“أغرب غربائي”….ماريا حنا

منبر العراق الحر :البارحة
كنت جالسة وحدي
أراقب سراب الليل
وأعد نجوم السماء
كأنني أفتش بينها عن جواب ضاع مني منذ زمن
فجأة
مررتَ في خاطري
أيها الغريب
لا أعرف لماذا جئتَ في تلك الساعة بالذات
ربما لأن الليل يشبهك
غامض مثلك
هادئ مثلك
يخفي تحت سواده
أشياء كثيرة لا يقولها.
تساءلت عنك أكثر مما ينبغي
كيف استطاع غريبا
أن يكون لي وطنا حينا
ومنفى حينا آخر
كنتُ أعرفك
كما أعرف وجهي في المرآة
ثم أراك فجأة
غريبا حتى عن نفسك.
تارة كنتَ قمرا
يضيء عتمتي
وأحيانا عتمة
تطفئ كل الأقمار في عيني
كان لك وجهٌ
يشبه الصباح حين يفتح نوافذه
ووجه آخر
يشبه آخر الليل
حين لا يبقى في الشوارع
إلا الخوف وخطوات العابرين
كنتَ تطمئنني
وأخاف منك
أقترب منك
وأرتبك
أعرف قلبك
ثم أعود فأكتشف
أنني لا أعرفك على الإطلاق.
يا لهذا الغريب
من كنت
من كان ذلك الغريب
الذي مر من قلبي
وترك وراءه كل هذا الضجيج
في رأسي
لم تكن ملاكا
ولا كنتَ شيطانا
كنتَ شيئا بينهما
كابتسامة جميلة
تختبئ خلفها دمعة
وكقبلةٍ دافئة
تترك على الروح شيئا من البرد
مع ذلك
كنتُ أعرف شيئا واحدا
لم أستطع يوما أن أشك فيه
أنك كنت صادقا معي.
ربما أخفيتَ أشياء
ربما عجزتَ عن قول أشياء
ربما كان فيك من الغموض
ما يكفي لإرباك امرأة مثلي.
لكن قلبك
لم يكن كاذبا
لهذا
لم أكرهك
فبعض الغرباء
لا يرحلون حين يرحلون
بل يتركون أبوابهم مفتوحة
داخلنا
ويسكنون في الذاكرة
كأنهم لم يغادروا قط.
وأنت
كنتَ أغرب غربائي
وأقربهم إلى قلبي
كنتَ النور الذي أخاف منه
والظلام الذي أشتاق إليه
والوجه الذي أحببته
حتى حين لم أفهمه
وما زلت
كلما جاء الليل
وجلست وحدي
أراقب نجمة وحيدة
تقاوم اتساع السماء
أتذكرك
وأبتسم
كيف لرجل
أخاف من ظلامه
أن يظل
أجمل شيء أضاء قلبي
ستبقى ذاك الغريب
ذاك الذي لم أفهمه تماما
لكنني أحببته تماما
ذاك الذي مر من قلبي
كعابر لا ينوي البقاء
ثم ترك فيه
مدينة كاملة
من الذكريات
كانت ومازالت أجمل ذكرياتي
سأبقى أتذكرك
لا لأنك كنتَ أوضح الرجال
بل لأنك كنت
أكثرهم غموضا
ولا لأنك كنت أقربهم إلي
بل لأنك كنتَ
الغريب الذي
حين أحببته
لم يعد في قلبي
مكان لغيره

اترك رد