منبر العراق الحر :
تتحرك الأحداث السياسية في الشرق الأوسط اليوم وفق خطة محكمة تبدأ من أزمة إسرائيل الحقيقية وعجزها الميداني أمام حزب الله في جنوب لبنان هذا المأزق كان السبب المباشر لوضع واشنطن خطة بديلة تهدف لفك العقدة اللبنانية لإعادة ترتيب المنطقة دون الذهاب إلى مواجهة عسكرية مباشرة
أولى خطط هذا المسار بدأت من مدينة طرابلس اللبنانية فهذه المدينة التي تشهد شحنا طائفيا ووجودا واسعا لفصائل سنية متطرفة مسلحة شهدت قبل أيام زيارة مهمة لوزير الخارجية السوري ولقاؤه بالمفتي هناك وكانت تلك الخطوة تمهيدا ميدانيا لفتح قنوات تواصل وبناء نفوذ في الشمال اللبناني بهدف محاصرة حزب الله وتهيئة للمرحلة القادمة
هذا التحرك الميداني توازى تماما مع ترتيبات قمة الناتو في تركيا والتي شهدت حضورا لافتا للرئيس السوري أحمد الشرع وفي كواليس القمة طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نظيره التركي رجب طيب أردوغان إقناع الشرع بوضع يده في هذا الملف ومواجهة حزب الله بريا بمقاتليه الشرسين أردوغان وافق على المقترح لكنه اشترط مقابلا كبيرا وهو حسم صفقة مقاتلات F-35 المعطلة وإنهاء الخلافات الدفاعية مع واشنطن
خلف هذا التكليف تكمن دوافع ذكية وعملية جدا إذ ترغب دمشق والأطراف الدولية في التخلص النهائي من التنظيمات المتطرفة التي صار لها غطاء عسكري رسمي في سوريا مثل هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة سابقا إن دفع هذه الجماعات العقائدية إلى مواجهة مباشرة وطاحنة ضد حزب الله يمثل عملية تصفية بالقتال حيث يتم إنهاك قوة الحزب وبنيته البشرية وفي الوقت نفسه تتخلص أمريكا وتركيا والحكومة السورية الجديدة من ثقل الجماعات الراديكالية وأهمها الفرقة 84 بقيادة أبو محمد التركمانستاني والتي تضم 6 ألاف مقاتل أجانب مدربين على حرب الجبال وحرب الشوارع.
لكن عقدة هذا المخطط هي العراق حيث يخشى أصحاب هذا المشروع من دخول الحشد الشعبي والفصائل المسلحة في الحرب نصرة لحزب الله وتتطلب خطة الحصار البري غطاء تاما للحدود الشرقية لسوريا لمنع وصول أي دعم عسكري من العراق وإيران وفي هذا التوقيت أطلق رئيس الوزراء العراقي بتشجيع أمريكي حملة كبرى لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ودمج الحشد الشعبي ضمن وزارة أمنية مع تغيير قادته ولا أدعي بأن رئيس الوزراء جزءا من المخطط لكن استراتيجيته مبنية على إبعاد العراق عن أي صراعات خارج الحدود وحصر السلاح بيد الدولة فتلاقفت أمريكا هذا الهدف ودعمته لكونه يتلاءم مع مخططها وقد شكلت صولة الفجر على الفساد فرصة مثالية لإحراج قادة الفصائل والحشد ووضعهم في زاوية ضيقة إذ استغل الارتياح الشعبي باستعادة المليارات المنهوبة للتلميح بملفات جاهزة ضد بعض قادة الفصائل والحشد جاهزه للبروز ولو كانت بداية الحملة قد استهدفتهم مباشرةً لاعتبر ذلك استهدافا مذهبيا للمقاومة والحشد مما سيواجه برفض جماهيري واسع لكن استغلال الغضب الشعبي ضد كبار الفاسدين الذين سرقوا أموال البلد نجح في إحراج هؤلاء القادة أخلاقيا ووضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما إما التزام الحياد الكامل عند تنفيذ حصر السلاح ودمج الحشد وضمان عدم عبور المقاتلين عبر الحدود أو مواجهة المحاكمة والسجن وبذلك يترك الحزب بمفرده تحت ضربات سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي
ويبقى السؤال المهم كيف سيكون الموقف الإيراني أمام هذا السيناريو ؟
في النهاية إيران تتصرف بمسؤولية دولة تمتلك رؤية استراتيجية شمولية والدول عندما تواجه خطرا وجوديا أو استحقاقات كبرى توازن بين عقيدتها وبين حماية كيانها ومكتسباتها لذا فإن الموقف الإيراني سيبقى مرهونا بقدرتها على إدارة صراع الإرادات مع أمريكا وفرض معادلة ردع تضمن بقاء نفوذها وحماية ساحاتها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر