” أو إعاقته.
ولا تمنح القواعد المنظمة للمضائق الدول الساحلية أكثر من صلاحيات محددة تتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم حركة السفن ومنع التلوث، ولا تسمح باستخدام الصواريخ والمسيّرات لفرض السيطرة على حركة التجارة أو استهداف السفن العابرة.
ويصبح الخرق أكثر وضوحاً عندما يقع الاعتداء داخل مياه دولة أخرى؛ إذ لا تملك إيران أي ولاية قانونية أو تشغيلية تتيح لها اعتراض السفن أو مهاجمتها في الممر العُماني.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر