البحر والمقهى…نوال الحوار

منبر العراق الحر :
البحر والمقهى…
ليسَا تفصيلين عابرين في الحياة
بل وطنان مؤقتان
كلما ضاقت بنا الطرق.
أجلس قبالة الشاطئ
أراقب الموج وهو يعيد الحكايات إلى أصحابها
وأترك لذاكرتي أن تمشي حافيةً
على رمالٍ تعرف أسماء الراحلين.
أتذكر وداعًا
كانت فيه الأيدي أبرد من الكلام
وأدرك أن برودة الوداع
هي التي تمنح العناق لاحقًا
كل هذا الدفء.
فلولا المسافات
لما عرف القلب قيمة الوصول.
وفي المقهى
حين يصعد بخار فنجان قهوتي الصباحية
أفتح دفاتر العمر بصمت
وأرتشف طفولتي رشفةً بعد أخرى
وأصالح سنوات الترحال الطويل
التي علّمتني أن الإنسان
قد يجد نفسه أحيانًا
في مقعدٍ يطل على البحر
وفي فنجانٍ يحتفظ بأسراره أكثر
مما يحتفظ بها البشر.
البحر لا يعلّمني النسيان
بل يعلّمني أن كل موجةٍ
تمضي لتعود بشكلٍ آخر
وكذلك نحن…
لا نعود كما كنّا
لكننا نعود أكثر فهمًا
وأقل خوفًا
وأعمق أثرًا.
لهذا أحب البحر والمقهى
فأحدهما يغسل ضجيج الروح
والآخر يعلّمها كيف تنصت إلى نفسها.
وبين زرقة الماء
وسواد القهوة
أكتشف أن الحياة
ليست بما أخذته منا
بل بما تركته في أعماقنا
من نورٍ لا ينطفئ.
نوال الحوار

اترك رد