إرث الخلاف مع ترامب.. من الانتقاد الشخصي إلى الواقعية السياسية

تطرق قواص إلى الموقف العدائي الذي أبدته إدارة ترامب تجاه حكومة حزب العمال، مشيرا إلى تصريح جارح وجهه نائب الرئيس الأميركي ضد الحكومة العمالية قبل توليه منصبه، خلال مؤتمر لحزب المحافظين، وهو ما يعكس أحقادا قد تمتد لتشمل برنام نفسه، الذي كان بدوره شديد الانتقاد لترامب في تاريخه السياسي القديم.

غير أن قواص يرى أن الواقعية السياسية ستفرض نفسها الآن بعد تولي برنام رئاسة الحكومة، في وقت استخدمت فيه الحكومة البريطانية “القوة الناعمة” لتدوير الزوايا، وعلى رأسها الخطاب الذي ألقاه الملك تشارلز في هذا السياق.

وشدد قواص على أن العلاقة الاستثنائية التاريخية بين لندن وواشنطن منذ الحرب العالمية الثانية “انتهت” بشكلها القديم، مشيرا إلى أن بريطانيا لن تنجرّ إلى حرب مع إيران غير محسوبة، وأن موقفها سيبقى متماهيا مع موقف دول الناتو والاتحاد الأوروبي مجتمعة، فيما يرى أن بريطانيا وأوروبا باتتا مطالبتين ببناء قوة ذاتية أكثر استقلالية عن واشنطن، مع الحرص على بقاء الولايات المتحدة راعية لهذه القوة.

كاريزما مانشستر.. رهان على الشخصية أم اختبار للشعبوية؟

اتفق المتحدثان على أن برنام يمتلك حضورا شعبيا وكاريزما افتقدتها الساحة البريطانية منذ عهد توني بلير، مستمدة من تجربته الميدانية في إدارة مدينة مانشستر عبر ثلاث ولايات.

وعبّر رجب عن أمله في أن ينقل برنام هذه الخبرة إلى إدارة شؤون المملكة المتحدة، لافتا إلى أن الوعد الوحيد الذي أعلنه قبل تشكيل وزارته يتعلق بتكليف وزيرة الداخلية بحقيبة الخزانة، وهو ما وصفه بـ”المفاجأة”.

وفي المقابل، أبدى قواص قلقه من الخطاب الشعبوي الذي قد يصطدم بالوقائع القاسية، محذرا من أن مانشستر “منطقة كبيرة لكنها ليست بريطانيا”، وأن الوعود بحلّ مشكلات البلاد تصطدم بسؤال جوهري عن مصادر التمويل اللازمة لتحقيقها.

واعتبر قواص أن اجتماعات الاتحاد الأوروبي قد تشكّل فرصة لتقديم برنام إلى الشركاء الأوروبيين، لكن أول تماس فعلي مع إدارة ترامب سيكون المحك الحقيقي لمعرفة توجهات حكومته في الأسابيع والأشهر المقبلة.