حكومة السيد مسرور بارزاني: التحديات والإنجازات … جلال محمد صبري

منبر العراق الحر :

منذ تسلمها مهامها، واجهت حكومة السيد مسرور بارزاني تحديات كبيرة ومعقدة، داخليًا وخارجيًا، استهدفت عرقلة مشروعها الإصلاحي والتنموي. إلا أن الإرادة السياسية، والعمل المستمر، والرؤية الهادفة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة لمواطني إقليم كوردستان، أسهمت في تجاوز كثير من تلك التحديات وتحويلها إلى فرص للإنجاز، وهو ما تؤكده النتائج التي تحققت على مختلف المستويات.
فعلى الصعيد الداخلي، ورثت الحكومة ملفات ثقيلة، كان من أبرزها الانقسامات السياسية وتباين الرؤى بين الحزبين الرئيسيين بشأن إدارة الإقليم وتشكيل الحكومة، إضافة إلى ملف توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة، ومكافحة الفساد الذي شكل لسنوات عائقًا أمام الإصلاح الإداري والمالي.
كما شكلت أزمة الرواتب واحدة من أصعب التحديات، بعد أن استخدمتها الحكومة الاتحادية في بغداد كورقة ضغط سياسي من خلال تأخير أو إيقاف إرسال المستحقات المالية للإقليم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة الموظفين والمواطنين. وإلى جانب ذلك، واجهت الحكومة ديونًا متراكمة للمقاولين والمستثمرين والموظفين، فضلاً عن تداعيات قطع حصة الإقليم من الموازنة، مما أدى إلى تعطيل العديد من المشاريع الخدمية والتنموية.
ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ جاءت أزمة تصدير نفط الإقليم بعد قرار محكمة باريس، الذي أدى إلى توقف الصادرات عبر ميناء جيهان التركي لفترة طويلة، وهو ما ألحق أضرارًا كبيرة باقتصاد الإقليم وموارده المالية. كما استمرت الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن الملفات الدستورية، واستُخدمت قرارات المحكمة الاتحادية كوسيلة للضغط على الإقليم، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالمنافذ الحدودية، ونظام “الأسيكودا”، والتعرفة الكمركية، ونقل نقاط الجمارك، وحرمان تجار الإقليم من الحصول على الدولار أسوة ببقية التجار في العراق، الأمر الذي خلق تحديات اقتصادية إضافية.
أما على الصعيد الأمني، فقد تعرض الإقليم لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، كان آخرها هجمات ليلة 15-16 تموز/يوليو 2026، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء، فضلًا عن تأثيرها السلبي في الأمن والاستقرار ومناخ الاستثمار.

ورغم هذه الظروف، تمكنت حكومة السيد مسرور بارزاني من تحقيق العديد من الإنجازات. فقد نجحت في تقليص حجم الديون المتراكمة، وزيادة الإيرادات غير النفطية بصورة ملحوظة، وإطلاق مشاريع التحول الرقمي والخدمات الإلكترونية، وفي مقدمتها مشروع “حسابي”، إلى جانب تنفيذ مشروع “روناكي” الهادف إلى توفير الكهرباء على مدار الساعة.
كما عملت الحكومة على انتظام صرف الرواتب وفق الإمكانات المتاحة، وتعزيز جهود مكافحة الفساد، وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وتشجيع الاستثمار والزراعة والسياحة، وخلق فرص أكبر لدمج الشباب في سوق العمل، فضلاً عن تنفيذ مشاريع واسعة في البنية التحتية شملت المدن والأقضية والنواحي.
وعلى المستوى السياسي، سعت الحكومة إلى بناء شراكة أكثر استقرارًا مع بغداد لمعالجة عدد من الملفات العالقة، بالتوازي مع انتهاج سياسة متوازنة في العلاقات مع دول الجوار، ولا سيما تركيا وإيران، مع الحفاظ على حياد الإقليم وإبعاده عن الصراعات الإقليمية.

وأخيرا يمكن القول إن حكومة السيد مسرور بارزاني وضعت خلال سنوات عملها أسسًا جديدة لإدارة إقليم كوردستان، تقوم على الإصلاح والشفافية وتعزيز مؤسسات الدولة، رغم ما واجهته من تحديات مالية واقتصادية وسياسية وأمنية. وما تحقق خلال هذه الدورة الحكومية يؤكد أن الاستقرار لا يتحقق بالمصادفة، بل هو ثمرة رؤية بعيدة المدى، وإدارة واعية، وعمل متواصل يضع مصلحة المواطن في المقام الأول. ورغم أن الطريق ما يزال طويلًا، فإن الإنجازات التي تحققت تمثل خطوة مهمة نحو إقليم أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، وتؤكد أن الإرادة السياسية عندما تقترن بالتخطيط والعمل قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

اترك رد