مائدة اعتذار….رشا هشام

منبر العراق الحر :تأتيني أعذارهم كاملة الأركان
دافئةً ، منطقيةً ، تليق بمائدة اعتذار
وأنا أنظر إليها
كمن ينظر إلى جثّةٍ ما زالت تتنفّس
لقد أمضيتُ أعوامي
أفتح النوافذ للريح
ثمّ أعتذر للستائر لأنّها تمزّقت
كنتُ أسمّي تأخّرهم ظرفًا
وقسوتهم تعبًا
واختفاءَهم انشغالًا
وكلّ بابٍ أغلق في وجهي
سوءًا عابرًا في مزاج العالم
سامحتُ حتى صار في قلبي
مقعدٌ شاغرٌ للاعتذار
وصار كلّ من كسر شيئًا في داخلي
يأتي حاملًا مكنسةً صغيرة
ليشرح لي ، بكلّ هدوء
كيف سقط الكأس
تعبتُ من أولئك
الذين يأتون بعد الخراب
ليثبتوا أنّ الحريق لم يكن مقصودًا
أنا لا أشكّ في صدقكم
وهذه هي الكارثة
أصدّق أنّكم لم تقصدوا إيذائي
ثمّ أتذكّر أنّ يدي التي نزفت
لم تكن تحتاج إلى نيّةٍ سيّئةٍ كي تنزف
لذلك ، حين تأتونني اليوم
بحكايةٍ صادقةٍ عن سبب غيابكم
لا أغضب
أشعر فقط
أنني امرأةٌ وصلتْ متأخرةً جدًا
إلى جنازة قلبها
فوجدت الجميع يبكون بصدق
فتنظرُ إليهم في دهشة
وتسأل :
إن كنتم تحبّونه إلى هذا الحدّ
فمن الذي دفنه ؟؟
#رشآ_هشآم

اترك رد