منبر العراق الحر :… «اليهودية والصهيونية وشرعية الحكم ..مَن يفكك معسكر خصمه أولًا؟….
التقرير الاستراتيجي (70) : «هندسة الانشقاق»
31 تشرين الأول / أكتوبر 2026
المقدمة
أفرزت انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 مشهدًا سياسيًا معقدًا: 53 مقعدًا لمعسكر بنيامين نتنياهو، و48 لمعسكر غادي آيزنكوت، و19 للقائمتين العربيتين، دون أن يمتلك أي معسكر أغلبية 61 مقعدًا. غير أن الصراع تجاوز الحسابات الانتخابية إلى أربع معادلات أشد عمقًا: هوية الدولة اليهودية الصهيونية، وشرعية الحكم باسم المكوّن الأكبر اليهودي الصهيوني، وتحجيم الصوت العربي واستبعاده من معادلة السلطة، والمسؤولية السياسية لنتنياهو عن إخفاق السابع من أكتوبر وإدارة الحرب ونتائجها. وبين استدعاء نتنياهو للمشترك اليهودي الصهيوني، وسعي آيزنكوت إلى تفكيك تحالفاته وإزاحته عن السلطة، تتحول المفاوضات الائتلافية إلى معركة لإعادة تشكيل المعسكرين، حيث لا تكفي المقاعد لصناعة الحكومة، ولا تكفي الهوية المشتركة لإنهاء الخصومة.
1. السابع من أكتوبر… الإطاحة بنتنياهو
لم يعد السابع من أكتوبر 2023 مجرد إخفاق أمني في الذاكرة الإسرائيلية، بل أصبح نقطة الارتكاز في معركة الإطاحة ببنيامين نتنياهو؛ إذ تتقاطع عنده قوى معارضة متباينة أيديولوجيًا، يجمعها تحميله المسؤولية السياسية الأولى عن انهيار منظومة الردع والاستخبارات، وعن إدارة الحرب وأهدافها ونتائجها، بما يجعل إنهاء حكمه شرطًا سابقًا على اختلافها بشأن الحكومة البديلة. وفي المقابل، يخوض نتنياهو معركة مضادة لإعادة تعريف المسؤولية السياسية، محاولًا نقل مركز المحاسبة من كارثة السابع من أكتوبر إلى ما يقدمه بوصفه إنجازات عسكرية واستراتيجية ضد حماس وحزب الله وإيران، وتحويل نتائج الحرب إلى مصدر متجدد لشرعية بقائه. وهنا تكمن المفارقة الأعمق: المعارضة تريد إسقاط نتنياهو باسم الإخفاق الذي بدأت به الحرب، بينما يريد الاحتفاظ بالسلطة باسم الإنجازات التي يقول إنه حققها خلالها؛ وبذلك تتحول المسؤولية عن الماضي إلى سلاح سياسي في معركة المستقبل، ويصبح السؤال الحاسم ليس مَن يتحمل وزر السابع من أكتوبر وحده، بل مَن يمتلك شرعية الحكم بعده.
2. نتنياهو… استدعاء اليهودية والصهيونية
يستدعي بنيامين نتنياهو اليهودية والصهيونية بوصفهما مرجعيتين متداخلتين لهوية الدولة الإسرائيلية وشرعية الحكم فيها، محاولًا تحويل المشترك اليهودي الصهيوني إلى معيار لتحديد مَن يملك حق تشكيل السلطة، لا مجرد الانتماء إلى الدولة. وفي هذا الاستدعاء، لا يستهدف الأحزاب العربية غير الصهيونية وحدها، بل يضع خصومه داخل معسكر الإطاحة أمام تناقض أيديولوجي عميق؛ فغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ينتمون إلى تيارات صهيونية قومية وليبرالية ويمينية متباينة، لكنها تلتقي على مركزية الهوية اليهودية للدولة ومرجعية مؤسساتها الأمنية والعسكرية. وهم لا يسعون إلى إسقاط هذه المرجعية، بل إلى إعادة صياغة العقد السياسي داخلها، وإنهاء قيادة نتنياهو وإعادة الاعتبار للمؤسسات والمساءلة. وهنا تتجلى المفارقة الاستراتيجية: نتنياهو يستدعي شرعية المكوّن الأكبر اليهودي الصهيوني لحماية حكمه، بينما يستدعي خصومه المرجعية الصهيونية ذاتها لتبرير الإطاحة به؛ وبذلك لا يدور الصراع حول هوية الدولة وحدها، بل حول مَن يمتلك شرعية تمثيلها، ومَن يستطيع تحويل تلك الشرعية إلى أغلبية حاكمة دون الاستناد إلى الصوت العربي.
3. الأحزاب العربية… شرعية تحت الاتهام
تكشف المقاعد التسعة عشر التي حصلت عليها القائمتان العربيتان عن مفارقة بنيوية في النظام السياسي الإسرائيلي؛ فهي تمنح معسكر الإطاحة بنتنياهو أغلبية حسابية تبلغ 67 مقعدًا، لكنها لا تمنحه بالضرورة أغلبية سياسية قابلة للحكم، في ظل رفض قوى صهيونية داخل المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة. ويستثمر نتنياهو هذا التناقض عبر التشديد على شرعية الأغلبية اليهودية الصهيونية، بما يحوّل الصوت العربي من رصيد برلماني مشروع إلى عبء ائتلافي على خصومه، ويضع آيزنكوت وبينيت وليبرمان أمام اختبار العلاقة بين هدف الإطاحة بنتنياهو وحدود شراكتهم السياسية مع ممثلي المواطنين العرب. ومع ذلك، يبقى احتمال قيام حكومة أقلية هشة، تستفيد من امتناع الأحزاب العربية عن التصويت ضدها، خيارًا ضعيفًا لكنه غير مستبعد، وإن كان لا يزيل التناقضات داخل المعارضة الصهيونية. وتكتسب المعركة بُعدًا إضافيًا مع اتهامات الليكود بوقوع مخالفات انتخابية تتعلق بالتصويت العربي، وهي اتهامات لا يجوز الخلط بينها وبين ثبوت تزوير منهجي. وهنا تتجاوز المناورة مجرد الاعتراض على النتائج إلى الفصل بين شرعية التمثيل الانتخابي وشرعية المشاركة في صناعة السلطة؛ فالأصوات العربية تُحتسب كاملة في توزيع المقاعد، بينما يصبح توظيفها لتشكيل الحكومة موضع نزاع أيديولوجي وسياسي. وهكذا لا تُحسم معركة الأغلبية بعدد المقاعد وحده، بل بقدرة الأطراف على تحديد أي الأصوات تقبل الاستناد إليها للوصول إلى الحكم.
4. آيزنكوت… إسقاط الزعيم لا العقيدة
لا يمثل غادي آيزنكوت نقيضًا أيديولوجيًا لبنيامين نتنياهو، بل يقود مشروعًا لإزاحته وإعادة تنظيم السلطة من داخل المرجعية الصهيونية نفسها؛ فمعسكره يجمع تيارات متباينة، من الصهيونية العلمانية واليسارية التي يمثلها حزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان، إلى الصهيونية الليبرالية والمؤسساتية التي يعبّر عنها حزبا «يشار» بقيادة آيزنكوت و«هناك مستقبل» بقيادة يائير لبيد، وصولًا إلى الصهيونية القومية اليمينية التي يمثلها نفتالي بينيت وحزبه «بينيت 2026»، وأفيغدور ليبرمان وحزب «إسرائيل بيتنا» ذي التوجه القومي العلماني. وفي المقابل، يستند نتنياهو إلى الليكود وتحالفه مع الصهيونية الدينية القومية التي يمثلها بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب الأحزاب الحريدية ذات الأولويات الدينية الخاصة. ورغم هذا التباين، تلتقي معظم هذه القوى على مركزية أمن إسرائيل ومنع حماس من استعادة قوتها العسكرية، لكنها تختلف في المسؤولية عن السابع من أكتوبر، واستقلال المؤسسات، والتجنيد، وحدود العلاقة بين الدين والدولة. أما آيزنكوت فلا يطرح في القضية الفلسطينية دولة كاملة السيادة دون قيود أمنية إسرائيلية، بل ترتيبات سياسية وأمنية مشروطة، مع اختلافه عن نتنياهو في إدارة غزة ودور السلطة الفلسطينية. وهكذا فإن مشروع الإطاحة بنتنياهو يستهدف قيادة الدولة وتحالفاتها وآليات حكمها، أكثر مما يستهدف تغيير مرتكزاتها الصهيونية والأمنية؛ فالمعركة تدور داخل العقيدة على مَن يملك حق تفسيرها وقيادتها، لا على إسقاط العقيدة ذاتها.
5. التوراة والتجنيد… ثمن الانشقاق
يتحول قانون تجنيد الحريديم من خلاف حول عدالة توزيع الأعباء العسكرية إلى أداة لإعادة هندسة التحالفات الإسرائيلية؛ فمعسكر آيزنكوت، الذي يضم ليبرمان وبينيت ولبيد، يجعل توسيع الخدمة العسكرية والوطنية اختبارًا لشرعية الدولة ومساواة مواطنيها في الواجبات، بينما تتمسك أحزاب شاس ويهدوت هتوراه بحماية طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، باعتبار الحفاظ على «عالم التوراة» أولوية تتقدم على المشاركة الحكومية. وفي المقابل، تجد الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش وبن غفير نفسها أمام تناقض بين تمجيد الخدمة العسكرية داخل قواعدها القومية والاستيطانية، والمحافظة على تحالفها مع الأحزاب الحريدية الرافضة للتجنيد الإلزامي لطلابها، فيما يحاول نتنياهو إدارة هذا التناقض داخل الليكود ومع حلفائه دون التضحية باستمرار حكمه. غير أن المفارقة الاستراتيجية الأشد تتمثل في استعداد أطراف داخل يهدوت هتوراه لبحث دعم حكومة يقودها آيزنكوت مقابل تشريع يعالج إعفاءات التجنيد، رغم أن توسيع الخدمة يمثل أحد مرتكزات مشروعه السياسي، ويصطدم خصوصًا بموقف ليبرمان. وهكذا يصبح قانون التجنيد سلاحًا ذا حدين: تستطيع المعارضة توظيفه لتفكيك تحالف نتنياهو، لكنها قد تضطر إلى تقديم تنازلات بشأنه تهدد وحدة معسكر الإطاحة نفسه؛ بينما يجد نتنياهو أن حماية حلفائه الحريديم قد تضيق قدرته على استقطاب خصومه الصهيونيين. وفي مؤشر عملي على عمق هذه المعضلة، أعلن زعيم شاس أرييه درعي رفض دعم حكومة لا تنظم إعفاءات طلاب المعاهد الدينية، فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» والقناة 12 الإسرائيلية اتصالات ومقترحات أولية داخل يهدوت هتوراه بشأن إمكان دعم آيزنكوت، دون التوصل إلى اتفاق معلن. أما التصويت الجماعي على قانون محدد، أو تمرد نواب الليكود، أو انسحاب الأحزاب فور إقراره، فتبقى احتمالات سياسية لم تتحول إلى قرارات مثبتة.
6. التناقضات الحزبية… وحدود التحالفات
تتجاوز معركة تفكيك التحالفات الخصومة بين نتنياهو وآيزنكوت إلى تناقضات حزبية داخل المعسكرين؛ فحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان يتبنى قومية صهيونية علمانية ترفض إعفاءات الحريديم من التجنيد، بينما يمثل حزب «بينيت 2026» يمينًا قوميًا يلتقي مع الليكود في أولويات أمنية، لكنه يختلف مع نتنياهو بشأن القيادة وطبيعة الائتلاف. وفي المقابل، يدافع حزب «هناك مستقبل» بقيادة يائير لبيد عن التوجه الليبرالي واستقلال المؤسسات، فيما يتمسك حزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان بمواقف أكثر انفتاحًا تجاه الشراكة السياسية مع الأحزاب العربية. وتنعكس هذه الاختلافات على قدرة آيزنكوت على الجمع بين شركائه؛ إذ إن استقطاب «شاس» أو «يهدوت هتوراه» قد يصطدم بموقف ليبرمان من التجنيد، بينما قد يؤدي الاعتماد على الأصوات العربية إلى خلاف مع بينيت وأطراف أخرى في المعارضة. وعلى الجانب المقابل، يواجه نتنياهو تناقضًا بين متطلبات الليكود لتوسيع الائتلاف، ومطالب الحريديم الدينية، ومواقف «الصهيونية الدينية» بقيادة سموتريتش و«العظمة اليهودية» بقيادة بن غفير في قضايا الأمن والاستيطان. وهكذا لا تكمن معضلة تشكيل الحكومة في استقطاب حزب من المعسكر المقابل وحده، بل في الأثر المتسلسل لهذا الاستقطاب على بقية الحلفاء؛ فقد يؤدي كسب شريك جديد إلى خسارة شريك قائم، فتتحول عملية توسيع الأغلبية إلى إعادة إنتاج الانقسام داخلها.
7. نتنياهو… قوة التعطيل وحدود البقاء
رغم حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا دون أغلبية حاكمة، يحتفظ الليكود بموقع الحزب الأكبر، ويحتفظ زعيمه برئاسة حكومة تصريف الأعمال، فضلًا عن ورقة استراتيجية تتجاوز الحسابات البرلمانية: دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يرى في نتنياهو شريكًا لاستكمال المواجهة مع إيران وإنجاز الترتيبات الإقليمية تحت عنوان «إنهاء المهمة»، وهو اصطلاح أثار تعليقات سياسية وإعلامية بشأن طبيعة المهمة وحدودها وتوقيتها. وقد كشفت تقارير إسرائيلية وأميركية عن تصور لحكومة وحدة وطنية تجمع الليكود وحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، يبقى فيها نتنياهو رئيسًا للوزراء لمدة تصل إلى سنتين، ضمن ترتيبات انتقالية تستهدف استكمال المهام العسكرية والدبلوماسية، قبل انتقال القيادة وفق اتفاق محتمل. ويمنح هذا التصور نتنياهو فرصة لتحويل تعثر معسكره الانتخابي إلى استمرار سياسي تحت مظلة الاستقرار الوطني والدعم الأميركي، مستفيدًا من تناقضات خصومه بشأن التجنيد والأحزاب العربية، ومن المشترك الأمني والصهيوني الذي يجمعه بأطراف المعارضة. لكنه يواجه قيدين متداخلين: رفض آيزنكوت المعلن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، واحتمال اعتراض حلفائه من الحريديم والصهيونية الدينية على التنازلات اللازمة لتشكيل ائتلاف أوسع. وهنا تتجلى المفارقة الاستراتيجية: نتنياهو الذي عجز معسكره عن بلوغ الأغلبية قد يجد في الدعم الأميركي وسيلة لإعادة تشكيل الأغلبية نفسها، وتحويل مشروع الإطاحة به إلى مشروع شراكة معه؛ غير أن قوة هذا المسار لا تعني حتميته، ما دام اتفاق التناوب لم يُبرم، والضغط الأميركي المحتمل لم يتحول إلى تسوية ملزمة.
8. رئاسة الحكومة… مَن يفكك الآخر؟
تضع نتائج الانتخابات الإسرائيلية النظام السياسي أمام أربعة سيناريوهات تكشف حدود القوة البرلمانية وقدرة الأحزاب على إعادة هندسة التحالفات.
الأول: «حكومة وحدة وطنية واسعة» تجمع الليكود وحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت، بصيغة تناوب محتملة على رئاسة الوزراء، أو بتسوية تتجاوز عقدة استمرار نتنياهو في القيادة. وتستمد هذه الصيغة دوافعها من الحاجة إلى تجنب الشلل السياسي، ومن الاهتمام الأميركي بحكومة قادرة على استكمال الملفات الأمنية والإقليمية، لكنها تصطدم برفض آيزنكوت المعلن الشراكة مع نتنياهو.
الثاني: «الاستعصاء الدستوري والانتخابات المعادة»، إذا تمسك المعسكران بخطوطهما الحمراء واستُنفدت إجراءات التكليف دون تشكيل حكومة؛ وعندئذ يستمر نتنياهو في تصريف الأعمال إلى حين قيام حكومة جديدة.
الثالث: «حكومة نتنياهو بأحزاب أو نواب منشقين» عن المعارضة، مستثمرًا المشترك الأمني والصهيوني لاستقطاب ثمانية مقاعد إضافية على الأقل، مع ما قد يتطلبه ذلك من تنازلات وزارية وسياسية تصطدم بشروط حلفائه القائمين.
الرابع: «حكومة أقلية هشة بقيادة آيزنكوت»، تستفيد من دعم الأحزاب العربية أو امتناع بعضها عن معارضتها، مستندة إلى رصيد حسابي يبلغ 67 مقعدًا، لكنها تواجه خلافًا أيديولوجيًا داخل المعارضة بشأن شرعية الاعتماد على الصوت العربي واستدامة هذه الشراكة.
وهكذا تتجسد «معادلة الاستعصاء المتبادل»: يستطيع كل معسكر تعطيل طريق خصمه إلى الحكم، لكنه لا يمتلك بالضرورة القدرة على فتح الطريق لنفسه؛ فتغدو هندسة الانشقاق اختبارًا لقدرة الزعيم على استقطاب خصومه دون أن يخسر حلفاءه.
خاتمة استشرافية
لن تكون الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أيًّا كانت صيغتها، مجرد حاصل جمع للمقاعد، بل نتيجة لإعادة توزيع القوة والشرعية داخل المعسكر اليهودي الصهيوني. فقد ينجح نتنياهو بدعم ترامب في تحويل مشروع الإطاحة به إلى شراكة اضطرارية تحت عنوان «إنهاء المهمة»، وقد ينجح آيزنكوت في إنهاء حكمه دون أن يتمكن من تجاوز التناقضات التي تجمع خصومه. وبين حكومة الوحدة والاستعصاء الدستوري والانشقاقات وحكومة الأقلية الهشة ، تبرز حقيقة أعمق: أن الاتفاق على هوية الدولة وأولويات أمنها لا ينتج بالضرورة اتفاقًا على مَن يحكمها. وهنا تبلغ «هندسة الانشقاق» مفارقتها الأخيرة: قد يستطيع أحد الرجلين تفكيك تحالف خصمه، لكنه قد يكتشف أن الثمن المطلوب لبناء أغلبيته الجديدة بدأ بتفكيك معسكره هو. وعندئذ لن يكون السؤال مَن يملك أغلبية الكنيست فحسب، بل مَن يستطيع تحويل تلك الأغلبية إلى سلطة قابلة للحكم والبقاء.

منبر العراق الحر منبر العراق الحر