طهران تعلن مواجهة العقوبات الأميركية وتؤكّد “السيطرة” على هرمز

منبر العراق الحر :

تتصاعد الضغوط الأميركية على إيران مع دخول الحرب شهرها السادس، وسط عقوبات اقتصادية جديدة وتراجع حاد في التجارة والنفط، فيما تحاول طهران احتواء تداعياتها الداخلية وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

وتعهّدت الحكومة الإيرانية اليوم السبت بالوقوف بحزم في وجه العقوبات الأميركية وما وصفته “بالمؤامرات” الأميركية الإسرائيلية، مؤكّدة أن الدبلوماسية والدفاع أداتان “متكاملتان ومنسقتان ولا تنفصلان” لحماية المصالح الوطنية والأمن والسلامة الإقليمية للبلاد.

ويبقى مضيق هرمز محور الخلاف الأساسي بين البلدين، وقد أكّدت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنّها تملك “سيطرة كاملة” عليه وأنّ عبور السفن مشروط بالتنسيق مع طهران.

وحذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس» أو يضر بـ«التماسك الاجتماعي».

وجاء في بيان نُسب إليه، الجمعة، بمناسبة «أسبوع الحكومة»، أن «الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها».

وأضاف أن «التعبير الصادق عن نقاط ضعفنا، في وقت يحتاج فيه العدو إلى رفع معنوياته، قد يمثل مساعدة كبيرة له»، ويمكن أن يثير «القلق» لدى المؤيدين ويتركهم «حائرين ومضطربين». داعياً إلى «رواية وإبراز» ما عدَّها «مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران.

وجاءت الرسالة بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية – الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.

وقال ترمب: «لا نريد التحدث إليهم. ولا نسعى إلى لقاء أو أي شيء من هذا القبيل». وسُئل عما إذا كان سيُعاقب روسيا لاستمرارها في التعامل التجاري مع إيران، ‌فأجاب: «أعتقد أن روسيا تصرفت حتى الآن على نحو جيد فيما يتعلق بمضيق هرمز». ولمّح إلى إمكان فرض عقوبات على البنوك الصينية لتعاملها مع إيران.

في الجانب الإيراني، قال الأمين العام ​للمجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، إن الوسطاء طلبوا من طهران تحديد شروطها لمعاودة فتح مضيق ‌هرمز، وإن ‌إيران ​تعد ‌قائمة ⁠بهذه ​الشروط التي تشمل إنهاء الحرب في المنطقة.

وهدّد رضائي بـ«إرسال» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «إلى الجحيم»، لكنه نفى التقارير التي أشارت إلى أن طهران خطّطت لقتل بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي الأصغر، مشيراً إلى أن نتنياهو سعى لترويع دونالد ترمب بـ«معلومات زائفة».

وقال «الحرس الثوري الإيراني» على تطبيق «تلغرام»، إن ادعاءات المسؤولين الأميركيين بأن المضيق مفتوح هي «كذبة فجة» تهدف إلى السيطرة على أسعار النفط وإخفاء الهزيمة الأميركية. وأضاف أن السفن التي تسعى للمرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع إيران لن يسمح لها بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في بيان، إن «السيطرة التي تمارسها قوات الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز الاستراتيجي كاملة وحاسمة». وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى انتهاء «العدوان» الأميركي والوفاء بالالتزامات بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهرين ونصف الشهر، والذي انتهى أجله منذ ذلك الحين.

في حين رد مقر خاتم الأنبياء الإيراني على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأن طهران “تحتاج أسلحة نووية لوقف جنونهم” في تصعيد جديد ورسالة عن تقديم القدرة النووية كرادع ضد أي عدوان.

حيث تشهد الساحة الإقليمية تصاعد حاد في لغة التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، حيث انتقلت المواجهة الخطابية إلى مستوى يلامس فيه الملف النووي جوهر الصراع.

هذا التطور يأتي في وقت تبحث فيه الأطراف الإقليمية والدولية عن أي ثغرة للوصول إلى تهدئة شاملة ووقف الحرب، كي لا تعود مرة أخرى بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى.

ويمثل التصريح الأخير للمقدم إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للجيش الإيراني، تحول استراتيجي في الخطاب الرسمي. فبدلا من الاكتفاء بالردود التقليدية، تحدث ذو الفقاري بشكل واضح ومباشر عن السلاح النووي كوسيلة للردع في مقابل إسرائيل.

ونشر ذو الفقاري عبر منصة “إكس” بيان جاء فيه رد صريح على تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن “امتلاك إيران للأسلحة النووية يعني نهاية إسرائيل”.

فرد عليه ذو الفقاري قائلا: “لقد دمَّرتم غزة وفلسطين ولبنان بالفعل، والآن تسعون إلى تدمير إيران. لذلك نحن بحاجة إلى أسلحة نووية لوقف جنونكم”. وتهدف الرسالة الإيرانية الواضحة إلى تقديم القدرة النووية كرادع ضد أي عدوان إضافي، مما يعكس تحول في المؤسسة العسكرية الإيرانية نحو توظيف الورقة النووية في معادلة الردع.

في المقابل، تعكس تصريحات نتنياهو حجم القلق الأمني الذي يسكن المؤسسة الإسرائيلية. وخلال لقاء إعلامي مصور، حذر نتنياهو من أن امتلاك إيران للأسلحة النووية سيعني انتهاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي. وشدد على أن ألوان الضوء الأخضر أو الأزرق أو الأحمر لا تهمه، مؤكداً أن على إسرائيل التحرك وإلا ستباد ولن تكون موجودة.

 

وكالات

اترك رد