«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

منبر العراق الحر :

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، أن دفعة من «الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم، وتؤدي إلى نوم أكثر تجديداً لنشاط الجسم في الصباح.

ووفق دراستهم المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس ترانسليشنال ميديسن»، أظهر الباحثون إمكانية تعزيز موجات السائل الدماغي الشوكي من خلال التعرض لدفعات قصيرة من صوت هادئ، يُعرف باسم «الضوضاء الوردية» يشبه ضجيج التشويش الساكن في أثناء النوم. تعمل هذه الدفعات على زيادة سعة الموجات الكهربائية البطيئة في الدماغ في أثناء فترات النوم العميق، مما يؤدي بدوره إلى تكبير موجات السائل الدماغي الشوكي.

ومن المعروف أن الفضلات -مثل حمض اللاكتيك والبروتينات التالفة – تتراكم في الدماغ خلال النهار. وعندما ننام ليلاً، تساعد موجات السائل الدماغي الشوكي في التخلص من هذه الفضلات، مما يعزز صحة الدماغ.

والسائل الدماغي الشوكي هو سائل شفاف يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويعمل كوسادة واقية لهما. وإلى جانب حماية الدماغ من الإصابات، يساعد في توفير العناصر الغذائية – مثل الغلوكوز – وإزالة الفضلات التي تفرزها خلايا الدماغ في أثناء استهلاكها للطاقة.

وتقول لورا لويس، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «وجدنا أننا قادرون على زيادة حجم موجة تدفق السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم، وهو أمر لم تنجح أي طريقة سابقة في تحقيقه – على حد علمنا – نحن متحمسون الآن للغاية لتطبيق هذه التقنية على المرضى في البيئات السريرية لمعرفة التأثيرات التي يمكننا إحداثها».

ويأمل الباحثون في استكشاف ما إذا كان هذا التدفق المعزز للسائل الدماغي الشوكي يمكن أن يساعد في تعزيز الوظائف الإدراكية، أو تحسين الذاكرة، أو حتى إبطاء تطور الأمراض التنكسية العصبية الناجمة عن تراكم بروتينات ضارة مثل «أميلويد بيتا».

ويقول جوشوا ليفيت، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بوسطن الأميركية وكان من قبل باحثاً زائراً في مختبر لويس، وهو المؤلف الأول للورقة البحثية: «إنه أسس شركة تأمل في تطوير جهاز – كعصابة للرأس مثلاً – يمكن للأفراد استخدامه في المنزل لزيادة تدفق السائل الدماغي الشوكي عن طريق تقديم محفز سمعي في الوقت المناسب».

تنظيف الدماغ

وسعت لويس لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق، وبحث ما إذا كان التلاعب بالموجات الدماغية قد يعزز تدفق هذا السائل.

تقول لويس: «يمكنك تعزيز هذه الموجات الكهربائية البطيئة باستخدام محفز سمعي إذا جاء في التوقيت المناسب تماماً. فالأمر يشبه دفع طفل على أرجوحة؛ إذ يمكنك جعل الأرجوحة تتأرجح لمسافة أبعد إذا دفعتها في اللحظة المناسبة من حركتها».

ويمثّل المحفز السمعي المستخدم في هذه الدراسة في دفعة قصيرة (مدتها 50 مللي ثانية) من «الضوضاء الوردية» التى تحتوي على جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، إلا أن الترددات ذات النبرة المنخفضة تكون أعلى صوتاً، بينما تكون الترددات ذات النبرة العالية أكثر خفوتاً؛ مما يخلق صوتاً متوازناً ولطيفاً يشبه صوت المطر المستمر أو شلال بعيد.

نوم أكثر تجديداً للحيوية

أظهرت الاختبارات التي أُجريت على 14 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة أن المحفز السمعي المستخدم – الذي لم تكن شدة صوته كافية لإيقاظ النائم – قد أدى إلى زيادة سعة كل من الموجات الكهربائية البطيئة وموجات السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم.

كما كشفت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الموجات البطيئة تحفز الأوعية الدموية على الانقباض والتمدد، مما يسمح لها بالعمل كمضخة تدفع السائل الدماغي الشوكي إلى خارج الدماغ.

اترك رد